تشير التوقعات إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تتجه نحو خفض جديد لأسعار الفائدة خلال اجتماعها المقرر في 12 فبراير 2026، في خطوة قد تتراوح بين 1% و2%، مدفوعة بتباطؤ معدلات التضخم وتحسن المؤشرات النقدية والمالية محليًا وخارجيًا.
وكان البنك المركزي قد أنهى عام 2025 بخفض تراكمي للفائدة بلغ 7.25% على مدار خمس اجتماعات، لتستقر أسعار العائد عند 20% للإيداع و21% للإقراض لليلة واحدة، مقارنة بمستويات 27.25% و28.25% على التوالي في بداية دورة التيسير النقدي.
ويأتي الاجتماع المرتقب وسط مؤشرات تدعم استمرار النهج التيسيري، في ظل انحسار الضغوط التضخمية واستقرار سوق الصرف.
وأظهرت بيانات يناير 2026 تراجع معدل التضخم السنوي العام إلى 11.9% مقابل 12.3% في ديسمبر، فيما انخفض التضخم الأساسي إلى 11.2% من 11.8%، وهو ما اعتبره محللون إشارة واضحة على تراجع الضغوط السعرية، بدعم من تأثير سنة الأساس، بعد أن كانت معدلات التضخم قد سجلت مستويات مرتفعة تجاوزت 24% في يناير 2025.
توقعات خفض الفائدة
وتوقع خبراء الاقتصاد أن تلجأ لجنة السياسة النقدية إلى خفض يتراوح بين 1.5% و2%، ما يدعم القطاع الخاص وتقليص أعباء خدمة الدين المحلي.
وأرجع الخبراء سر التوقعات باستقرار الوضع الخارجي لمصر، وارتفاع قيمة الجنيه، واستمرار تحقيق عائد حقيقي إيجابي على أدوات الدين الحكومية، إلى جانب تباطؤ تكاليف المدخلات وتراجع المخاطر الجيوسياسية نسبيًا.
وتعكس آخر مزادات أذون الخزانة لأجل 12 شهرًا متوسط عائد بلغ 23.5%، ما يوفر هامش فائدة حقيقيًا يقترب من 9% وفق تقديرات التضخم المتوقعة، وهو ما يحافظ على جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب، حتى في حال خفض الفائدة بشكل تدريجي.
تسعير المنتجات المصرفية
من جانبها، قالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إن أي خفض مرتقب سيدفع البنوك إلى عقد اجتماعات فورية عبر لجان الأصول والخصوم (ALCO) لإعادة تسعير المنتجات المصرفية.
وأوضحت أن شهادات الادخار ذات العائد المتغير ستكون أولى المنتجات تأثرًا، لارتباطها المباشر بسعر الكوريدور، في حين من المتوقع أن تستمر الشهادات القائمة ذات العائد الثابت حتى نهاية آجالها دون تغيير.
وأضافت الدماطي أن البنوك اتخذت بالفعل خطوات استباقية خلال الأشهر الماضية بخفض عوائد بعض الأوعية الادخارية قصيرة ومتوسطة الأجل، للحفاظ على هامش ربح مناسب بين تكلفة الودائع وعوائد الإقراض، متوقعة أن ينعكس الخفض أيضًا على القروض الجديدة والقروض المرتبطة بسعر متغير، دون تأثير على القروض ذات العائد الثابت.
بنك الكويت الوطني يتوقع
في السياق ذاته، توقع بنك الكويت الوطني في تقرير حديث أن يخفض البنك المركزي الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، مستندًا إلى تراجع التضخم وتحسن مستويات السيولة وانخفاض أسعار السلع عالميًا، مؤكدًا أن مخاطر التضخم تبدو تحت السيطرة خلال الأشهر المقبلة.
وبين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي، يقف البنك المركزي أمام معادلة دقيقة، إلا أن المؤشرات الحالية ترجح استمرار دورة التيسير النقدي بوتيرة محسوبة، تمهيدًا للوصول بمعدل التضخم إلى النطاق المستهدف البالغ 7% (±2%) بحلول الربع الرابع من 2026.