حذّر تقرير حديث صادر عن «سيتي بنك» من أن استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، قد يؤدي إلى فترة مطولة من ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد ينعكس في صورة ضغوط تضخمية إضافية تدفع البنوك المركزية العالمية إلى التحول مجددًا نحو تشديد السياسة النقدية.
الارتفاع المستدام في أسعار الطاقة
وأوضح التقرير أن الارتفاع المستدام في أسعار الطاقة قد ينعكس مباشرة على المستهلكين عبر تراجع الدخل المتاح للإنفاق نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة، وهو ما يشكل صدمة سلبية للاقتصاد. كما أن استمرار التضخم الرئيسي عند مستويات مرتفعة قد يجبر البنوك المركزية على التخلي عن المواقف التيسيرية الحالية والتوجه إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.
تشديد السياسة النقدية
وأشار التقرير إلى أن هذا المزيج من الضغط على المستهلكين وتشديد السياسة النقدية قد يؤدي إلى تقليص مدة الزخم الاقتصادي العالمي الذي شهدته الأسواق في الفترة الأخيرة.
تقلبات مرتفعة في الأسواق العالمية
في الوقت نفسه، أوضح التقرير أن الأسواق العالمية لا تزال تشهد تقلبات مرتفعة عبر مختلف فئات الأصول، في ظل استمرار المستثمرين في إعادة تقييم مدة الصراع الأمريكي الإيراني واحتمالات اتساعه وتأثيراته على الاقتصاد العالمي.
ورغم أن هناك تقارير تشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى حل سريع للصراع، فإن سيتي بنك يرى أن الأسواق ستجد صعوبة في تسعير هذا السيناريو في المدى القريب بسبب حالة عدم اليقين.
وعلى صعيد الأسواق المالية، أشار التقرير إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تفوق على الأسواق غير الأمريكية بنحو 350 نقطة أساس خلال الأيام الخمسة الماضية، رغم المخاوف المتعلقة بارتفاع الرافعة المالية لشركات التكنولوجيا وتأثيرات الذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات.
ويرى التقرير أن الأصول الأمريكية لا تزال تمثل ركيزة أساسية في المحافظ الاستثمارية بفضل قوة أساسيات الشركات وعمق وسيولة أسواق الأسهم والدين في الولايات المتحدة.
مخاطر الطاقة في صدارة المشهد
ويراقب المستثمرون عدة عوامل رئيسية قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، أبرزها احتمال اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، ومدى استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وتأثيرها على نقل الطاقة عالميًا، إضافة إلى حجم الأضرار المحتملة للبنية التحتية النفطية في المنطقة.
ويؤكد التقرير أن التأثير المطول على قطاع الطاقة وما يترتب عليه من ارتفاع في أسعار النفط والغاز يمثل أحد أبرز المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
الذهب كأداة تحوط
وفي ظل هذه الظروف، أشار «سيتي بنك» إلى أنه يواصل الاحتفاظ بانكشاف على أصول مثل الذهب، نظرًا لقدرتها على تحقيق عوائد غير مرتبطة بحركة الأسواق إضافة إلى دورها كأداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية وتقلبات السوق.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يفترض أن تأثير الصدمات الجيوسياسية على الأسواق سيكون مؤقتًا كما حدث في أزمات سابقة، غير أنه لا يمكن استبعاد احتمال استمرار التوترات لفترة أطول، بما قد يطيل أمد الضغوط على أسعار الطاقة والتضخم عالميًا.