أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي أن القرارات التي أعلنها مجلس الوزراء تعد إجراءات استباقية تعزز من قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الراهنة وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والتصعيد العسكري بالشرق الأوسط، تسببت في ضغوط اقتصادية غير مسبوقة نتج عنها ارتفاع في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والنقل وارتفاع تكلفة الاستيراد .
أوضح غراب، أن قرارات الحكومة إيجابية وجاءت في توقيت مناسب، مشيدا بقرار العمل عن بعد وترشيد الإنفاق الحكومي وغلق المحال في مواعيد محددة وخفض مخصصات المركبات الحكومية بنسبة 30%، موضحا أن هذه القرارات تؤكد جدية الدولة في ضبط الإنفاق العام، خاصة بعد ارتفاع فاتورة الطاقة من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 1.5 مليار في فبراير إلى 2.5 مليار دولار في مارس وهي قفزة سعرية كبيرة خلال وقت قصير جدا تمثل ضغطا على موارد الدولة من النقد الأجنبي، ما استدعى التحرك الحكومي السريع لاحتواء هذه الزيادة بالترشيد وتقليل استهلاك الوقود دون التأثير على حركة الإنتاج لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج .
وأشار غراب، إلى أن استمرار فترة الحرب يرفع من سعر الطاقة وفقا للتوقعات العالمية لنحو 150 دولارا للبرميل، وهذا يفرض على الدولة اتخاذ تدابير لتقليل فاتورة الاستيراد، مضيفا أن التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب تشير إلى أن العالم مقبل على موجة تضخم عالمية في حالة استمرار الحرب، مشيدا بالإجراءات الاحترازية التي اتخذها مجلس الوزراء والتي تعد أحد طرق إدارة الأزمات هدفه حماية الاقتصاد الوطني من الهزات العنيفة في الأسواق الدولية، موضحا أن الوضع الاقتصادي المصري مطمئن خاصة وأن مصر تمتلك احتياطي نقدي أجنبي كبير يغطي شهور كبيرة من الواردات السلعية، إضافة لوجود مخزون من السلع الاستراتيجية يكفي شهور طويلة .
تابع غراب، أن القرارات الحكومية لابد منها لامتصاص التداعيات الاقتصادية للتوترات الجيوسياسية الإقليمية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مشيدا بقرار الحكومة بتعليق العمل في بعض المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك في الطاقة والدولار ولمدة شهرين، وأن إيقافها مؤقتا ضرورة لتوفير النفقات .