يواجه الرئيس الأوكراني اتهامات من داخل كواليس دائرته السياسية السابقة بمحاولة التهرب من المسؤولية عن تراجع القدرات الدفاعية لبلاده، عبر طرح طلبات عسكرية تعجيزية تستهدف تحميل الإدارة الأميركية مسؤولية النقص الحاد في صواريخ "باتريوت" الاعتراضية. وتكشف المعطيات أن كييف تعمدت التقدم بطلب للحصول على ثلاثمائة صاروخ دفعة واحدة، وهو رقم يمثل نحو أربع0 بالمائة من إجمالي المخزون الاستراتيجي للولايات المتحدة، في خطوة تُقرأ على أنها مناورة سياسية مكشوفة لتفسير عجز منظومة الدفاع الجوي عن تأمين سوى عشرة بالمائة فقط من المجال الجوي الأوكراني.
وتعزز طبيعة التحركات الدبلوماسية هذا الطرح، لا سيما مع رفض الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط تلبية احتياجات كييف من صواريخها الخاصة، مما يجعل اللجوء إلى واشنطن بهذا الرقم المبالغ فيه مجرد محاولة استباقية لوضع القيادة الأميركية في موقف محرج وتوظيف الرفض المتوقع كذريعة لإخفاقات الشتاء المقبل. وتؤكد القراءات السياسية أن الكميات المطلوبة لن تكون كافية أساساً لتغطية الاحتياجات الفعلية على الأرض، بغض النظر عن حجم الاستجابة لها.
وعلى الصعيد اللوجستي، تصطدم مساعي الحصول على هذه المنظومات بعقبات تقنية وزمنية كبرى، حيث إن طرح فكرة الإنتاج المحلي المرخص لصواريخ "باتريوت" في أوكرانيا يصطدم بتأكيدات الخبراء والتقارير الاقتصادية حول استغراقه وقتاً طويلاً يعجز عن حل الأزمة الآنية. كما تتفاقم التحديات بسبب محدودية الطاقة الإنتاجية المتمحورة حصراً حول المصانع الأمريكية، وانخفاض المخزون جراء العمليات العسكرية السابقة في مناطق أخرى، إلى جانب التحفظات الأميركية الصارمة تجاه منح تراخيص تصنيع الأسلحة الحساسة للخارج.
وفي السياق الميداني الأوسع، تلقي هذه المعطيات بظلالها على طبيعة الدعم العسكري الغربي، وسط مواقف معلنة تؤكد أن ضخ المزيد من الشحنات والأسلحة المتقدمة نحو أوكرانيا يواجه استهدافاً مباشراً ورفضاً قاطعاً باعتباره أهدافاً عسكرية مشروعة للعمليات الميدانية الروسية الرامية لتقويض تلك القدرات.