يتزايد الحديث عالميًا عن ما يُعرف بـاسطول الظل، وهو شبكة معقدة تُستخدم لنقل النفط بعيدًا عن القيود والعقوبات الدولية، خاصة في حالة الصادرات الإيرانية.
فقبل تشديد العقوبات، كانت إيران تصدر ما بين 2.5 إلى 3 ملايين برميل يوميًا، إلا أن هذه الأرقام تراجعت رسميًا إلى أقل من 500 ألف برميل في بعض الفترات، قبل أن تعاود الارتفاع فعليًا عبر قنوات غير رسمية لتتراوح بين 1 و1.5 مليون برميل يوميًا، وقد تقترب أحيانًا من مليوني برميل.
تعتمد هذه الشبكة على أسطول يضم ما بين 150 إلى 300 ناقلة نفط، يرتبط بعضها بشبكات مشابهة لدول أخرى، ما يرفع عدد “أساطيل الظل” عالميًا إلى ما بين 600 و800 ناقلة، كثير منها من فئة الناقلات العملاقة القادرة على نقل كميات ضخمة في الرحلة الواحدة.
وتتم عمليات النقل عبر مراحل متعددة، غالبًا من خلال نقل الشحنات بين السفن في عرض البحر، مع إطفاء أجهزة التتبع لفترات تتراوح بين 24 و72 ساعة لإخفاء مسار الشحنات.
وتتركز هذه العمليات في ممرات بحرية مزدحمة مثل بحر الصين الجنوبي ومضيق ملقا، حيث يسهم الزحام الشديد في إخفاء حركة هذه السفن، بدلًا من أن يكون عائقًا أمامها.
وتُعد الصين الوجهة الرئيسية لمعظم هذه الشحنات، حيث تستقبل ما بين 70 إلى 80% من النفط الإيراني عبر مصافٍ مستقلة، غالبًا بأسعار أقل من السوق العالمية بنحو 10 إلى 20 دولارًا للبرميل.
ورغم الخصومات السعرية، تظل العائدات السنوية كبيرة، إذ قد تتراوح بين 25 إلى 40 مليار دولار وفقًا لحجم الصادرات وتقلبات السوق.
وفي المقابل، تثير هذه العمليات مخاوف بيئية، خاصة مع اعتماد الأسطول على ناقلات قديمة يتراوح عمرها بين 15 و25 عامًا، وبعضها يتجاوز 30 عامًا، ما يزيد احتمالات وقوع حوادث تسرب كارثية.
من ناحية أخرى، تسعى الولايات المتحدة إلى تقويض هذه الشبكات عبر فرض عقوبات على الكيانات والسفن المرتبطة بها، إلا أن هذه الشبكات تُظهر قدرة عالية على التكيف، حيث تعيد السفن تسجيل نفسها بأسماء وملكيات جديدة. كما أن جزءًا كبيرًا من المعاملات المالية يتم خارج النظام المالي التقليدي، باستخدام عملات بديلة مثل اليوان الصيني أو عبر آليات المقايضة، ما يقلل من تأثير العقوبات.
في المجمل، يعكس “أسطول الظل” تحوّلًا في خريطة تجارة الطاقة العالمية، حيث نشأت منظومة قادرة على نقل ملايين البراميل يوميًا، والعمل في قلب أكثر الممرات ازدحامًا، ما يجعلها عنصرًا مؤثرًا ومستمرًا في سوق الطاقة رغم القيود الدولية.