لف السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، الهيئة البرلمانية للحزب تحت قبة مجلس النواب المصري، بالتقدم بطلب إحاطة اعتراضًا على ما وصفه برفض الحكومة لمقترحات النواب خلال مناقشات القوانين.
ويأتي طلب الإحاطة المقدم من حزب الوفد لمنع إهدار دور النواب الرقابي والتشريعي من ناحية، ومحاولة لإثراء النقاش التشريعي وعدم الإضرار بالقيمة القانونية لمضابط الجلسات من ناحية أخرى.
وعلى الفور، وجه رئيس حزب الوفد النائب أيمن محسب بالتقدم بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، بشأن ما وصفه بتكرار لجوء ممثلي الحكومة إلى الرفض غير المسبب لمقترحات النواب أثناء مناقشة مشروعات القوانين، وما يترتب على ذلك من إضعاف للنقاش التشريعي والإضرار بالقيمة القانونية لمضابط الجلسات.
وأوضح طلب الإحاطة أن الجلسات العامة لمجلس النواب، خلال مناقشة عدد من مشروعات القوانين، وآخرها مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، شهدت حالة متكررة من تمسك ممثلي الحكومة بالنصوص الواردة في مشروعات القوانين دون تقديم مبررات كافية أو ردود موضوعية على المقترحات والتعديلات التي يطرحها النواب، والاكتفاء بصياغات نمطية بالرفض لا تعكس نقاشًا تشريعيًا حقيقيًا.
وتطرق طلب الإحاطة إلى أن هذا النمط من التعاطي لا يمثل فقط إهدارًا لدور النواب الرقابي والتشريعي، بل يمتد أثره إلى جوهر العملية التشريعية، حيث يفقد المناقشات مضمونها ويحولها إلى إجراء شكلي يفتقر إلى التفاعل والتبرير، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التشريعات الصادرة.
وحذر الوفد من أن هذه الممارسات تُفرغ مضابط جلسات مجلس النواب من قيمتها القانونية والتفسيرية، رغم كونها تمثل "الذاكرة التشريعية" الرسمية للدولة، والمرجع الأساسي الذي تستند إليه المحاكم، وعلى رأسها المحكمة الدستورية العليا، في تفسير النصوص القانونية واستجلاء نية المشرّع.
وأكد الوفد أن المضابط ليست مجرد تسجيل لما دار من مناقشات، بل أداة تفسيرية يعتمد عليها القضاء في فك غموض النصوص وتحديد فلسفة المشرّع، وأن غياب المبررات الواضحة لرفض أو قبول المقترحات يحجب عن القاضي والباحث القانوني عنصرًا جوهريًا في فهم النص، وقد يؤدي إلى تضييق مساحة التفسير أو اضطراب التطبيق.
وأضاف الوفد أن غياب التسبيب في ردود الحكومة يحرم العملية التشريعية من عنصر "الحوار المؤسس" الذي يُثري النصوص ويمنحها قوة واستقرارًا عند التطبيق، مشيرًا إلى أن اللائحة الداخلية للمجلس نظمت إعداد المضابط باعتبارها سجلًا رسميًا للمناقشات، وأن إفراغها من مضمونها الحقيقي يمثل إخلالًا بفلسفة هذه النصوص.
وطالب الوفد بضرورة التزام ممثلي الحكومة بتقديم ردود تفصيلية ومسببة على مقترحات النواب، ووضع آلية واضحة داخل الجلسات العامة لتوثيق المبررات القانونية والدستورية لرفض أو قبول التعديلات داخل المضابط، والتأكيد على أن النقاش التشريعي جزء أساسي من بناء النص القانوني، إلى جانب بيان موقف الحكومة من تكرار هذه الظاهرة، والإجراءات المزمع اتخاذها لضبط أسلوب التفاعل مع البرلمان.