ads
ads

«سيتي سكيب» يغيب لأول مرة منذ 15 عامًا.. هل دخل العقار المصري مرحلة جمود البيع؟

 معرض سيتي سكيب  صورة ارشيفية
معرض سيتي سكيب صورة ارشيفية
كتب : أهل مصر

أعلنت الجهة المنظمة لمعرض «سيتي سكيب مصر» عدم إقامة دورة المعرض خلال عام 2026، للمرة الأولى منذ انطلاقه في مصر عام 2011، على أن يعود خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2027.

وبدلًا من المعرض الذي كان مقررًا تنظيمه من 30 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2026، تقرر عقد «منتدى سيتي سكيب مصر» في القاهرة يوم 16 نوفمبر المقبل، بمشاركة قيادات القطاع وصناع القرار والخبراء، لمناقشة التحديات التي تواجه السوق والحلول اللازمة لدعم نموها.

القرار الرسمي جاء عقب ما وصفته الجهة المنظمة بـ«سلسلة من المناقشات والمشاورات مع أبرز الشركاء والأطراف المعنية، بما يتلاءم مع طبيعة السوق العقارية المصرية»، من دون الإعلان صراحة عن أسباب تجارية أو مالية لإلغاء نسخة المعرض.

لكن توقيت القرار يفتح الباب أمام تساؤل مهم: هل أصبح غياب أكبر معرض عقاري في مصر مؤشرًا على دخول السوق مرحلة أكثر صعوبة؟

من بيع الوحدات إلى مناقشة

أزمات السوق

ولا يقتصراستبدال المعرض الجماهيري بمنتدى متخصص، على تغيير شكل الفعالية، ولكنه يحمل دلالة واضحة على تغير أولويات القطاع خلال المرحلة الحالية، فبدلًا من التركيز على عرض وحدات جديدة وتحقيق مبيعات مباشرة، أصبح الاهتمام منصبًا على الحوار بين المطورين وصناع القرار، وبحث التحديات والحلول ووضع أولويات تساعد السوق على الاستمرار.

تراجع القدرة الشرائية

وتواصل أسعار الوحدات الارتفاع، بينما تتراجع قدرة شريحة كبيرة من العملاء على الشراء أو الالتزام بالأقساط، وخلال السنوات الماضية، لجأت الشركات إلى زيادة فترات السداد إلى 8 و10 و12 عامًا، مع خفض قيمة مقدم الحجز، بهدف إبقاء القسط الشهري في حدود يمكن للعميل تحملها.

وأصبحت الشركات أمام معادلة صعبة: رفع الأسعار لمواجهة تكلفة الأرض والإنشاء والتمويل، و تقديم تسهيلات طويلة حتى لا تتوقف المبيعات.

مبيعات على الورق وسيولة مؤجلة

وتعتمد نسبة كبيرة من مبيعات السوق الأولية على خطط تقسيط تمتد لسنوات طويلة. وهذه العقود قد تُسجل باعتبارها مبيعات، لكنها لا تمنح المطور كامل قيمة الوحدة فورًا.

وهنا يظهر الفارق بين ارتفاع أرقام المبيعات المعلنة وبين توافر السيولة الحقيقية اللازمة للبناء والتنفيذ والتسليم.

كلما طالت فترات السداد، زادت الضغوط على التدفقات النقدية للشركات، خاصة مع ارتفاع تكاليف مواد البناء والمقاولات والأراضي. كما تصبح الشركة أكثر اعتمادًا على استمرار تحقيق مبيعات جديدة لتمويل مراحل التنفيذ القائمة.

لذلك لم تعد قوة المطور تُقاس بحجم المبيعات المعلنة فقط، وإنما بقدرته على تحويل هذه التعاقدات إلى سيولة، واستكمال البناء، وتسليم الوحدات في المواعيد المحددة.

«الريسيل» يكشف أزمة مختلفة

تبدو الضغوط بصورة أكبر في سوق إعادة البيع، أو ما يعرف بـ«الريسيل»، حيث يجد بعض العملاء صعوبة في بيع وحداتهم أو التنازل عن تعاقداتهم بالسعر المتوقع.

فالمطور يقدم وحدات جديدة بمقدمات محدودة وتقسيط طويل، بينما يحتاج مالك الوحدة القديمة غالبًا إلى سيولة فورية أو دفعة مالية أكبر. وهنا يميل المشتري إلى التعاقد مباشرة مع الشركة بدلًا من شراء وحدة من عميل آخر.

كما ظهرت حالات لمشترين يرغبون في الخروج من تعاقداتهم بسبب صعوبة استكمال الأقساط، حتى لو اضطروا إلى البيع من دون تحقيق الأرباح التي كانوا يتوقعونها.

وهذا الوضع لا يعني انهيار قيمة العقار، لكنه يشير إلى تراجع سيولته؛ أي أن الوحدة قد تحتفظ بسعر مرتفع على الورق، بينما يصبح تحويلها إلى أموال نقدية سريعًا أكثر صعوبة.

هل إلغاء المعرض دليل على انهيار السوق؟

لا يمكن اعتبار إلغاء دورة واحدة من «سيتي سكيب» دليلًا منفردًا على انهيار القطاع العقاري، خصوصًا أن الجهة المنظمة أعلنت عودة المعرض في 2027، وأكدت استمرار وجودها في مصر من خلال المنتدى المتخصص.

كما أن السوق لا تزال تشهد إطلاق مشروعات وعقد صفقات واستمرار الطلب على الوحدات في المواقع القوية، خاصة من المصريين في الخارج وأصحاب المدخرات الباحثين عن وسيلة لحماية أموالهم.

لكن القرار يظل مؤشرًا لا يمكن تجاهله، لأنه يتعلق بأكبر منصة عقارية جماهيرية في السوق. وتحويلها مؤقتًا من معرض للبيع إلى منتدى لمناقشة قضايا القطاع يوحي بأن السوق تمر بمرحلة مراجعة، وأن التحدي لم يعد مجرد جذب مشترين جدد، بل ضمان قدرة الشركات على التنفيذ والحفاظ على السيولة واستعادة ثقة العملاء.

مرحلة فرز بين الشركات

قد تكون المرحلة المقبلة أقرب إلى «فرز حقيقي» داخل السوق العقارية؛ فالشركات التي تمتلك ملاءة مالية وأراضي جيدة ونسب تنفيذ مرتفعة ستكون أكثر قدرة على الاستمرار، بينما ستواجه الشركات المعتمدة بصورة شبه كاملة على حصيلة المبيعات الجديدة ضغوطًا أكبر.

ومن المتوقع أن تصبح قرارات العملاء أكثر حذرًا، مع زيادة الاهتمام بتاريخ المطور ونسب التنفيذ ومواعيد التسليم، بدلًا من الاكتفاء بحجم الخصم أو طول مدة التقسيط.

وفي النهاية، لا يقول غياب «سيتي سكيب مصر» إن العقار توقف عن البيع، لكنه يكشف أن السوق انتقلت من مرحلة كان النجاح فيها يعتمد على إطلاق مشروعات جديدة وبيعها بسرعة، إلى مرحلة أكثر صعوبة، عنوانها السيولة والتنفيذ والقدرة على التسليم.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس: كم وحدة باعتها الشركات؟ بل: كم مشروعًا تستطيع استكماله وتسليمه بالفعل؟

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً