كشف المهندس محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، عن اقتراب الانتهاء من الإجراءات النهائية لإطلاق «الصندوق الصناعي»، موضحًا أن القرار الخاص به دخل مراحله الأخيرة، تمهيدًا لنشره رسميًا والبدء في تفعيله.
وقال خلال المؤتمر الصحفي على هامش افتتاح مركز خدمات المستثمرين ببنها، إن الصندوق يمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الوزارة لدعم القطاع الصناعي وتوفير حلول تمويلية مبتكرة تساعد الشركات على التوسع وإعادة الهيكلة ورفع قدرتها التنافسية.
وأوضح فريد أن الصندوق سيعمل من خلال مسارين متكاملين، يتمثل الأول في الاستثمار المباشر في المشروعات الصناعية عبر أموال يتم تحويلها من الصندوق السيادي، بينما يستهدف المسار الثاني، وهو الأهم، دعم صناديق الاستثمار ومديري الاستثمار من القطاع الخاص، من خلال المساهمة في تأسيس صناديق متخصصة تديرها مؤسسات مالية أخرى.
وأشار إلى أن هذا النموذج يستهدف تعظيم العائد على الأموال التي تضخها الدولة، من خلال استخدام مساهمات أولية لجذب تمويلات إضافية من البنوك وشركات التأمين وصناديق المعاشات، بما يتيح مضاعفة حجم الاستثمارات الموجهة للقطاع الصناعي.
وأضاف فريد أن المساهمات الحكومية في الصناديق يمكن أن تتراوح، بحسب كل صندوق وطبيعة نشاطه، بين 50 و100 و150 مليون جنيه كأمثلة، على أن تستهدف هذه المساهمات جذب استثمارات موازية من القطاع الخاص قد تصل إلى ضعفين أو ثلاثة أو أربعة أو حتى خمسة أضعاف التمويل الأصلي.
واستشهد بالزخم الذي شهده سوق الصناديق العقارية، موضحًا أن السوق كان يضم صندوقًا عقاريًا واحدًا منذ صدور اللائحة المنظمة في 2007، بينما وصل حاليًا إلى نحو 15 طلبًا لتأسيس صناديق جديدة، وهو النموذج الذي تسعى الوزارة إلى تكراره في القطاع الصناعي.
«مصر تنطلق بالتصدير» تستهدف توسيع قاعدة المصدرين
وفي سياق متصل، كشف فريد عن ملامح خطة الوزارة لمضاعفة معدلات التصدير والاستثمار، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يمتلك قاعدة إنتاجية واسعة وفرصًا كبيرة للنمو لم يتم استغلالها بالشكل الكافي حتى الآن.
وأوضح أن عدد الكيانات القانونية في مصر يتراوح بين 2.5 و3 ملايين كيان، تشمل الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والمنشآت الفردية وشركات التضامن، في حين لا يزال عدد الشركات المستفيدة فعليًا من خدمات صندوق تنمية الصادرات وبرامج المعارض محدودًا للغاية.
ولفت فريد إلى أن عدد المستفيدين من خدمات صندوق تنمية الصادرات والمعارض لا يتجاوز نحو 3100 شركة سنويًا، من بينها حوالي 700 شركة تستفيد من المشاركة في المعارض، بما يعكس وجود فجوة كبيرة بين حجم قاعدة الشركات في مصر وعدد الشركات المنخرطة فعليًا في منظومة التصدير.
وأكد أن مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» تستهدف معالجة هذه الفجوة من خلال توسيع قاعدة المصدرين، وتحويل عدد أكبر من الشركات والمنشآت إلى كيانات قادرة على النفاذ للأسواق الخارجية.
تدريب الشركات على الاتفاقيات التجارية
وتابع أن المبادرة تركز على رفع الوعي والتدريب الفني للشركات، بالتعاون مع مركز تدريب التجارة الخارجية وقطاع الاتفاقيات التجارية، لتعريف مجتمع الأعمال بالفرص التي توفرها الاتفاقيات التجارية المبرمة مع مصر.
وذكر فريد أن ذلك يشمل تعريف الشركات بآليات الاستفادة من اتفاقية الميركوسور واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA»، إلى جانب تدريبها على الاستفادة من البنود الجمركية المعفاة والآليات المتاحة للتعامل مع التحديات التي قد تواجهها في الأسواق الخارجية.
وحول مستهدفات الصادرات، أكد فريد أن النصف الأول من العام الجاري شهد نموًا ملموسًا في الأداء التصديري، مع استمرار الوزارة في العمل على دعم هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.
وذكر أن المستهدف البالغ 140 مليار دولار للصادرات يشمل صادرات السلع والخدمات معًا، مشيرًا إلى أن الوصول إلى هذا الرقم يتطلب رفع تنافسية الشركات المصرية وزيادة قدرتها على النفاذ للأسواق العالمية.
وأضاف أن الوزارة تركز حاليًا على مساعدة الشركات في إعادة الهيكلة والتوسع، إلى جانب توفير أدوات تمويلية مبتكرة، من بينها المساهمة في الملكية، بما يساعد الشركات على تطوير قدراتها الإنتاجية والتحول إلى كيانات أكثر قدرة على المنافسة دوليًا.
وأشار إلى أن التحديات السياسية والاقتصادية العالمية تجعل من الصعب وضع توقعات رقمية دقيقة لمعدلات النمو التصديري خلال الفترة المقبلة، إلا أن الاتجاه العام للوزارة يتمثل في مواصلة دعم الصادرات وتوسيع قاعدة الشركات المصدرة.
كما أكد فريد على أن مختلف الجهات التابعة لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، وفي مقدمتها هيئة تنمية الصادرات وهيئة المعارض، تعمل بتنسيق كامل لوضع ملف التصدير على رأس أولوياتها، مع منح أولوية للشركات التي تمتلك خططًا واضحة للنفاذ إلى الأسواق العالمية.