حذر الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، من أن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط حاليًا قد يكون جزءًا من سيناريو تاريخي مُعد مسبقًا لإعادة تشكيل خريطة المنطقة، في ظل تصاعد الصراعات والتحولات الجيوسياسية المتلاحقة.
وقال الفقي، في منشور له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: قائلا: إن بعض الكتابات الغربية، وعلى رأسها أطروحات المؤرخ البريطاني برنارد لويس حول «الخريطة الجديدة للشرق الأوسط»، تحدثت منذ سنوات عن إعادة رسم حدود المنطقة، مشيرًا إلى أن هذا التصور يتقاطع مع أفكار يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن ما يصفه بمشروع «إسرائيل الكبرى».
وأوضح أن المشروع الصهيوني لم يتوقف منذ تأسيس إسرائيل، مستشهدًا بما قاله مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل في مطلع القرن العشرين حول إقامة وطن قومي لليهود، وهو ما تحقق لاحقًا بعد قرار التقسيم عام 1947، معتبرًا أن التطورات الحالية قد تمثل مرحلة جديدة من محاولات توسيع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
وأضاف الفقي أن ما يسمى بـ«صفقة القرن» التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قد تكون جزءًا من هذا التصور الأوسع لإعادة ترتيب الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن التغييرات الكبرى في الخرائط السياسية غالبًا ما تبدأ باضطرابات تاريخية وجغرافية، وقد تُستخدم فيها أغطية دينية أو سياسية.
وأشار المفكر السياسي إلى أن المنطقة تعيش مرحلة شديدة التعقيد، وصفها بأنها امتداد لفكرة «الفوضى الخلاقة» التي تحدثت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، موضحًا أن هذه المرحلة قد تفتح الباب لتحولات جذرية في توازنات الشرق الأوسط.
وأكد الفقي أن تداخل الأجندات الدولية والإقليمية، بما في ذلك المشروع الصهيوني والدعم الأمريكي، إلى جانب السياسات الإيرانية التي امتدت آثارها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، يعكس حالة من الصراع المركب الذي يهدد استقرار المنطقة.
كما شدد على أن المرحلة الحالية تمثل لحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط، تتطلب قدرًا كبيرًا من المصارحة والمكاشفة بين الدول العربية والإسلامية لمواجهة التحديات المتصاعدة.
وفي ختام حديثه، أشار الفقي إلى أن الموقف المصري يتسم بالحكمة والاعتدال، مؤكدًا أن مصر تظل عنصر توازن رئيسيًا في المنطقة، وقادرة على مواجهة التحديات بوعي شعبها وقوة مؤسساتها، وعلى رأسها الجيش المصري.