أكد الدكتور أحمد عبد الرشيد، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة العاصمة، أن كليات التربية تضطلع بدور محوري في تحصين عقول الأجيال الرقمية من مخاطر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في ظل التوجيهات الرئاسية بضرورة حماية النشء وبناء وعي رقمي آمن يضمن استقرار الأسرة المصرية.
وأوضح أن هذا الدور يأتي بالتوازي مع اهتمام وزارة التعليم العالي بحماية الشباب من التأثيرات السلبية للبيئات الرقمية، مشيرًا إلى أن كليات التربية قادرة على إعداد معلم مؤهل علميًا وتربويًا وثقافيًا، يمتلك أدوات مواجهة الأفكار الهدامة التي قد يتعرض لها الطلاب عبر الفضاء الرقمي.
وأشار عبد الرشيد إلى أن المجتمع المصري يشهد تحديات جديدة تؤثر على وعي الشباب، ما يستدعي تعزيز التنشئة التربوية السليمة القائمة على أسس علمية، باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية النشء من “العدوى الرقمية” التي تتسلل عبر الأجهزة الإلكترونية وتؤثر في تشكيل وعيهم على المستويين الشعوري واللاشعوري.
وأضاف أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تسهم في إعادة تشكيل وعي المستخدمين من خلال تحليل سلوكهم الرقمي، حيث تدفعهم – بشكل غير مباشر – نحو محتوى يتوافق مع ميولهم، بما قد يؤدي إلى تراجع مستوى الأمان النفسي، خاصة لدى الشباب، وهو ما يُعرف بـ”البصمة النفسية الرقمية”.
حملة تحصين تربوي شاملة
ودعا أستاذ المناهج إلى إطلاق حملة تربوية متكاملة داخل كليات التربية، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الدراسات العليا والبحوث، وقطاع التعليم والطلاب، وقطاع خدمة المجتمع.
ففي مجال الدراسات العليا، شدد على أهمية تبني أجندة بحثية تتناول قضايا مثل المنهج الخفي، واستثمار وقت الفراغ، وتوظيف الذكاءات المتعددة، إلى جانب تصميم أدوات تربوية لرصد البصمة النفسية الرقمية، وتطوير المناهج الرقمية، وتدريب المعلمين على التعامل مع صعوبات التعلم في العصر الرقمي.
وفي قطاع التعليم والطلاب، اقترح تفعيل الأنشطة الطلابية من خلال برامج تدريبية للتدريس المصغر، وتشكيل أسر طلابية تحت شعار “شباب ضد العدوى الرقمية”، إلى جانب تنظيم مسابقات بحثية وإبداعية لإنتاج محتوى توعوي يواجه الأفكار السلبية.
أما على مستوى خدمة المجتمع، فأكد ضرورة تنظيم ندوات توعوية، وإطلاق قوافل تربوية للمدارس ورياض الأطفال، ودمج الطلاب في أنشطة مجتمعية للحد من العزلة، فضلًا عن تقديم برامج تثقيفية داخل الكليات لتعزيز الوعي بمخاطر المحتوى الرقمي السلبي.
واختتم عبد الرشيد تصريحاته بالتأكيد على أن تكامل جهود كليات التربية يمثل ركيزة أساسية في بناء جيل واعٍ قادر على التعامل الآمن مع التكنولوجيا، وحماية المجتمع من التأثيرات السلبية للتطورات الرقمية المتسارعة.