يشهد سوق السيارات المصري خلال الفترة الحالية حالة من الترقب، في ظل استمرار تأثير عوامل عدة على حركة الأسعار، أبرزها حجم المعروض والطلب، وتكلفة الاستيراد، وسعر صرف الدولار، إلى جانب التوسع في دخول علامات تجارية جديدة للسوق، وتطورات ملف الاستيراد في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.
وأجرت «أهل مصر» حوارًا خاصًا مع منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، حول رؤيته لحركة السوق خلال الفترة المقبلة، وتوقعاته لأسعار السيارات، وحقيقة استمرار ظاهرة 'الأوفر برايس'، ومستقبل السيارات الكهربائية في مصر.
في البداية.. ما هي العوامل التي تتحكم في أسعار السيارات خلال الفترة الحالية؟
العامل الأساسي الذي يتحكم في أسعار السيارات حاليًا هو العرض والطلب، إلى جانب تكلفة الاستيراد وسعر صرف الدولار، فعندما يقل المعروض من سيارة معينة مع وجود طلب مرتفع عليها، ترتفع أسعارها وفقًا لآليات السوق الطبيعية.
هل تتوقع استقرار الأسعار أم انخفاضها خلال الفترة المقبلة؟
أما بالنسبة للفترة المقبلة، فالسوق يشهد حاليًا حالة من الاستقرار، لكن استمرار هذا الوضع يرتبط بتطورات الأوضاع الاقتصادية، خاصة حركة الدولار والظروف العالمية، فإذا ارتفع الدولار فمن الطبيعي أن ترتفع الأسعار، أما في حالة تراجعه فقد نشهد انخفاضًا تدريجيًا.
الإقبال موجود لكنه في حدود متوسطة، فلا توجد طفرة كبيرة في المبيعات، وفي الوقت نفسه لا يوجد ركود، وهذه الفترة من العام تعد من المواسم التي ترتفع فيها المبيعات عادة، لكن الأداء الحالي لا يزال أقل من المتوقع، ويمكن القول إن حجم الشراء يدور حول أكثر من 30% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، مع وجود تحسن نسبي عن الفترة الماضية.كيف تصف حركة البيع والشراء في سوق السيارات حاليًا؟
ما أسباب تحسن حركة الشراء خلال الفترة الأخيرة؟
خلال الفترة الماضية فضل عدد كبير من المواطنين تأجيل قرار الشراء انتظارًا لانخفاض الأسعار، لكن مع استقرار السوق وتراجع توقعات حدوث انخفاضات كبيرة، عاد جزء من هؤلاء لاتخاذ قرار الشراء، وهو ما ساهم في تحسن حركة البيع نسبيًا.
هل المنافسة الحالية بين الوكلاء والعلامات التجارية تصب في مصلحة المستهلك؟
بالتأكيد، فأي منافسة بين الشركات أو أي عروض يتم تقديمها تصب في النهاية في مصلحة المستهلك، لكن السوق حاليًا لا يشهد تخفيضات سعرية كبيرة، وإنما توجد بعض العروض المحدودة من بعض الشركات أو الوكلاء، سواء في خدمات ما بعد البيع أو المزايا المرتبطة بالشراء.
كيف تقيم أداء سوق السيارات خلال النصف الثاني من عام 2026؟
الفترة الحالية تعد من مواسم البيع المهمة، وكان من المتوقع أن تحقق السوق معدلات مبيعات أكبر، لكن الأداء الحالي لا يزال أقل من التوقعات، رغم وجود تحسن مقارنة بالفترات السابقة.
هل يعتمد المستهلكون حاليًا على الشراء النقدي أم برامج التقسيط؟
الغالبية العظمى من المشترين تتجه حاليًا إلى برامج التمويل والتقسيط التي تقدمها البنوك وشركات التمويل، ويمكن القول إن نحو 70% من المقبلين على شراء السيارات يعتمدون على التقسيط، مقابل نسبة أقل تشتري نقدًا.
ما متوسط أسعار الفائدة على برامج التقسيط؟
تختلف أسعار الفائدة من جهة تمويل إلى أخرى، وتتراوح بين 9.5% و14%، بينما يدور المتوسط في أغلب البرامج التمويلية حول 11%كيف ترى تأثير دخول علامات تجارية جديدة إلى السوق المصرية؟
دخول علامات تجارية جديدة تأثيره سيكون أمر إيجابي لأنه يزيد المنافسة ويمنح المستهلك خيارات أكبر، كما يدفع الشركات إلى تحسين خدماتها وتقديم منتجات أكثر تنافسية.
