ads
ads

نائب وزير الكهرباء: مصر تستهدف 42% طاقات متجددة بحلول 2030 مع مشروعات قيد التنفيذ تتجاوز 22 جيجاوات

الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث
الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث

عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية، مساء الاثنين، الندوة الأولى ضمن سلسلة ندوات حول الطاقة، بعنوان: “أين مصر من الوصول إلى كامل إمكاناتها في الطاقة الجديدة والمتجددة؟”، وجاءت أولى الندوات بعنوان: “الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر: الحقائق، الفرص، والتحديات”، بحضور نخبة مميزة من خبراء الطاقة والمسؤولين التنفيذيين.

وقالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز، أن الندوة تهدف إلى فهم إمكانيات مصر في الطاقة الجديدة والمتجددة، ودراسة دور وزارة الكهرباء وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة والقطاع الخاص في تحقيق هذه الإمكانيات، مع التركيز على المشكلات الفنية بالشبكة وفرص الاستثمار، وحاجة الدولة لمراجعة أولوياتها لتعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية والرياح وتقليل الاعتماد على الغاز المستورد.

وأضافت أن المركز يجري دراسة موسعة تشمل الشبكة والقدرات الإنتاجية، ويخطط لعدة ندوات متتابعة لتقديم نتائجها للحكومة، بهدف تحسين التخطيط الوطني للطاقة وتعزيز الاستثمارات المحلية والدولية في القطاع، مشيرة إلى أهمية الربط الداخلي بين المؤسسات المختلفة وربط مصر بالدول المجاورة لتعظيم الاستفادة من الطاقة المتجددة.

واستعرضت المهندسة صباح مشالي، نائب وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، المراحل التى مر بها أن قطاع الكهرباء في مصر منذ عام 2007–2008، حيث شهدت بعض أوجه الخلل في مزيج الطاقة، حيث اعتمدت الدولة لسنوات طويلة على الوقود الأحفوري كمصدر شبه وحيد لإنتاج الكهرباء، وهو ما كان انعكاسا لرؤية الدولة في ذلك الوقت في ظل توافر الغاز الطبيعي، وأوضحت أن محطات الكهرباء، خاصة محطات الدورة المركبة، كانت مصممة بنظام التشغيل المزدوج للعمل بالغاز أو المازوت أو غيره تحسبا لأي نقص.

وأشارت إلى أنه في عامي 2006 و2007 كان التوجه هو الاعتماد الكامل على الغاز باعتباره متوفرًا بكثرة. إلا أن استمرار هذا النهج دون وجود مزيج طاقة متوازن أدى لاحقًا إلى ظهور مشكلات مع حدوث نقص نسبي في إمدادات الغاز، ما تسبب في أزمات تخفيف الأحمال، مؤكدة أن أي دولة تسعى إلى تحقيق أمن الإمدادات لا يمكنها الاعتماد على مصدر واحد للطاقة.

وأضافت أن الدولة بدأت منذ عام 2014 في تبني رؤية جديدة من خلال إعداد الاستراتيجية الوطنية للطاقة، التي تم تحديثها لاحقًا، واستهدفت إدخال الطاقات المتجددة ودمجها في مزيج الطاقة المصري. وفي هذا الإطار، تم تخصيص مساحات واسعة من الأراضي لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، التي قامت بإعداد أطلس الرياح والأطلس الشمسي لتحديد أفضل المواقع لإنتاج الطاقة وفق اعتبارات فنية واقتصادية دقيقة، من بينها سرعة الرياح ومتوسط العائد السنوي للطاقة.

وأشارت إلى أن الدولة بدأت تنفيذ مشروعات الطاقات المتجددة بخطوات تدريجية، من خلال محطات الرياح في الزعفرانة وجبل الزيت، ثم انتقلت إلى مرحلة إشراك القطاع الخاص لتسريع وتيرة التنفيذ وتعزيز المنافسة، مع قيام الدولة بدور المشتري للطاقة.

وأكدت أن مشروع بنبان للطاقة الشمسية مثّل نقطة انطلاق مهمة، حيث استهدف قدرات تقارب 2000 ميجاوات، وتم تنفيذ نحو 1500 ميجاوات بمشاركة أكثر من 32 مستثمرًا من مؤسسات تمويل دولية، ما أسهم في ترسيخ قواعد واضحة للاستثمار في القطاع. وأوضحت أن أسعار شراء الطاقة في بنبان ارتبطت بظروف انخفاض التصنيف الائتماني لمصر وارتفاع مخاطر الدولة في ذلك الوقت، ما انعكس على العائد المطلوب من المستثمرين، مؤكدة أن التجربة كانت ناجحة استثماريًا وسياسيًا، وأثبتت قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات كبرى في فترات عدم الاستقرار.

وأوضحت أن مصر تستهدف وصول نسبة الطاقات المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، مع وجود مشروعات قيد التنفيذ أو التمويل أو الإغلاق المالي بقدرات تتجاوز 22 جيجاوات، يتم تنفيذها جميعًا من خلال القطاع الخاص وبأسعار تنافسية.

وفيما يتعلق بالطاقة النووية، أوضحت أن مصر تنفذ بالفعل مشروع الضبعة النووي بقدرة 4800 ميجاوات، ومن المقرر دخول أول وحدة الخدمة بنهاية 2028، واستكمال المشروع بحلول 2030، مؤكدة أن الطاقة النووية تمثل عنصرًا مهمًا لتحقيق استقرار الشبكة باعتبارها مصدرًا للحمل الأساسي ، إلى جانب دراسة تقنيات نووية حديثة مستقبلًا.

