ads
ads

شركات مصرية: ارتفاع الدولار واضطرابات البحر الأسود لن تنعكس سريعا على أسعار السلع

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
كتب : وكالات

رغم الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار عدد من الخامات الغذائية وتكاليف الشحن، تستبعد شركات مصرية انتقال الزيادات الجديدة إلى أسعار السلع المحلية بشكل فوري، مدفوعة بتوافر مخزونات جرى تكوينها بتكلفة أقل منذ بداية العام، إلى جانب تراجع الطلب المحلي خلال الأسابيع الأخيرة.

تكلفة استيراد الخامات الغذائية في مصر

وتأثرت تكلفة استيراد الخامات الغذائية في مصر بعاملين رئيسيين، أولهما ارتفاع سعر صرف الدولار إلى أكثر من 52 جنيها، مقارنة بأقل من 49 جنيها بنهاية أغسطس الماضي، والثاني اضطرابات حركة التجارة والإمدادات عبر البحر الأسود، ما دفع أسعار الحبوب والزيوت وتكاليف الشحن وإعادة تدبير الخامات إلى مستويات مرتفعة.

وقال رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، أشرف الجزايرلي، إن السوق المصرية تمتلك حاليا مخزونات كافية من خامات السلع الغذائية، ما يوفر حماية مؤقتة من تأثير الارتفاعات العالمية الأخيرة.

وأوضح الجزايرلي أن حجم المخزونات يختلف من قطاع صناعي إلى آخر، إلا أنها في المجمل تكفي احتياجات السوق لفترات طويلة، مضيفا أن مستويات المخزون الحالية تجعل السوق في وضع مستقر حتى الآن، ولا تشير إلى ضرورة توقع زيادات فورية في أسعار السلع المحلية نتيجة ارتفاع تكلفة الخامات عالميا.

ارتفاع الدولار لا يعني زيادة فورية في أسعار السلع

من جانبه، قال عضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، أحمد غازي، إن ارتفاع سعر الدولار لا يعني بالضرورة انتقال الزيادة إلى أسعار السلع بشكل مباشر، مشيرا إلى أن العامل الأكثر تأثيرا في النهاية يتمثل في توازن العرض والطلب.

وأوضح أن السوق تشهد حاليا حالة من الضعف في حركة البيع والشراء، بالتزامن مع بداية العام الدراسي وارتفاع إنفاق الأسر على احتياجات الموسم الدراسي، وهو ما يحد من قدرة التجار والمستوردين على تمرير الزيادات الكاملة في تكاليف الخامات إلى المستهلك.

وأضا، أن المستورد قد يتحمل زيادة في تكلفة السلعة نتيجة ارتفاع الدولار، لكنه إذا لم يجد طلبا كافيا في السوق فلن يكون بالضرورة قادرا على رفع سعر البيع بالنسبة نفسها، وقد يضطر إلى تقليص هامش الربح أو حتى البيع بأقل من التكلفة الجديدة للحفاظ على السيولة.

وضرب غازي مثالا بخام اللبن البودر، الذي ارتفع سعره من نحو 2,881 دولارا، بما يعادل نحو 150 ألف جنيه للطن قبل شهر، إلى ما يتراوح حاليا بين 3,842.23 و4,130.4 دولار، أو ما يعادل 200 و215 ألف جنيه، في ظل الضغوط التي تشهدها أسواق الخامات الغذائية عالمياً واستمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

اضطرابات الأسواق العالمية تعيد رسم خريطة الطلب على المنتجات المصرية

وأشار غازي إلى أن الاضطرابات العالمية لا تؤثر فقط على تكلفة الاستيراد، وإنما تعيد أيضا تشكيل خريطة الطلب الخارجي على المنتجات المصرية، مع توجه مشترين جدد من عدد من الأسواق إلى مصر للحصول على منتجات غذائية بديلة.

وأوضح أن تضرر إمدادات دول كانت توفر منتجات الألبان والفواكه المجففة لأسواق الخليج والدول العربية وأوروبا فتح المجال أمام مصر لتلبية جانب من الطلب الإضافي.

وأضاف أن بعض العملاء من دول أوروبية، من بينها إيطاليا وألمانيا، بدأوا في التوجه إلى مصر للحصول على الفواكه المجففة، بعد تأثر الإمدادات القادمة من إيران نتيجة الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية هناك، مشيراً إلى أن التحولات الحالية تدفع جزءاً من الطلب العالمي نحو مصر والصين والهند.

أسعار القمح تسجل مستويات مرتفعة

وفي سوق القمح، ارتفع سعر القمح المستورد في مصر إلى نحو 316.98 دولارا، بما يعادل 16.5 ألف جنيه للطن، مقارنة بنحو 240.14 دولارا، أو 12.5 ألف جنيه، في بداية العام، بزيادة تقارب 76.84 دولارا، أي نحو 4 آلاف جنيه للطن.

ويأتي ذلك مع تجاوز الأسعار العالمية للقمح مستوى 300 دولار للطن، رغم بقائها أقل بكثير من المستويات القياسية التي سجلتها عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، عندما اقتربت من 500 دولار للطن.

وقال مصدر في شركة مستوردة للحبوب إن المخزونات المتوافرة لدى المصانع دفعتها إلى تقليص الطلب على الواردات بالأسعار الجديدة خلال الفترة الحالية.

وبحسب بيانات رسمية اطلعت عليها 'العربية Business'، ارتفعت واردات مصر من القمح خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري بنحو 24% إلى 8.3 مليون طن، مقابل 6.7 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025.

وساهمت المشتريات الحكومية الكبيرة خلال النصف الأول من العام في تعزيز المخزونات، إذ ارتفعت حصة الحكومة من واردات القمح خلال الأشهر الستة الأولى إلى نحو 3.8 مليون طن، مقابل 1.5 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 153%.