هل تتوقع انتشار السيارات الكهربائية وأسعارها ستكون مناسبة للمستهلك؟
لا أتوقع انتشارًا واسعًا للسيارات الكهربائية خلال الفترة القريبة، بسبب ضعف البنية التحتية الخاصة بمحطات الشحن، فالسيارة الكهربائية قد تكون مناسبة كسيارة ثانية داخل المدن الكبرى التي تتوفر بها محطات شحن، لكنها ليست الخيار الأفضل حاليًا لمن يعتمد على سيارته في العمل أو السفر لمسافات طويلة.
الأسعار لا تزال مرتفعة وغير تنافسية، فبعض الطرازات يصل سعرها إلى نحو ثلاثة ملايين جنيه، وهو رقم كبير بالنسبة لشريحة واسعة من المستهلكين، خاصة مع محدودية محطات الشحن.
ما الذي تحتاجه السيارات الكهربائية لتحقيق الانتشار في مصر؟
تحتاج السوق إلى أكثر من عامل، بداية من إعادة النظر في سياسات التسعير، وعدم المبالغة في هوامش الربح، إلى جانب زيادة الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بمحطات الشحن، كما تحتاج إلى حوافز تشجع المستثمرين على الدخول في هذا القطاع، لأن انتشار السيارات الكهربائية لن يحدث دون وجود شبكة شحن قوية تغطي احتياجات المستخدمين.
بالتأكيد، ففتح الاستيراد الفردي أو تسهيل الاستيراد التجاري، والسماح باستيراد السيارات الكهربائية المستعملة وفق ضوابط محددة، سيؤدي إلى زيادة المعروض وخفض الأسعار، كما سيدفع الوكلاء إلى تقديم أسعار أكثر تنافسية.
هل ما زالت ظاهرة "الأوفر برايس" موجودة في السوق؟
مازالت ظاهرة الأوفر برايس موجودة حاليا ولكنها تقتصر على عدد محدود من الطرازات التي تعاني نقصًا في المعروض، وليست ظاهرة عامة في جميع السيارات، وتتراوح قيمة 'الأوفر برايس' من 30 ألف جنيه وقد تصل إلى 250 ألف جنيه في بعض الموديلات، وفقًا لحجم الطلب وتوافر السيارة في السوق، حيث توجد زيادات على بعض الطرازات مثل نيسان صني، التي وصل 'الأوفر برايس' عليها إلى نحو 110 آلاف جنيه، بالإضافة إلى بعض موديلات هيونداي توسان وكيا سبورتاج وجيتور، ووصلت الزيادة في بعض موديلات جيتور إلى أكثر من 150 ألف جنيه.
كيف تؤثر أوضاع الاستيراد على سوق السيارات في ظل التوترات بالمنطقة؟
الاستيراد بالنسبة للوكلاء يسير بصورة طبيعية، لكن المشكلة الأساسية تكمن في الاستيراد الشخصي والاستيراد التجاري خارج الوكلاء، حيث توجد قيود كبيرة على إنهاء الإجراءات، وهو ما يجعل استيراد سيارة بصورة فردية أمرًا صعبًا للغاية.
هل انعكس تراجع الدولار مؤخرًا على أسعار السيارات؟
التراجع الذي حدث في سعر الدولار كان محدودًا للغاية، ولم يكن له تأثير حقيقي على أسعار السيارات، ولا يمكن البناء عليه في توقع حدوث انخفاضات كبيرة.
ما توقعاتك لأسعار السيارات خلال النصف الثاني من عام 2026؟
عندما حدث تراجع سابق في سعر الدولار قامت خمس أو ست شركات بخفض أسعار بعض الطرازات، وبعد ارتفاع الدولار مرة أخرى لم ترفع الشركات الأسعار، لأن السوق لا يتحمل زيادات جديدة.
والفترة المقبلة ستظل مرتبطة باستقرار سعر الصرف وتكاليف الاستيراد، وفي حال استمرار الاستقرار قد تظل الأسعار عند مستوياتها الحالية، أما أي تغيرات كبيرة في الدولار سوف تنعكس مباشرة على السوق.