في مثل هذا اليوم، 5 يونيو، تحل ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة هدى سلطان، إحدى أبرز نجمات الفن المصري والعربي، التي استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة استثنائية كمطربة وممثلة، وأن تتحول عبر عقود طويلة من الزمن إلى رمز فني وإنساني لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان الجمهور.
ولدت هدى سلطان، واسمها الحقيقي بهيجة عبد السلام عبد العال الحو، في 15 أغسطس 1925 بمحافظة الغربية، وسط عائلة محافظة، وهي شقيقة الفنان الكبير محمد فوزي.
ومنذ سنواتها الأولى، امتلكت موهبة الغناء، قبل أن تشق طريقها إلى القاهرة لتبدأ رحلة كفاح طويلة انتهت بأن أصبحت واحدة من أهم نجمات الفن في مصر.
دخلت عالم السينما مطلع الخمسينيات، وسرعان ما لفتت الأنظار بموهبتها وحضورها القوي، لتشارك في عشرات الأفلام الناجحة، وتتعاون مع كبار النجوم وصناع الفن. وقدمت خلال مشوارها أكثر من 70 فيلمًا سينمائيًا، إلى جانب عشرات الأعمال التلفزيونية والمسرحية التي تركت بصمة لا تُنسى.
وشكلت هدى سلطان مع النجم فريد شوقي واحدًا من أشهر الثنائيات الفنية في تاريخ السينما المصرية، حيث جمعتهما الشاشة والحياة الزوجية لسنوات طويلة، وقدما معًا عددًا كبيرًا من الأعمال التي حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا.
ورغم نجاحها الكبير في أدوار البطولة، فإن ما يميز هدى سلطان هو قدرتها النادرة على التطور مع الزمن. فلم تتشبث بصورة النجمة الشابة، بل انتقلت بسلاسة إلى أدوار الأم المصرية القوية والحكيمة، لتقدم شخصيات خالدة أصبحت جزءًا من ذاكرة المشاهد العربي.
ويبقى مسلسل «الوتد» أحد أهم المحطات في مسيرتها الفنية، حيث قدمت شخصية «فاطمة تعلبة» التي تحولت إلى أيقونة درامية خالدة، فيما تألقت أيضًا في أعمال بارزة مثل «أرابيسك» وغيرها من الأعمال التي أثبتت فيها أنها ممثلة من طراز خاص قادرة على تجسيد أعقد المشاعر الإنسانية بصدق وإقناع.
ولم يكن نجاح هدى سلطان مقتصرًا على التمثيل فقط، بل حققت حضورًا لافتًا في عالم الغناء، وقدمت مجموعة من الأغنيات التي ساهمت في ترسيخ مكانتها كفنانة شاملة جمعت بين الصوت المميز والأداء التمثيلي الراقي.
وفي 5 يونيو 2006، رحلت هدى سلطان عن عمر ناهز 80 عامًا بعد صراع مع المرض، لكن رحيل الجسد لم ينهِ حضورها الفني. فما زالت أعمالها تُشاهد حتى اليوم، وما زالت شخصياتها تعيش بين الأجيال الجديدة وكأنها قُدمت بالأمس.
بعد عشرين عامًا على رحيلها، تبقى هدى سلطان نموذجًا للفنانة الحقيقية التي لم تعتمد على الجمال أو الشهرة وحدهما، بل صنعت مجدها بالموهبة والاجتهاد والقدرة على التجدد، لتظل واحدة من أهم علامات الفن المصري في القرن العشرين.