في تصريحات تعكس التزام الإدارة الأمريكية بتأمين إمدادات الطاقة العالمية، أكد وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة والخطط الكفيلة لضمان استمرار تدفق النفط والمنتجات الحيوية عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن هذا الالتزام ثابت "سواء تم التوصل إلى اتفاق مع إيران أم لا". وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لتهدئة الأوضاع في الممر المائي الاستراتيجي الذي يعد شرياناً حيوياً لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وأوضح رايت في تصريحاته أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديدات تستهدف أمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن الجيش الأمريكي يمتلك البدائل الجاهزة للتدخل عند الضرورة لإعادة فتح الممر المائي وضمان حرية الملاحة الدولية. ورغم ما تشهده الساحة من مفاوضات غير مباشرة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر، إلا أن وزير الطاقة شدد على أن أمن الطاقة يظل "خطاً أحمر" لا يخضع لتقلبات المفاوضات السياسية، وأن الولايات المتحدة مستعدة لفرض واقع ميداني يضمن عبور الناقلات التجارية دون عوائق.
من جانبها، شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة مؤشرات على "انفراجة حذرة"، حيث بدأت ناقلات النفط في عبور الممر المائي بوتيرة متصاعدة، في أعقاب التفاهمات الأولية حول "الهدنة" التي تم التوصل إليها. وبينما تحتفي الإدارة الأمريكية بهذه الأرقام معتبرة أنها تشير إلى استعادة تدفق الإمدادات لمستوياتها الطبيعية، تشير تقارير وبيانات رصد دولية إلى أن الحركة لا تزال دون مستويات ما قبل الأزمة، مما يضع تصريحات المسؤولين الأمريكيين بشأن "العودة الكاملة" تحت مجهر التدقيق والمقارنة مع الواقع الميداني.
تأتي هذه المواقف الأمريكية في ظل استراتيجية مزدوجة تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب؛ فهي من جهة تسعى لفتح قنوات دبلوماسية مع طهران لتجنب صراع عسكري شامل قد تكون تكلفته الاقتصادية باهظة، ومن جهة أخرى، تلوح بالخيار العسكري وتكثيف التواجد البحري كأداة ضغط لضمان عدم تعرض الملاحة للابتزاز. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يظل مستقبل أمن الطاقة في المنطقة رهناً بقدرة الطرفين على تحويل "الهدنة المؤقتة" إلى استقرار مستدام، بينما يظل الموقف الأمريكي حازماً بأن تدفق النفط لن يتوقف، بأي ثمن.