سلطت تقارير استخباراتية وعسكرية إسرائيلية الضوء على ما وصفته بتحولات جيوسياسية خطيرة تجري في المنطقة، حيث زعمت مصادر أمنية في تل أبيب، وجود مؤشرات على تشكل تحالف إقليمي غير مسبوق يضم كلا من مصر، والسعودية، وتركيا، وباكستان. وبحسب هذه التقارير، فإن هذا المحور يسعى إلى بناء مظلة أمنية مستقلة، بعيدا عن الرعاية الغربية التقليدية، مستفيدا من القدرات النووية التي تمتلكها إسلام آباد.
وزعمت الدوائر الأمنية الإسرائيلية أن المحرك الأساسي لهذا المحور الرباعي، هو السعي الحثيث نحو بناء "مظلة أمنية مستقلة" تماماً عن الوصاية أو الرعاية الغربية، التي هيمنت على المنطقة لعقود طويلة.
ووفقاً لهذه الادعاءات، فإن هذا التوجه يعكس رغبة جماعية لدى هذه الدول في صياغة مفهوم جديد للأمن القومي المشترك، يقوم على الاعتماد الذاتي وتنويع مصادر القوة، بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية أو الشروط الأوروبية، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة السياسية لهذه الدول تجاه الحلفاء الغربيين التقليديين.
أما الجانب الأكثر إثارة للقلق في الرواية الإسرائيلية، فيتمثل في الدور المحوري الذي تلعبه إسلام آباد في هذا التحالف المفترض، حيث ادعت التقارير أن هذا المحور يخطط للاستفادة بشكل مباشر من "القدرات النووية الباكستانية" لتعزيز ثقله الاستراتيجي.
وترى تل أبيب أن إقحام العنصر النووي الباكستاني في قلب الملفات الأمنية للشرق الأوسط يهدف إلى خلق ميزان ردع جديد كلياً، ويمنح دول التحالف الرباعي حصانة استراتيجية وقوة تفاوضية كبرى، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير قواعد الاشتباك وإعادة رسم خريطة القوى في المنطقة، بما يخدم مصالح هذا التكتل الناشئ.
وادعى مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن هذا التكتل الجديد لا يهدف فقط إلى التنسيق العسكري التقليدي، بل يسعى إلى خلق "حالة ردع نووي" مشتركة، تضع إسرائيل أمام تحديات استراتيجية معقدة.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تراقب عن كثب تحركات هذه الدول، خاصة مع تزايد وتيرة التعاون في مجالات التكنولوجيا الدفاعية وصناعة المقاتلات الشبحية، وهو ما اعتبره محللون إسرائيليون "كابوساً" يهدد التفوق النوعي لتل أبيب في المنطقة.
وزعمت القراءات الإسرائيلية أن السعودية باتت تنظر إلى باكستان بوصفها "العمق النووي" الاستراتيجي الذي يعوض تقلبات السياسة الأمريكية، بينما يوفر التقارب المصري التركي ثقلاً عسكرياً وبشرياً هائلاً في حوض البحر المتوسط والبحر الأحمر.
وذهب بعض الخبراء العسكريين في تل أبيب إلى الدعوة لليقظة، مطالبين بضرورة تشديد الرقابة الدولية لمنع أي تحول في هذا الملف الحساس.
وخلصت التقارير الإسرائيلية إلى التحذير من أن هذا التحالف الرباعي، حال اكتماله، سيؤدي إلى تآكل قوة الردع الإسرائيلية واختصار "العمق الاستراتيجي" للدولة العبرية، معتبرة أن دخول السلاح النووي الباكستاني كعنصر في معادلة الأمن القومي العربي والتركي يمثل تحولاً جذرياً في قواعد اللعبة التي استقرت لعقود.