أكد النائب البرلماني رضا عبد السلام أن قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر يجب أن تُناقش من منظور سياسي وأمني واقتصادي واجتماعي، مشددًا على ضرورة وضع ضوابط واضحة لهذا الملف بما يحافظ على الأمن القومي ويحقق المصلحة الاقتصادية للدولة.
وقال عبد السلام، في منشور عبر صفحته، إن هناك مجموعة من الثوابت التي يجب التأكيد عليها قبل الخوض في هذا الملف، في مقدمتها أن مصر دولة مستهدفة، وقدمت عبر تاريخها مئات الآلاف من أبنائها دفاعًا عن أراضيها، مضيفًا: "إذا كانت مكة والمدينة أرضًا حرامًا، فأرض مصر كلها حرام".
وأوضح أنه ليس ضد الاستثمار الأجنبي، بل يؤيده إذا كان يضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن رسالة الدكتوراه التي حصل عليها من بريطانيا عام 2000 كانت عن جذب الاستثمار الأجنبي، إلا أنه تساءل: "عن أي استثمار نتحدث؟ وهل تمليك أراضي الوطن للأجانب من أولويات الاستثمار؟".
وأشار إلى أن الاستثمار الذي تحتاجه مصر يتمثل في الزراعة والصناعات المتقدمة وصناعة السيارات والطاقة وغيرها من القطاعات الإنتاجية، باعتبارها القادرة على زيادة القيمة المضافة، وتوفير العملة الصعبة، وخلق فرص عمل، وتعزيز الصادرات، مؤكدًا أن هذا هو النموذج الذي جعل الصين مصنعًا للعالم.
وحذر عبد السلام من التوسع في تمليك العقارات للأجانب دون ضوابط، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي مستقبلًا إلى تغيرات في التركيبة السكانية، بما يمثل تحديًا للأمن القومي، فضلًا عن احتمال ارتفاع أسعار العقارات بصورة تُصعب امتلاك المواطنين محدودي ومتوسطي الدخل لوحدات سكنية.
وأضاف أن العديد من دول العالم تطبق أنظمة مختلفة في هذا الملف، حيث تسمح بالتملك في مناطق محددة، وتمنعه في مناطق أخرى، أو تعتمد نظام حق الانتفاع طويل الأجل، مشيرًا إلى أن الإمارات والسعودية من بين الدول التي تطبق هذه النظم.
وأكد أن تصدير العقار ليس الحل لمشكلات الاقتصاد المصري، موضحًا أن المشتري الأجنبي قد يعيد بيع العقار بأسعار أعلى ويحقق عوائد بالدولار خارج السوق المصرية، في حين تتحمل السوق المحلية آثار ارتفاع الأسعار، وهو ما يزيد الضغوط على المواطنين.
وطالب الحكومة بالتركيز على جذب الاستثمارات الزراعية والصناعية الحقيقية التي توفر احتياجات البلاد من العملة الأجنبية، وتزيد الإنتاج والصادرات، بدلاً من الاعتماد على بيع العقارات للأجانب.
واقترح السماح بتملك الأجانب للعقارات داخل المناطق الصناعية والاقتصادية بهدف تشجيع الاستثمارات الإنتاجية، إلى جانب التوسع في تطبيق نظام حق الانتفاع طويل الأجل أو عقود (BOT)، بما يسمح للمستثمر بإقامة المشروع وتشغيله لفترة زمنية محددة، ثم انتقال ملكيته بالكامل إلى الدولة.
واختتم عبد السلام تصريحاته بالتأكيد على أن التركيز على بناء الشقق وبيعها لغير المصريين لا يحقق تنمية اقتصادية مستدامة، ولا يخدم الاستقرار الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأمني، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون للاستثمار المنتج الذي يخلق قيمة مضافة وفرص عمل حقيقية.