أصدر وزراء خارجية 16 دولة، إلى جانب الأمينين العامين لكل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بيانًا مشتركًا أدانوا فيه بأشد العبارات ما وصفوه بسلسلة القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي توسّع نطاق السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الضفة الغربية.
وشمل البيان وزراء خارجية كل من مصر، وفرنسا، والدنمارك، وأيسلندا، وإندونيسيا، وأيرلندا، والأردن، ولوكسمبورغ، وفلسطين، والبرتغال، وقطر، والسعودية، وسلوفينيا، وإسبانيا، وتركيا.
وأكد الموقعون أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، التي تتضمن إعادة تصنيف مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية باعتبارها «أراضي دولة» إسرائيلية، وتسريع وتيرة النشاط الاستيطاني، وتعزيز الإدارة الإسرائيلية في الضفة الغربية، تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، فضلًا عن تعارضها مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية لعام 2024.
واعتبر البيان أن هذه الخطوات تأتي ضمن مسار واضح لتغيير الواقع على الأرض والمضي نحو ضم فعلي مرفوض، مشددًا على أنها تقوّض الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك المبادرات المطروحة بشأن قطاع غزة، وتهدد فرص الاندماج الإقليمي.
ودعا الوزراء الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع الفوري عن تلك القرارات، والالتزام بتعهداتها الدولية، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها إحداث تغييرات دائمة في الوضع القانوني والإداري للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار البيان إلى أن القرارات الأخيرة جاءت في سياق تسارع غير مسبوق في سياسة الاستيطان، بما في ذلك الموافقة على مشروع “E1” وطرح عطاءاته، معتبرًا أن هذه الإجراءات تمثل تهديدًا مباشرًا لمقومات قيام الدولة الفلسطينية وحل الدولتين.
وجدد الموقعون رفضهم لجميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية أو الطابع أو الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، مؤكدين معارضتهم لأي شكل من أشكال الضم.
وفي ظل التصعيد في الضفة الغربية، دعا البيان إسرائيل إلى وقف عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، مؤكدًا الالتزام باتخاذ خطوات ملموسة، وفق القانون الدولي، للتصدي لتوسع الاستيطان وسياسات التهجير القسري والضم.
كما شدد الوزراء، بمناسبة شهر رمضان، على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس وأماكنها المقدسة، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية في هذا الإطار، معربين عن إدانتهم للانتهاكات المتكررة التي تهدد الاستقرار الإقليمي.
ودعا البيان إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن عائدات الضرائب المحتجزة المستحقة للسلطة الفلسطينية، وتحويلها وفقًا لبروتوكول باريس، نظرًا لأهميتها في تمكين السلطة من تقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
واختتم البيان بالتأكيد على الالتزام بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين، استنادًا إلى مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعلى حدود الرابع من يونيو 1967، مشددًا على أن إنهاء الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي يظل شرطًا أساسيًا لتحقيق السلام والاستقرار والاندماج الإقليمي، عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.