شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الخميس 27 أغسطس 2026، حيث انخفض سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر انتشارًا في مصر، بنحو 5 جنيهات، بنسبة تراجع بلغت 0.08%، ليسجل سعر الإغلاق نحو 6485 جنيهًا للجرام، وسط حالة من الركود الحاد بالسوق المحلية نتيجة عمليات بيع كثيفة وشح في السيولة النقدية، بالتزامن مع إجازات البنوك والصاغة، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة.
وسجل الذهب عيار 21 نحو 6485 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7411 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5558 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 51880 جنيهًا، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 4580 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن السوق المحلية تمر حاليًا بمرحلة ركود بعد موجة من عمليات البيع الكثيفة، تفاقمت بفعل الإجازات المتتالية للبنوك والصاغة، موضحًا أن الفجوة السلبية التي ظهرت في بداية الفترة تعكس حالة من اليأس لدى بعض حائزي الذهب، الذين دفعتهم الحاجة إلى السيولة النقدية لتصفية مراكزهم.
وأضاف إمبابي أن عودة الصاغة يوم الاثنين المقبل من شأنها إعادة التوازن إلى السوق وخلق حالة من الحراك بعد أسبوع طويل من الهدوء، مشيرًا إلى أن الذهب عالميًا يتحرك حاليًا بين عامل الاستقرار الجيوسياسي النسبي، خاصة بعد وقف إطلاق النار الإيراني، وبين غياب الضغوط التضخمية التي تبرر زيادة الإقبال على الاستثمار الدفاعي في المعدن النفيس.
وتوقع إمبابي استقرارًا نسبيًا في أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة، قبل صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد توفر إشارات أكثر وضوحًا بشأن اتجاه الأسواق العالمية.
تحركات الدولار محليًا
وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري يتحرك حول مستويات تتراوح بين 50.22 و50.25 جنيه، فيما أظهرت البيانات تسجيل الدولار نحو 50.27 جنيه في 26 أغسطس، مقابل 50.30 جنيه في 27 أغسطس، بارتفاع طفيف بلغ 0.03 جنيه، أو نحو 0.06%.
وأشار التقرير إلى أن هذا الارتفاع المحدود في سعر الدولار يعني تراجعًا طفيفًا في قيمة الجنيه المصري، وهو ما يرفع التكلفة الفعلية للذهب المستورد المقوم بالدولار.
وأوضح آي صاغة أن تأثير هذا التحرك على الذهب المحلي يظل محايدًا إلى سلبي قليلًا، إذ إن ضعف الجنيه قد يدعم الأسعار المحلية على المدى الطويل، إلا أن حالة الركود الحالية بالسوق تحول دون وجود طلب قوي قادر على استيعاب هذا التأثير.
ركود حاد وعمليات بيع كثيفة
وكشف التقرير عن دخول السوق المصرية مرحلة من الركود الحاد، في ظل استمرار إجازة الصاغة وعودة العمل يوم الاثنين 1 سبتمبر، بالتزامن مع إغلاق البنوك اليوم الخميس بمناسبة المولد النبوي، يلي ذلك عطلة نهاية الأسبوع.
وأشار التقرير إلى أن تراكم العطلات والإجازات خلق فراغًا كبيرًا في السوق المحلية، انعكس في صورة عمليات بيع كثيفة من جانب حائزي الذهب الذين يحتاجون إلى سيولة نقدية عاجلة، مقابل ركود في حركة الشراء وغياب طلب قوي من المستهلكين أو التجار.
كما أدى إغلاق البنوك وغياب الصاغة إلى شح في السيولة النقدية، ما قلل من قدرة السوق على استيعاب المعروض، وهو ما شكل ضغطًا مباشرًا على الأسعار المحلية.
الفجوة السعرية تقترب من التوازن
وفيما يتعلق بالفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية، أظهرت البيانات تسجيل فجوة سالبة بنحو 8.48 جنيه، بنسبة 0.13% في 26 أغسطس، قبل أن تتحسن إلى فجوة موجبة طفيفة بلغت نحو 0.45 جنيه، بنسبة 0.01% في 27 أغسطس.
وأوضح آي صاغة أن هذه التحركات تشير إلى أن السعر المحلي كان أقل من السعر العادل في بداية الفترة، قبل أن يقترب تدريجيًا من حالة التوازن.
