ads
ads

هل ينتهي الإصلاح الاقتصادي بانتهاء برنامج صندوق النقد؟

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

مع اقتراب إسدال الستار على برنامج مصر التمويلي مع صندوق النقد الدولي بنهاية العام الجاري، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً في الأوساط السياسية والاقتصادية: هل نجحت الدولة في بناء نظام اقتصادي مرن وقادر على الصمود بمفرده، أم أننا نقف أمام هدنة مؤقتة؟.

في هذا التوقيت الحرج، يطرح الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، رؤية نقدية شديدة العمق، مؤكداً أن انتهاء برنامج الصندوق لا يعني نهاية المطاف أو التراخي، بل هو بداية اختبار وطني حقيقي لوضع الاقتصاد المصري على قضبان التنمية المستدامة، والتحول من لغة "المؤشرات الورقية الصماء" إلى "واقع ملموس" يشعر به المواطن في جيبه وقوته الشرائية.

في قراءته للأولويات العاجلة، يرى الدكتور زياد بهاء الدين أن الحفاظ على استقرار سوق الصرف والقضاء الكامل على تشوهات السوق الموازية يمثل الأولوية القصوى للمرحلة الحالية والقادمة، إذ إن استقرار العملة المحلية هو الضامن الوحيد لاستعادة ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في أداء الاقتصاد المصري، وأي تراجع في هذا الملف قد يهدد المكتسبات التي تحققت بشق الأنفس.

وتطرق بهاء الدين إلى قضية التضخم التي تشغل الشارع المصري، واضعاً يده على مفهوم اقتصادي كثيراً ما يُساء فهمه، حيث أوضح أن: "انخفاض معدلات التضخم لا يعني تراجع الأسعار الفعلي، بل يعني تباطؤ وتيرة ارتفاعها مقارنة بالفترات السابقة"، وهذا التمييز الهام يعكس واقعاً يفرض على صانعي السياسة النقدية عدم الإفراط في التفاؤل بمجرد هبوط المنحنيات البيانية، والتركيز بدلاً من ذلك على تبني سياسات هيكلية صارمة تستهدف تعزيز القوة الشرائية الحقيقية للمواطنين والسيطرة على الأسواق.

واعتبر نائب رئيس الوزراء الأسبق أن "الاستثمار" ولا سيما الاستثمار الأجنبي المباشر والمحلي في القطاعات الإنتاجية هو المحرك الأساسي والوحيد لحل الأزمات المزمنة للاقتصاد المصري. ومن خلال دفع عجلة الاستثمار، يمكن للدولة تحقيق أربعة مستهدفات رئيسية:

- خفض المديونية الحكومية المتصاعدة عبر إيرادات مستدامة.

- زيادة القدرات الإنتاجية والتصنيعية لتقليل الفاتورة الاستيرادية.

- خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة للأجيال الشابة.

- تحسين مستويات المعيشة بشكل عام.

وقدم بهاء الدين نصيحة هيكلية هامة، حيث انتقد آليات تطبيق خطط التخارج الحكومي في بعض الأحيان، مؤكداً أن التخارج الحقيقي والفعال للدولة من النشاط الاقتصادي لا يتم ولا يتحقق عبر "نقل الأصول بين الجهات والصناديق والشركات الحكومية"، بل يكمن جوهره في إفساح المجال كاملاً للقطاع الخاص، وإشراكه فعلياً في الإدارة والملكية والتشغيل، بما يضمن ضخ دماء جديدة وتوسيع شرايين الاقتصاد دون مزاحمة سيادية.

وأكد الدكتور زياد بهاء الدين رؤيته بوضع محدد إنساني واقتصادي حاسم؛ معتبراً أن التفوق في ضبط الأرقام والمؤشرات الكلية مثل خفض عجز الموازنة أو نمو الاحتياطي النقدي يظل إنجازاً منقوصاً ما لم يترجم مباشرة إلى تحسن ملموس في حياة الناس اليومية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً