قالت «الشرق بلومبرج»، إن واردات مصر من القمح تراجعت بنحو 65% خلال الربع الثالث من 2026 لتسجل نحو 1.3 مليون طن، متأثرة باضطرابات البحر الأسود وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك بعد أن رفعت الحكومة مشترياتها خلال النصف الأول من العام تحوطاً من مخاطر اضطراب الإمدادات العالمية.
هبوط واردات مصر من القمح
ونقلت عن مسؤول حكومي قوله إن تجدد التوترات في منطقة البحر الأسود، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، انعكس على حركة إمدادات القمح وتكاليف استيراده، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل البحري.
توقف المشتريات الحكومية منذ مايو
وأوضح المسؤول أن الحكومة المصرية، ممثلة في الهيئة العامة للسلع التموينية وجهاز مستقبل مصر، لم تبرم أي مشتريات من القمح منذ مايو الماضي، مع توقعات باستمرار توقف المشتريات الحكومية حتى نوفمبر المقبل، لتقتصر واردات البلاد خلال هذه الفترة على القطاع الخاص.
ويأتي توقف المشتريات الحكومية بعد أن كثفت مصر عمليات استيراد القمح خلال النصف الأول من العام، بهدف تعزيز المخزون والتحوط من أي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب الروسية الأوكرانية.
وارتفعت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من 2026 بنحو 48% لتصل إلى 7.7 مليون طن.
روسيا وأوكرانيا تستحوذان على 80% من واردات مصر
وتعتمد مصر على 22 منشأً لتلبية احتياجاتها من القمح، إلا أن روسيا وأوكرانيا تستحوذان مجتمعين على نحو 80% من إجمالي الواردات، بواقع 60% لروسيا و20% لأوكرانيا، ما يجعل سوق القمح المصرية شديدة التأثر بأي اضطرابات تطال الإنتاج أو التصدير أو حركة الشحن عبر البحر الأسود.
وأشار المسؤول إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية أدى إلى زيادة أسعار القمح عالمياً، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والنولون والتأمين، فضلاً عن الصعوبات التي واجهت عمليات الاستيراد خلال الأشهر الماضية.
وفي منتصف أغسطس، توقفت محطتان من أكبر محطات تصدير الحبوب في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود عن العمل مؤقتاً، بعد تعرضهما لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية. وتُعد روسيا أكبر مصدر للقمح عالمياً، وتعتمد صادراتها بدرجة كبيرة على موانئ البحر الأسود.
أسعار القمح ترتفع 34%
وقال هشام سليمان، مدير شركة «ميدترنين ستار» لتجارة واستيراد الحبوب، إن أسعار القمح العالمية ارتفعت بنحو 34% إلى 315 دولاراً للطن، مقابل 235 دولاراً في الفترة نفسها من العام الماضي، في ظل تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع مخاطر الشحن عبر البحر الأسود.
وتوقع سليمان أن تبلغ واردات مصر من القمح نحو 12 مليون طن بنهاية 2026، بانخفاض يقارب 9% عن العام السابق، مشيراً إلى أن زيادة كميات القمح المحلي التي وردتها الحكومة هذا الموسم يمكن أن تسهم في تعويض جانب من تراجع الواردات الخارجية.
وتسلمت الحكومة المصرية نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الجاري، بدعم من زيادة المساحات المزروعة بالقمح إلى نحو 3.7 مليون فدان.
مخاوف من تكوين مخزونات كبيرة
ويرى سليمان أن تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار يزيد من حذر مستوردي القمح بشأن تكوين مخزونات كبيرة بالأسعار الحالية، خصوصاً مع احتمالية تراجع الأسعار العالمية في حال التوصل إلى تسوية للحرب الروسية الأوكرانية.
وتوقع أن يؤدي أي اتفاق لإنهاء الحرب إلى انخفاض أسعار القمح العالمية بنحو 50 دولاراً للطن، وهو ما قد يعرّض المستوردين الذين يشترون كميات كبيرة بالأسعار الحالية لخسائر محتملة.
وكانت واردات مصر من القمح قد تراجعت 8% خلال 2025 إلى نحو 13.2 مليون طن، متأثرة بارتفاع الأسعار العالمية وتراجع الطلب المحلي. وتعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، فيما تمثل تحركاتها الشرائية مؤشراً مهماً بالنسبة لتجار الحبوب والأسواق العالمية.