أعاد الجدل الذي أثير مؤخرًا حول بعض شركات الأمن والحراسة الخاصة ونقل الأموال طرح سؤال قديم يتجدد كلما وقعت أزمة تتعلق بالأمن الاقتصادي أو الخدمات النقدية، من يراقب الشركات التي تتولى حماية الأموال والمنشآت الحيوية؟
ففي الوقت الذي ينظر فيه كثيرون إلى شركات الأمن الخاصة باعتبارها مجرد جهات مسؤولة عن تأمين المراكز التجارية أو المنشآت الخاصة، فإن الواقع يكشف أن بعض هذه الشركات تضطلع بمهام أكثر حساسية تتصل بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي للدولة وحركة الأموال اليومية للمواطنين.
مهام تتجاوز الحراسة التقليدية
لم تعد شركات الأمن والحراسة وشركات نقل الأموال تقتصر على تأمين البوابات أو تنظيم المؤتمرات أو تأمين الشخصيات العامة أو السياسية ، بل أصبحت تشارك في منظومة واسعة تشمل ، تأمين البنوك وفروعها ، مثل حماية سيارات نقل الأموال ، تغذية ماكينات الصراف الآلي (ATM) بالنقد، نقل الأموال بين البنوك والفروع والمراكز النقدية ،تأمين بعض المنشآت الحيوية والخدمية ، حماية المخازن والمناطق اللوجستية الحساسة، وهي مهام تجعل هذه الشركات جزءًا من البنية التشغيلية للاقتصاد اليومي.
فعندما تصبح الأموال تسير في الطريق ، تُعد شركات نقل الأموال من أكثر القطاعات حساسية، إذ تتعامل يوميًا مع مليارات الجنيهات التي تنتقل بين الخزائن المركزية والبنوك وماكينات الصراف الآلي.
وتعتمد كفاءة هذه المنظومة على عدة عناصر في مقدمتها الانضباط التشغيلي وسرعة الاستجابة والرقابة الأمنية إلى جانب كفاءة العاملين وجاهزية ودقة أنظمة التتبع والتأمين.
فأي خلل في إحدى هذه الحلقات قد ينعكس مباشرة على الخدمات التي يتلقاها المواطن ورضى العميل عن أداء البنك التابع له.
أزمة الـATM.. ماذا كشفت؟
خلال الأيام التي سبقت عيد الأضحى، اشتكى عدد كبير من المواطنين من نفاد السيولة النقدية في بعض ماكينات الصراف الآلي في مناطق مختلفة.
ورغم تعدد التفسيرات بين زيادة معدلات السحب قبل الإجازات وضغط الطلب على السيولة، فإن الأزمة أعادت طرح تساؤلات أوسع حول كفاءة منظومة تغذية الماكينات، ومن يتولاها، وسرعة الاستجابة للضغط الموسمي.
الأمن الاقتصادي لا يقل أهمية عن الأمن التقليدي
يرى متخصصون أن الأمن الاقتصادي أصبح أحد أهم أركان الأمن القومي الحديث، فتعطل وصول النقد للمواطنين أو اضطراب حركة الأموال قد يخلق حالة من الارتباك تؤثر على الأسواق والخدمات اليومية.
ولهذا تخضع شركات نقل الأموال في مختلف دول العالم لرقابة صارمة ومعايير دقيقة تتعلق بالكفاءة والنزاهة والملاءة المالية والخبرة التشغيلية.
هل تكفي الرقابة الحالية؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت شركات الأمن الخاصة مطلوبة أم لا، بل كيف يمكن ضمان أعلى درجات الرقابة على الجهات التي تتعامل مع الأموال والمنشآت الحيوية؟
فكلما زادت حساسية المهام الموكلة إلى هذه الشركات، ازدادت الحاجة إلى مراجعات دورية ورقابةمالية وأمنية مستمرة الى جانب تدقيق في هياكل الإدارة ومتابعة أداء العاملين مع تقييم القدرة التشغيلية في أوقات الأزمات.
من يحرس الحراس؟
في الدول الحديثة لا تُقاس قوة المنظومة الأمنية فقط بعدد أفرادها، وإنما بقدرتها على إخضاع الجميع للمحاسبة والرقابة.
فحين يتعلق الأمر بحركة الأموال وتأمين البنوك وتغذية ماكينات الصراف الآلي، يصبح السؤال الأكثر أهمية: كيف تضمن الدولة أن تظل هذه المنظومة الحيوية تعمل بكفاءة كاملة، وتحت رقابة لا تتوقف خاصة في أوقات الذروة، فاحتياجات المواطنين يجب أن يظل استمرار تلبيتها هو الهدف الأسمى لدى الحكومات.
وهنا يجب أن يجيب الجميع على تساؤل حين تصبح حماية وضخ الأموال في يد القطاع الخاص، أين تنتهي الحراسة وتبدأ مقتضيات الأمن القومي؟