قال المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إن الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنويًا، لا يجب أن يُطرح باعتباره رقمًا مجردًا أو هدفًا دعائيًا، مؤكدًا أن الرقم قد يبدو كبيرًا و«سينمائيًا» إذا لم يكن قائمًا على قاعدة صناعية حقيقية تقلل الاعتماد على الخارج.
وأوضح وزير الصناعة، خلال ندوة نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن الصادرات المصرية أغلقت العام الماضي عند حدود 48 مليار دولار، مشيرًا إلى أن مضاعفة هذا الرقم إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030 ليست مستحيلة حسابيًا، لكنها تحتاج إلى تغيير عميق في هيكل الإنتاج، وليس فقط زيادة حجم البيع للأسواق الخارجية.
وحذر هاشم من أن تحقيق مستهدف الـ100 مليار دولار صادرات دون تعميق الصناعة المحلية قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، لأن جزءًا كبيرًا من مستلزمات الإنتاج يدخل من الخارج، وهو ما يعني أن زيادة التصدير قد يصاحبها ارتفاع أكبر في فاتورة الاستيراد.
وأشار الوزير إلى أن مصر قد تحتاج، وفق هذا السيناريو، إلى استيراد مكونات ومدخلات إنتاج بقيمة تتراوح بين 130 و140 مليار دولار حتى تتمكن من إنتاج صادرات بقيمة 100 مليار دولار، وهو ما يجعل التحدي الحقيقي ليس في رقم الصادرات وحده، بل في صافي العائد الدولاري الذي يبقى داخل الاقتصاد.
وشدد وزير الصناعة على أن الهدف الأهم خلال المرحلة المقبلة هو رفع نسبة المكون المحلي داخل المنتجات المصرية، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات التي تمتلك فرصًا تصديرية حقيقية وقيمة مضافة مرتفعة، بدلًا من الاكتفاء بتوسيع صادرات تعتمد في الأساس على مدخلات مستوردة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تحديد قطاعات صناعية ذات أولوية قادرة على قيادة النمو التصديري، مع التركيز على الصناعات التي يمكن أن تقلل فاتورة الواردات، وتدعم التشغيل، وتزيد قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وتكشف تصريحات وزير الصناعة أن معركة الصادرات في مصر لم تعد مرتبطة فقط بحجم الرقم المستهدف، بل بقدرة الدولة على تحويل التصدير إلى مصدر صافٍ للنقد الأجنبي، بدلًا من أن يتحول إلى حلقة جديدة من الطلب على الدولار لتمويل واردات الإنتاج.
وبذلك، يصبح السؤال الاقتصادي الأهم: هل تستطيع مصر الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات عبر صناعة محلية أعمق، وأكثر قدرة على خلق القيمة؟ أم أن زيادة الصادرات ستظل مرتبطة بزيادة موازية في الاستيراد، بما يحد من أثرها الحقيقي على أزمة الدولار والميزان التجاري؟