كما حصلت الحكومة على أكثر من 4.7 مليون طن من القمح المحلي خلال الموسم الأخير، ما رفع إجمالي الكميات المتاحة لديها إلى مستويات تغطي جزءا كبيرا من احتياجات منظومة الخبز على مدار العام، والتي تتراوح بين 8 و8.5 مليون طن.

ارتفاع أسعار الزيوت وتكاليف الشحن

وتواجه سوق الزيوت النباتية ضغوطاً مماثلة، مع ارتفاع أسعار خامات الصويا ودوار الشمس عالميا، بالتزامن مع اضطراب تدفقات الإمدادات من منطقة البحر الأسود وتحول جزء من الطلب العالمي إلى مصادر بديلة، أبرزها البرازيل والأرجنتين.

وقال مصدر في شركة مستوردة لخامات الزيوت النباتية إن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية انعكست بصورة مباشرة على سوق زيت دوار الشمس، باعتبار أوكرانيا واحدة من أكبر مصادره عالميا.

وأوضح أن تراجع الكميات الخارجة من المنطقة دفع مستوردين في أوروبا إلى البحث عن بدائل من كندا والولايات المتحدة ومصادر أخرى، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على الأسعار وتكاليف الشحن في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن سعر خام دوار الشمس تجاوز 1,300 دولار للطن، مع إمكانية ارتفاعه إلى نطاق يتراوح بين 1,380 و1,390 دولارا، فيما سجلت أسعار زيت الصويا عالميا مستويات مرتفعة أيضا.

وأضاف أن ارتفاع سعر الدولار من نحو 49 إلى أكثر من 52 جنيها خلال الفترة الأخيرة يضيف مباشرة إلى تكلفة الخامات المستوردة، بزيادة تقترب من 59.57 دولارا، أو نحو 3 آلاف جنيه، للطن، قبل احتساب أي ارتفاعات إضافية في الأسعار العالمية أو تكاليف الشحن.

المخزونات تحد من انتقال الزيادات إلى المستهلك

وقال رئيس شركة الأهرام للدواجن المنتجة للأعلاف والزيوت النباتية، أنور العبد، إن السوق المحلية لا تعكس الارتفاعات العالمية بالكامل، في ظل توافر كميات كبيرة من خامات الصويا، إلى جانب واردات كبيرة من الذرة الصفراء قللت الحاجة إلى شراء كميات جديدة بالأسعار المرتفعة حاليا.

وأشار إلى أن الجزء الأكبر من استهلاك السوق المصرية من الزيوت يعتمد على الزيت الخليط، الذي يجمع بين الصويا ودوار الشمس وفقاً لمستويات التكلفة، وهو ما يمنح المصنعين مرونة في التحول بين الخامات بحسب الأسعار المتاحة، ويحد من سرعة انتقال الزيادات إلى المستهلك.

وبحسب بيانات سوقية محلية في سبتمبر، بلغ سعر طن زيت الصويا الخام نحو 1,239.12 دولارا، أو 64.5 ألف جنيه، فيما وصل سعر زيت الأولين إلى 1,364 دولاراً، أو نحو 71 ألف جنيه للطن، بينما سجلت الأسعار الاسترشادية للزيوت المكررة مستويات أعلى بحسب النوع.

وسجلت أسعار الزيوت النباتية مستويات مرتفعة خلال سبتمبر، إذ زاد سعر زيت الذرة المكرر منذ بداية العام بنحو 21.5% إلى 1,630 دولاراً، أو 85 ألف جنيه للطن، بينما ارتفع زيت دوار الشمس بنسبة 28.5% إلى نحو 1,726 دولاراً، أو 90 ألف جنيه.

كما ارتفع سعر زيت الصويا المكرر بنحو 13% منذ بداية العام إلى 1,304.2 دولار، بما يعادل نحو 68 ألف جنيه للطن.

مستوردو الذرة يتجهون إلى الأميركتين

وامتدت إعادة ترتيب مصادر الاستيراد إلى سوق الذرة الصفراء، إذ ارتفعت واردات مصر منها إلى نحو 7 ملايين طن خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، مقابل 5.9 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، قبل أن تصل إلى نحو 7.18 مليون طن خلال الأشهر الثمانية الأولى، بزيادة تقارب 20% على أساس سنوي.

ومع تجدد اضطرابات الحرب الروسية الأوكرانية، اتجه مستوردو الذرة في مصر بدرجة أكبر إلى مصادر بديلة في الأميركتين، خصوصا البرازيل والأرجنتين.

وبحسب بيانات حصلت عليها 'العربية Business'، ارتفعت حصة البرازيل والأرجنتين إلى نحو 80% من واردات الذرة المصرية منذ بداية الربع الثالث من العام، مقابل أقل من 40% خلال النصف الأول، في تحول يعكس إعادة ترتيب مصادر التوريد بعيداً عن منطقة البحر الأسود.

وقال مصدر في شركة مستوردة للحبوب إن استقرار تكاليف الشحن من الأميركتين عند نحو 47 دولارا في المتوسط ساعد على تسريع هذا التحول، مقارنة بنحو 80 دولارا للشحن من منطقة البحر الأسود حالياً.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الشحن من البحر الأسود، بأكثر من 220% منذ يونيو الماضي، جعل المصادر القادمة من أميركا الجنوبية أكثر جاذبية للمستوردين المصريين، وساعد على الحد من أثر ارتفاع تكلفة الاستيراد الناجم عن اضطرابات الإمدادات العالمية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الأعلى للإعلام يوقف برنامج «حياتك من الطبيعة» ويمنع ظهور دعاء سهيل على الشاشة