وتعليقا على مشكلة إلغاء نظام صافى القياس، علقت نائب وزير الكهرباء، بأن الحكومة لم توقف النظام، وإنما تقوم بإعادة تنظيمه بعد دراسة قدرات الشبكة لتفادي الاختناقات الفنية، مع إعداد خريطة واضحة تحدد أنسب المواقع للمشروعات، بما يحقق التوازن بين مصلحة المستثمر وسلامة الشبكة، لافتة إلى عقد جلسة حوار مجتمعي مع المستثمرين الخميس المقبل للوصول إلى حل توافقى.

وفي ملف الهيدروجين الأخضر، أكدت أن مصر من الدول القليلة في المنطقة التي تمتلك حاليا خمسة مشروعات قائمة على الأرض، تنفذها شركات من القطاع الخاص، مع الاعتماد على خطوط ربط مباشرة بمصادر الطاقة المتجددة لتفادي أعباء ضخمة على الشبكة.

كما تناولت ملف الربط الكهربائي، مشيرة إلى استمرار الربط مع الأردن وليبيا والسودان، واقتراب تشغيل الربط مع السعودية، إلى جانب مشروعات مستقبلية مع اليونان وإيطاليا، مؤكدة أن هذه المشروعات العملاقة تتطلب فترات تنفيذ طويلة ودراسات فنية دقيقة.

واختتمت بالتأكيد على أن استراتيجية الطاقة المصرية هي رؤية متكاملة تشمل الكهرباء والبترول والغاز، وتراعي التزامات الدولة بخفض الانبعاثات الكربونية، مع الاستمرار في دراسة مشروعات الضخ والتخزين، واستخدام البطاريات لتعزيز استقرار الشبكة، وتوطين الصناعة المحلية في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

من جانبه أكد المهندس إيهاب إسماعيل، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، أن دور الهيئة يتركز حاليًا بشكل أساسي على إتاحة الأراضي المناسبة لمشروعات الطاقة المتجددة، باعتبارها الركيزة الأساسية لتنفيذ هذه المشروعات، موضحًا أن الهيئة كانت صاحبة البدايات الأولى لمشروعات طاقة الرياح في مصر منذ عام 1995 بمحطة الغردقة بقدرة 5 ميجاوات، ثم مشروعات الزعفرانة التي ضمت 8 محطات بإجمالي قدرات بلغت نحو 540 ميجاوات.

وأشار إلى أن مصر تتمتع بميزة نسبية كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، حيث إن معظم أراضيها صالحة لإقامة محطات شمسية، إلا أن الأمر يختلف بالنسبة لطاقة الرياح، التي تعتمد على توافر مناطق محددة بسرعات رياح مناسبة، لما لذلك من تأثير مباشر على خفض تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة وتحقيق الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ مشروعات طاقة الرياح تعدد الجهات المعنية بالحصول على الموافقات، حيث يتطلب الأمر التنسيق مع نحو 12 جهة مختلفة، خاصة في منطقة خليج السويس، التي تُعد من أفضل مناطق العالم من حيث سرعات الرياح، وفي الوقت نفسه منطقة شديدة الحساسية لمسارات هجرة الطيور. وأشار إلى منح المستثمرين في مشروعات الطاقة المتجددة حاليا، الرخصة الذهبية بقرار مجلس الوزراء، موضحًا أن هذا الإجراء يتيح لهم تنفيذ المشروع دون الحاجة للتوجه لأي جهات أخرى أثناء مراحل الإنشاء، مما يسهل إجراءات التنفيذ ويختصر الوقت على المستثمر.

وفيما يخص الحوافز الاستثمارية، أوضح أن الدولة قدمت تسهيلات مهمة لمشروعات الطاقة المتجددة، من بينها خفض الرسوم الجمركية على معدات الطاقة المتجددة إلى 2% بدلًا من 5%، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة إلى 5% بدلًا من 14%، مشيرًا إلى أن هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة تقوم بإصدار الخطابات اللازمة للمستثمرين بعد مراجعة المستندات والفواتير وبوالص الشحن للتأكد من استحقاق هذه الحوافز.

وأكد أن تخصيص أراضي مشروعات الطاقة المتجددة يتم بالتنسيق المسبق مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، لضمان قدرة الشبكة القومية على استيعاب القدرات الجديدة وربطها دون مشكلات فنية، مشددًا على أن هذا التنسيق يعد عنصرا حاسما قبل اتخاذ قرار تنفيذ أي مشروع.

من جانبها أكدت المهندسة غادة درويش، المدير الإقليمي لشركة Globeleq، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للطاقة المتجددة، أن التعريفات الحالية للطاقة المتجددة في مصر منخفضة مقارنة بدول أخرى، مما يجعل المشاريع قابلة للربح للمستثمرين الذين يحصلون على تمويل مناسب، لكنها لا تكفي لتغطية تكاليف التطوير بالنسبة للمستثمرين الذين يمولون دراسات المشاريع من أموالهم الخاصة. وأشارت إلى أن المناقصات الجديدة لمرحلة التأهيل المسبق تتيح للمستثمرين المؤهلين التقدم والحصول على تعريفات عادلة تجعل المشاريع مربحة بشكل معقول، مع مراعاة أسعار السوق وعدم تحميل الدولة أعباء إضافية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً