ارتفع سعر خام برنت بنسبة 6% خلال تعاملات اليوم الخميس 23 يوليو 2026، متجاوزًا حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وزيادة المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي صعود أسعار النفط وسط حالة من عدم اليقين في الأسواق، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة التجارة وإمدادات النفط والغاز، حيث يراقب المستثمرون تطورات الأوضاع في الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمثل شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة عالميًا.
وقالت لوري هايتايان، مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخبيرة الطاقة، إن احتمالية وصول خام برنت إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام ترتبط بشكل أساسي بإمكانية الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، مشيرة إلى أن هذا السيناريو يمثل أحد أكبر المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة.
وأوضحت أن أسواق النفط قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير كانت تتمتع بفائض نسبي في المعروض، مع وجود كميات من النفط في البحر ومخزونات ساعدت على امتصاص جزء من تداعيات الأزمة، وهو ما حال دون وصول الأسعار إلى مستويات قياسية لفترات طويلة.
وأضافت أن استمرار حالة عدم اليقين، في ظل غياب اتفاق واضح بين الولايات المتحدة وإيران وعدم وجود إعلان رسمي بشأن عودة الحرب، يزيد من الضغوط على الأسواق، خاصة مع تراجع حجم الفائض النفطي مقارنة ببداية الأزمة، وبدء بعض الدول في السحب من احتياطياتها الاستراتيجية.
وأشارت خبيرة الطاقة إلى أن ارتفاع الطلب العالمي على النفط والغاز خلال فصل الصيف يمثل عاملًا إضافيًا للضغط على الأسواق، بسبب زيادة حركة السفر والنقل الجوي، فضلًا عن ارتفاع استهلاك الكهرباء نتيجة الاعتماد المتزايد على أجهزة التبريد في العديد من الدول.
ولفتت إلى أن الطلب على الغاز يرتفع أيضًا في الأسواق الآسيوية خلال الصيف لتوليد الكهرباء، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز قبل فصل الشتاء، ما يزيد المنافسة على الإمدادات المتاحة.
وأكدت أن أي اضطراب في إمدادات الغاز القطري قد يضيف ضغوطًا جديدة على الأسواق الآسيوية والأوروبية، وقد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي رغم ارتفاع تكلفته.
وحذرت هايتايان من تداعيات تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، موضحة أن المرحلة الأولى من الحرب شهدت اضطرابًا في الإمدادات تراوح بين 8 و9 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعكس حجم التأثير المحتمل لأي إغلاق جديد للممر الملاحي الحيوي.
وأضافت أن المخاطر لا تقتصر على مضيق هرمز فقط، بل تمتد إلى مضيق باب المندب، حيث قد يؤدي أي تعطيل لحركة الملاحة هناك إلى فقدان كميات إضافية من الإمدادات تقدر بنحو 5 ملايين برميل يوميًا.
وأوضحت أن السعودية تمكنت خلال المرحلة الأولى من الأزمة من استخدام خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط من منطقة الخليج إلى البحر الأحمر، ما ساعد في تخفيف آثار اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنها أكدت أن أي تصعيد جديد سيحتاج إلى حلول وبدائل إضافية.
واختتمت خبيرة الطاقة تحذيراتها بالتأكيد على أن استمرار الصراع سيزيد الضغط على أسعار النفط والغاز، ويرفع الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية، مشيرة إلى أن استنزاف هذه المخزونات لفترات طويلة قد يقود إلى أزمة طاقة عالمية، كما قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم العالمي ورفع احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي مع استمرار اضطراب سلاسل الإمداد.