أعاد حادث الإسماعيلية المروع، الذي وقع أمس الثلاثاء، ملف استخدام سيارات النقل والربع نقل في نقل المواطنين والعمال إلى واجهة النقاش العام، بعدما تحولت وسيلة نقل يلجأ إليها البعض بسبب انخفاض تكلفتها وتوافرها إلى مصدر متكرر للخطر على الطرق وأسفر عنها وفاة 17 مواطن وإصابة العشرات.
وتكشف الواقعة عن مشكلة تتجاوز أخطاء السائقين أو ظروف الطريق، لتطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة سيارات النقل المكشوفة لنقل البشر، خصوصًا في الرحلات اليومية المرتبطة بالعمل.
وتزداد خطورة الظاهرة عندما يتم تحميل المركبات بأعداد كبيرة تتجاوز إمكاناتها، أو نقل الركاب في الصندوق الخلفي المكشوف دون وسائل الحماية الموجودة في سيارات نقل الركاب. وفي حالة وقوع تصادم أو انقلاب، يصبح الركاب أكثر عرضة للسقوط والإصابات البالغة.
قال اللواء «مدحت قريطم» إن القانون الحالي يتضمن عقوبات على مخالفة تراخيص المركبات، ومن بينها استخدام صندوق السيارة في نقل الأشخاص، موضحًا أن العقوبة قد تشمل وقف أو إلغاء تراخيص القيادة والتسيير لمدة 3 أشهر وفقًا للحالة القانونية للمخالفة.
وأضاف مساعد وزير الداخلية الأسبق، في تصريحات لـ«أهل مصر» أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الضبط المروري، مؤكدًا أن أجهزة المرور تضبط العديد من الحالات المخالفة، وإنما تكمن في عدم كفاية العقوبات المقررة مقارنة بخطورة بعض هذه المخالفات، خاصة عندما يترتب عليها وقوع وفيات أو إصابات.
وتابع أن الحوادث الناتجة عن نقل الأشخاص بطرق غير آمنة تستوجب إعادة النظر في العقوبات، مطالبًا بتشديدها بما يحقق الردع ويجعل قائدي المركبات يفكرون جيدًا قبل ارتكاب مثل هذه المخالفات.
وفي أعقاب حادث الإسماعيلية، أكدت النقابة العامة للعاملين بالنقل البري أن سيارات الربع نقل غير مخصصة لنقل العمال أو الموظفين، كما أن نقل المواطنين بالأجرة عليها محظور، وهو ما يعيد طرح ملف الرقابة على هذه المركبات ومدى الالتزام بقواعد الترخيص والتشغيل.
ولا تتوقف الأزمة عند مسؤولية السائق، بل تمتد إلى ضرورة توفير وسائل نقل آمنة ومنتظمة للعمال في المناطق الزراعية والصناعية، إلى جانب تشديد الرقابة على المركبات المخالفة، والتأكد من التزام الشركات وأصحاب العمل بتوفير وسائل انتقال ملائمة للعاملين.