وأشار التقرير إلى أن الفجوة السالبة تعكس حالة من الضعف في السوق المحلية ورغبة بعض المتعاملين في التصفية السريعة، خاصة في ظل الحاجة إلى السيولة النقدية.
عيار 21 يتراجع 5 جنيهات
وبحسب تحليل آي صاغة، سجل الذهب عيار 21 سعر إغلاق عند 6485 جنيهًا للجرام في 27 أغسطس، مقابل 6490 جنيهًا في 26 أغسطس، منخفضًا بنحو 5 جنيهات، أو ما يعادل 0.08%.
ورغم محدودية نسبة التراجع، فإنها تعكس الضغوط الحقيقية التي تواجه السوق المحلية، خاصة في ظل الركود وضعف حركة التداول.
وسجل أعلى سعر خلال فترة التقرير نحو 6565 جنيهًا في 26 أغسطس، وهو ما يشير إلى وجود محاولات من جانب بعض المتعاملين للدفاع عن مستويات الأسعار في بداية الفترة، قبل أن يدفع الركود الشديد والعروض المتكررة السوق إلى التراجع.
الأوقية العالمية تتراجع 12.59 دولار
وعلى المستوى العالمي، تراجعت أوقية الذهب من 4595.20 دولار في 26 أغسطس إلى 4582.61 دولار في 27 أغسطس، بانخفاض بلغ 12.59 دولار، بما يعادل 0.27%.
وأوضح التقرير أن هذا الاتجاه الهابط يعكس حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين العالميين، في ظل غياب محفزات شرائية قوية، مع عدم وجود ضغوط تضخمية حادة، وعدم توقع خفض قريب لأسعار الفائدة، إلى جانب الاستقرار الجيوسياسي النسبي.
عودة الجنيه وتدفقات المستثمرين الأجانب
وفي سوق الصرف، عكس الجنيه المصري اتجاهه الهابط أمام الدولار، ليسجل مكاسب أسبوعية بنحو 1.3%، بدعم من عودة تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية، وتحسن المعروض من النقد الأجنبي، إلى جانب تراجع الطلب على الدولار. وارتفع متوسط سعر الجنيه في سوق «الإنتربنك» بنحو 67 قرشًا، ليسجل 50.16 جنيه للشراء و50.26 جنيه للبيع مقابل الدولار، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
وبلغت تعاملات سوق «الإنتربنك» نحو 950 مليون دولار خلال يومي الأربعاء والخميس، مدفوعة بطلبات جديدة من مستثمرين أجانب لشراء أذون الخزانة المصرية، فيما أسهم تراجع الطلب على الدولار لتمويل الواردات في تخفيف الضغوط على الجنيه.
وأظهر أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي ارتفاع حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومية المصرية إلى 37.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 36.04 مليار دولار بنهاية مارس، بينما سجلت تحويلات المصريين بالخارج نحو 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، بزيادة تقارب 30%، بالتزامن مع تحسن إيرادات السياحة وقناة السويس والصادرات.
وتعزز شهية المستثمرين استمرار ارتفاع عوائد أذون الخزانة لأجل 6 أشهر إلى نحو 26%، أو قرابة 22% بعد خصم الضريبة، وفق تقديرات «مورجان ستانلي».
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
وعلى الصعيد الدولي، بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بضربات جوية واسعة النطاق صباح السبت 28 فبراير 2026، وهو التصعيد الذي أثار الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب خلال الأشهر الأولى من الحرب.
وفي 4 أبريل 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين مع إيران، وجاء الإعلان عقب خمسة أسابيع من العمليات العسكرية.
وأوضح التقرير أنه بحلول نهاية أغسطس، استقرت الحرب نسبيًا مع وجود وقف لإطلاق النار، وهو ما أضعف عامل الخوف الجيوسياسي باعتباره محركًا رئيسيًا للطلب على الذهب.
كما أثارت حملة العقوبات الأمريكية الشاملة التي فرضت مؤخرًا على إيران ضغوطًا اقتصادية، إلا أن تأثيرها لم يعد بنفس الحدة التي ظهرت في بداية الأزمة.
وقدر التقرير تأثير التطورات الجيوسياسية على أسعار الذهب بأنه محايد إلى مضعف قليلًا، مع بدء تراجع تأثير الملاذ الآمن في ظل الاستقرار النسبي للمشهد الجيوسياسي.
