تجاهلت وزارة المالية المصرية ضغوط المستثمرين لرفع أسعار الفائدة على إصدارات سندات الخزانة الحكومية لأجلي 3 و5 سنوات خلال مارس، وألغت فعلياً 4 مزادات متتالية، مع تصاعد الحرب الإقليمية والمخاطر الجيوسياسية.
ووفق بيانات رسمية اطلعت عليها "العربية Business" بلغ إجمالي الإصدارات التي رفضت الوزارة تنفيذها نحو 55 مليار جنيه، موزعة بين 30 مليار جنيه لسندات أجل 5 سنوات، و25 مليار جنيه لسندات أجل 3 سنوات.
ويأتي ذلك وسط استمرار طلب المستثمرين أسعار فائدة مرتفعة وصلت إلى 30% بعد ارتفاع علاوة المخاطر نتيجة تداعيات حرب إيران.
وفي السياق ذاته، قلّصت الحكومة السيولة المستهدفة عبر بعض إصدارات السندات لأجل 3 سنوات المطروحة منذ بداية الشهر، بنسب تراوحت بين 99% و80% ، لتفادي معدلات العائد المرتفعة.
وعزا المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلى للاستثمارات المالية، محمود نجلة، رفع المستثمرين للعوائد المطلوبة على استثمارات السندات الحكومية للتحوط تجاه المخاطر الجيوسياسية فى المنطقة وتراجع المعروض من السيولة.
" عندما تكون الرؤية غير واضحة، يميل المستثمر إما لطلب عائد مبالغ فيه أو العزوف عن الاستثمار في السندات طويلة الأجل" بحسب نجلة.
وأوضح نجلة لـ"العربية Business" أن الوزارة تلجأ إلى إلغاء المزادات عندما ترى أن أسعار الفائدة المطلوبة مرتفعة بشكل مبالغ فيه ولا تعكس مستويات المخاطر الفعلية، مشيراً إلى أن طلب عوائد تقارب 30% يعد مبالغاً فيه مقارنة بالأوضاع الحالية.
توسع في الأذون قصيرة الأجل
في المقابل، كثف البنك المركزي المصري، نيابة عن وزارة المالية، قبول طلبات الاكتتاب في أذون الخزانة قصيرة الأجل، إلى جانب السندات ذات الآجال الأقصر (عامين)، رغم ارتفاع عوائدها نسبياً.
وقبل البنك المركزي، في أحدث عطاءات أذون الخزانة المحلية الخميس الماضي، طلبات بقيمة بلغت نحو 117.3 مليار جنيه لأذون آجال 6 أشهر وعام، بزيادة تقارب 30% عن السيولة المستهدف جمعها والبالغة 90 مليار جنيه.
وارتفع متوسط العائد على أذون الخزانة لأجل 6 أشهر إلى نحو 25.32%، مقارنة ب 24.85% في العطاء السابق، فيما صعد عائد أذون العام إلى 23.75% مقابل 23.36%، مدفوعاً بزيادة علاوة المخاطر.
وذكر نجلة أن الحكومة ستواصل الاعتماد بشكل أكبر على أدوات الدين قصيرة الأجل، وعلى رأسها أذون الخزانة، في ظل حالة عدم اليقين الحالية، مشيراً إلى أن المالية تُفضل تجنب تثبيت أسعار فائدة مرتفعة لفترات طويلة، واللجوء بدلاً من ذلك إلى أدوات تتيح إعادة التسعير بشكل مستمر.
وأكد أن العوائد على الأذون قصيرة الأجل ارتفعت بوتيرة "معقولة" تتراوح بين 1% و1.5%، بما يتماشى مع تطورات السوق، وهذه الزيادة تعكس توازن العرض والطلب، خاصة مع استمرار جاذبية هذه الأدوات للمستثمرين المحليين.
سياسة حذرة لإدارة الدين
ومن جانبه قال مسؤول خزانة بأحد البنوك الكبرى أن ضغوط خروج الأجانب المدفوع بارتفاع المخاطر والتوترات السياسية وراء تصاعد العائد على إصدارات الدين.
وأضاف أن الأذون قصيرة الأجل تظل الخيار الأكثر جاذبية في هذه الظروف، نظراً لمرونتها وانخفاض درجة المخاطرة المرتبطة بها مقارنة بالسندات.
"لجوء الحكومة إلى الأذون قصيرة الأجل رغم عوائدها المرتفعة نسبياً يعكس استراتيجية أكثر حذراً، توازن بين تأمين الاحتياجات التمويلية وتجنب تثبيت أسعار فائدة مرتفعة لفترات طويلة، لحين انحسار الضغوط الحالية واستقرار أوضاع السوق" بحسب المسؤول .
وبحسب بيانات البورصة المصرية، سجلت تعاملات الأجانب صافي خروج بنحو 6 مليارات دولار خلال أول أسبوعين من اندلاع الحرب، قبل أن تعكس اتجاهها في الأسبوع الثالث محققة صافي شراء بلغ نحو 3.57 مليار دولار، مدفوعة بتوقعات تهدئة الأوضاع.
لكن هذا التحسن لم يدم طويلًا، إذ عادت التعاملات لتسجل صافي بيع بنحو 409 ملايين دولار خلال الأسبوع الماضي، نتيجة تضارب التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران.