قال الخبير الاقتصادي، الدكتور السيد خضر، إنه في الفترة الأخيرة في مصر حدث انخفاض ملحوظ في معدلات الزواج، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع تكاليف الزواج بشكل كبير، سواء من حيث السكن وارتفاع أسعار العقارات، أو العادات والتقاليد الاجتماعية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الذهب والأثاث والخشب، وكلها عناصر تشكل عبئًا اقتصاديًا على الشباب.
وأشار «خضر»، في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر» إلى أن هذا الارتفاع في التكاليف، مع ضعف فرص العمل وانخفاض مستوى الدخل، أدى إلى تأخر سن الزواج أو تقليل عدد المقبلين عليه، وبالتالي انعكس ذلك على انخفاض معدلات الإنجاب.
كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة والتعليم والرعاية يجعل الأسرة غير قادرة على إنجاب عدد كبير من الأبناء كما كان في السابق، لأن زيادة عدد الأبناء تؤدي إلى تآكل الدخل وتراجع مستوى المعيشة والتعليم والتربية.
ومن منظور اقتصادي، يمكن القول إن الزيادة السكانية غير المُدارة قد تتحول إلى عبء إذا لم تقابلها فرص عمل وتنمية حقيقية، حيث إن الفرد يمثل “طاقة بشرية” يمكن أن تكون عبئًا أو موردًا حسب طريقة استثمارها.
تحويل الكثافة السكانية إلى قوة إنتاجية
وأشار إلى أن بعض التجارب الدولية مثل الصين إلى أن تحويل الكثافة السكانية إلى قوة إنتاجية عبر المصانع الصغيرة والمتوسطة وتوسيع قاعدة التشغيل يمكن أن يحول الزيادة السكانية إلى عنصر قوة اقتصادية. لكن هذا النموذج لا ينجح إلا إذا كانت هناك بنية اقتصادية قادرة على الاستيعاب، وفرص عمل حقيقية، واستثمار فعّال في الإنسان باعتباره رأس المال الأهم في أي دولة.
وحذر الخبير الاقتصادي من تراجع المهن الحرفية والفنية في مصر خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن ذلك يمثل تحديًا كبيرًا أمام مستقبل سوق العمل.
وأشار إلى أن بعض الأنشطة غير المنظمة، مثل انتشار العمل في وسائل بسيطة وسريعة الدخل، ساهمت في عزوف الشباب عن تعلم الحرف الفنية.
أزمة العمالة الفنية في المستقبل
وأوضح أن السوق المصري قد يواجه فجوة حقيقية في العمالة الفنية مثل السباكة والكهرباء والميكانيكا، رغم وجود طلب متزايد عليها في المستقبل.
ولفت إلى أن مصر كانت من الدول المصدّرة للعمالة الفنية الماهرة إلى الخليج، لكن هذا الدور تراجع تدريجيًا.
التعليم الفني.. العمود الفقري للصناعة
وأكد “خضر” أن التعليم الفني يمثل ركيزة أساسية في أي دولة صناعية، مشيرًا إلى أن الدول المتقدمة تعتمد بشكل كبير على العمالة الفنية الماهرة.
وضرب مثالًا بدول مثل ألمانيا التي نجحت في بناء اقتصاد قوي قائم على التعليم الفني والتدريب المهني.
التكاتك وتأثيرها على سوق العمل
وأشار إلى أن بعض الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة أثرت على توجه الشباب نحو المهن الحرفية، ما أدى إلى ضعف الإقبال على التعلم الفني.
وشدد على ضرورة إعادة تنظيم سوق العمل وتشجيع الشباب على اكتساب مهارات مهنية حقيقية.
الاستثمار في الإنسان شرط للتنمية
وأوضح أن دعم التعليم الفني والتوسع في التصنيع وتوفير فرص عمل حقيقية، يمثل الطريق الأساسي لتعظيم الاستفادة من الموارد البشرية.
وأكد أنه كلما زاد الاستثمار في الإنسان، زادت قدرة الدولة على تحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار التنموي.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن بناء قاعدة صناعية قوية، وربط التعليم بسوق العمل، هو الحل الحقيقي لتحويل التحديات السكانية إلى قوة إنتاجية تدعم الاقتصاد المصري.