الفيدرالي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي خلال عام 2026، ليبقيها ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%.
وأوضح آي صاغة أن الموقف المتحفظ والحذر من جانب الفيدرالي استمر خلال الأشهر السابقة، مشيرًا إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة والمستقرة تحد من جاذبية الذهب، بينما يعكس عدم خفض الفائدة توقعات بعدم وجود نمو اقتصادي قوي.
ويظل موقف الفيدرالي أحد أبرز العوامل التي تراقبها أسواق الذهب، في ظل تأثير أسعار الفائدة على تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس.
التضخم الأمريكي عند 2.4%
وأظهرت البيانات بلوغ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة نحو 2.4% خلال فبراير 2026، دون تغيير عن يناير، بما يتماشى مع التوقعات، وظل عند أدنى مستوى له منذ مايو 2025.
وأوضح التقرير أن هذا المستوى المنخفض نسبيًا من التضخم يقلل الضغط على البنك المركزي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة، لكنه في الوقت نفسه يقلل جاذبية الذهب كأداة للتحوط من التضخم.
وقدر آي صاغة تأثير هذه البيانات بأنه محايد، في ظل عدم وجود ضغوط تضخمية حادة توفر دافعًا قويًا لشراء الذهب.
تدفقات استثمارية متزامنة للذهب والبيتكوين
وفي الأسواق الاستثمارية، استقطب صندوق أسهم الذهب التابع لشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات نحو 3.4 مليار دولار خلال آخر خمس جلسات تداول، بينما جذب صندوق «آي شيرز» للبيتكوين التابع لشركة «بلاك روك» نحو 1.5 مليار دولار.
ودخل الصندوقان قائمة أكبر 10 صناديق متداولة في البورصة الأمريكية من حيث التدفقات خلال الأسبوع، بينما جاء صندوق أسهم الذهب خلف عدد محدود من الصناديق، من بينها صندوق «فانجارد» لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
الذهب يرتفع عالميًا وسط ترقب جاكسون هول
وعلى الرغم من التراجع المحلي، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4615.27 دولار للأونصة، مع ترقب الأسواق لتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال الأسبوع الجاري، كما زادت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.4% إلى 4669.50 دولار.
وقال كلفن وونج، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن المخاوف المرتبطة بتراجع قيمة الدولار، إلى جانب القلق بشأن عجز الموازنة الأمريكية، لا تزال تشكل عامل دعم لأسعار الذهب على المدى المتوسط.
وكان الذهب قد ارتفع بأكثر من 5% خلال الأسبوع الماضي، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية توسيع عمليات إعادة شراء السندات القديمة طويلة الأجل، وهو ما أعاد إلى الأسواق المخاوف بشأن تراجع قيمة الدولار، ودفع المستثمرين نحو الذهب باعتباره أحد الأصول البديلة.
توقعات أسعار الذهب
وبحسب تحليل آي صاغة، تتمثل أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة في عودة الصاغة والبنوك للعمل يوم الاثنين المقبل، بما يسهم في تحسين مستويات السيولة والطلب، إلى جانب الضعف النسبي للجنيه أمام الدولار، والذي قد يجذب المشترين المحترفين، فضلًا عن تحول الفجوة السعرية إلى موجبة بشكل طفيف، بما يشير إلى بداية استقرار في السوق المحلية.
في المقابل، تتمثل أبرز العوامل الضاغطة على الأسعار في الركود الحاد الناتج عن الإجازات وعمليات البيع الكثيفة، وغياب الضغوط التضخمية الدولية التي تبرر الإقبال القوي على الذهب، إلى جانب استقرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة نسبيًا، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن النفيس.
الاتجاه المتوقع للذهب
وتوقع آي صاغة أن يتحرك الذهب على المدى القصير في نطاق عرضي مع انحياز هابط طفيف، مع بقاء السوق محصورة بين مستويات 6480 و6500 جنيه لعيار 21 حتى عودة الصاغة واستعادة النشاط الطبيعي.
وأشار التقرير إلى احتمالية اختبار مستوى دعم 6475 جنيهًا لعيار 21 في حال استمرار الضغوط البيعية، بينما قد تسهم عودة السيولة وحركة التداول الطبيعية في إعادة التوازن إلى السوق خلال الفترة المقبلة.