يشهد مشروع زهرة العاصمة بمدينة بدر جدلا كبيرا بين موظفي الدولة المنتقلين إلى العاصمة الإدارية، بين من حصلوا على وحدات سكنية ومن يشعرون بأنهم استُبعدوا دون معايير واضحة، فالمشروع الذي كان يُفترض أن يكون حلًا لمعاناة الانتقال اليومي، تحوّل في نظر كثيرين إلى مصدر جديد للقلق والتساؤلات.
وأوضح عددا من الموظفين إنه وعلى مدار السنوات الماضية، تحمّل آلاف الموظفين مشقة الانتقال اليومي لمسافات طويلة، في ظل ظروف صعبة، فقط لأنهم وثقوا في وعود الدولة بأن الانتقال إلى العاصمة الإدارية سيقابله توفير سكن مناسب لكل منتقل.
أوضحوا أن هذه الثقة كانت حجر الأساس في قبولهم الاستمرار رغم التحديات، إلا أن ما جرى في تخصيص وحدات زهرة العاصمة بدا للكثيرين وكأن وزارة الإسكان تسير في اتجاه مغاير لتلك الوعود، وهو ما عمّق حالة الغضب والاستياء بين الموظفين.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الإسكان بدء تخصيص الوحدات لموظفي الجهاز الإداري، برزت شكاوى متعددة تشير إلى وجود خلل في آليات الاختيار، حيث يرى عدد من الموظفين أن التخصيص لم يعتمد بشكل كافٍ على معايير موضوعية مثل الأقدمية أو البعد السكني هذا الشعور بعدم العدالة تعزّز مع ملاحظات تفيد بحصول بعض الموظفين الجدد أو العاملين بعقود مؤقتة على وحدات، في مقابل استبعاد آخرين من ذوي الخبرة والسنوات الطويلة.
وأشارو الى أن بعض من تسلّموا هذه الشقق وهم لا يستحقونها، بدأوا الآن ببيعها على الجروبات الإلكترونية، مستغلين الطلب العالي للحصول على أوفر برايس، وهو أمر يثير تساؤلات أخلاقية كبيرة: هل هذا يُرضي ربنا؟ وكيف يمكن أن يمرّ دون مساءلة أو مراجعة؟
وأشار عدد من الموظفين إلى أنهم تقدموا منذ سنوات دون جدوى، رغم استيفائهم الشروط واستمرارهم في العمل بالعاصمة الإدارية، وهو ما فتح باب التساؤلات حول دقة الكشوف وآليات ترتيب الأولويات. كما أُثيرت ملاحظات بشأن وجود أسماء لموظفين منتدبين أو على مشارف التقاعد ضمن قوائم المستفيدين، الأمر الذي زاد من حدة الجدل.
وذكرو أن الأزمة لم تتوقف عند حدود الشكاوى الفردية، بل امتدت إلى البرلمان، حيث طُرحت مطالب بمراجعة شاملة لكشوف المستفيدين، وتشكيل لجنة محايدة لإعادة فحص الطلبات، بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص واستعادة الثقة في منظومة التخصيص.
أوضحوا أن الأزمة، لا تتعلق المشكلة فقط بعدد الوحدات المتاحة، بل بمدى وضوح وشفافية المعايير المستخدمة في توزيعها. فغياب قواعد معلنة ومطبقة بشكل صارم يفتح الباب أمام التأويلات، ويغذي الشعور بالمحسوبية حتى في حال عدم وجودها فعليًا.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام وزارة الإسكان هو التعامل السريع والشفاف مع هذه الأزمة، عبر إعلان معايير واضحة، ومراجعة القرارات السابقة إن لزم الأمر، بما يحقق العدالة بين الموظفين ويعيد الثقة في أحد أهم مشروعات الإسكان المرتبطة بالعاصمة الإدارية.