في ظل استمرار ظاهرة نقل العمال بطرق غير آمنة، سواء داخل صناديق سيارات النقل أو على المركبات المكشوفة، تتجدد المخاوف من التداعيات الخطيرة لهذه الممارسات، خاصة مع ما قد تسببه من حوادث تسفر عن وفيات وإصابات. وبينما تتواصل جهود أجهزة المرور لضبط المخالفات، تبرز الحاجة إلى تشديد العقوبات على المخالفات التي تهدد حياة المواطنين، بالتوازي مع توفير وسائل نقل آمنة ومخصصة للعمال، تضمن وصولهم إلى أماكن عملهم دون تعريض حياتهم للخطر.
وفي هذا السياق، تحدث اللواء «مدحت قريطم» مساعد وزير الداخلية الأسبق، في حوار لـ «أهل مصر» أن هناك رؤية واضحة تقوم على عدم الاكتفاء بمنع وسائل النقل غير الآمنة، وإنما توفير بدائل مناسبة من خلال مركبات وأتوبيسات مخصصة لنقل العمال، إلى جانب إعادة النظر في العقوبات المقررة للمخالفات المرورية الخطرة بما يحقق الردع ويحافظ على أرواح المواطنين.
■ بداية.. ما العقوبات المقررة حاليًا على نقل الأشخاص في صناديق السيارات؟
القانون الحالي يتضمن عقوبات على مخالفات تراخيص المركبات، ومن بينها استخدام صندوق السيارة في نقل الأشخاص بالمخالفة للغرض المرخص للمركبة من أجله. وقد تشمل العقوبة، وفقًا للحالة القانونية للمخالفة، وقف أو إلغاء تراخيص القيادة والتسيير لمدة 3 أشهر.
■ هل ترى أن العقوبات الحالية كافية للحد من هذه المخالفات؟
المشكلة الأساسية لا تتمثل في غياب الضبط المروري، فأجهزة المرور تقوم بضبط العديد من الحالات المخالفة، وإنما تكمن في أن العقوبات المقررة لبعض المخالفات الخطرة قد لا تكون كافية مقارنة بحجم المخاطر والنتائج المترتبة عليها. فعندما تؤدي مخالفة مرورية إلى وقوع وفيات أو إصابات، فمن الضروري إعادة النظر في العقوبة بما يتناسب مع خطورة الفعل والنتائج التي ترتبت عليه.
■ كيف يمكن التعامل مع المخالفات التي تتسبب في وقوع حوادث وإصابات؟
يجب تشديد العقوبات على المخالفات المرورية الخطرة، بما يحقق الردع ويجعل قائد المركبة يفكر جيدًا قبل ارتكاب المخالفة، خاصة إذا كان يعلم أن تصرفه قد يعرض حياة الآخرين للخطر.
وأرى أن هذه المسألة تحتاج إلى دراسة من جانب مجلس النواب، للوصول إلى عقوبات تتناسب مع حجم الجريمة والنتائج المترتبة عليها، فالهدف في النهاية هو تحقيق الردع وحماية أرواح المواطنين.
■ رغم التحذيرات من خطورة نقل العمال في السيارات الغير مخصصة ما زالت الظاهرة مستمرة.. كيف يمكن مواجهتها؟
مجرد منع هذه الوسيلة لا يكفي، ويجب أن نسأل أولًا: ما البديل الذي سيستخدمه هؤلاء العمال للوصول إلى أماكن عملهم؟لابد من توفير وسائل نقل آمنة ومناسبة للعمال، لأن الهدف ليس فقط منع وسيلة نقل غير آمنة، وإنما ضمان وصول العامل إلى عمله بطريقة تحافظ على حياته وسلامته.
■ ما البدائل التي تقترحها لنقل العمال؟
يمكن دراسة السماح بترخيص أتوبيسات أو مركبات مخصصة لنقل العمال، سواء من خلال الشركات أو المقاولين وأصحاب الأعمال، بما يضمن انتقال العمال في مركبات معدة لهذا الغرض. ويمكن أن تكون هذه المركبات بأحجام مختلفة، مثل الميكروباصات أو الأتوبيسات الصغيرة والمتوسطة، بحسب طبيعة المكان وعدد العمال والمسافات التي يتم قطعها.
■ هل يمكن أن تكون المركبات الصغيرة أكثر ملاءمة لبعض المناطق؟
بالتأكيد. فالمركبات الأصغر قد تكون أكثر ملاءمة للوصول إلى المناطق الزراعية والأماكن التي يصعب على الأتوبيسات الكبيرة الوصول إليها، ولذلك يجب أن تكون هناك مرونة في تحديد أنواع المركبات المخصصة لنقل العمال وفقًا لطبيعة كل منطقة.
■ ماذا عن تكلفة توفير هذه المركبات؟
توفير وسائل النقل الآمنة يحتاج إلى وضع آلية تمويل مناسبة، بحيث يتمكن أصحاب الأعمال أو الجهات المعنية من توفير المركبات وسداد تكلفتها على فترات زمنية طويلة، سواء على 5 أو 10 سنوات. بهذه الطريقة يمكن تحقيق الهدف الأساسي، وهو توفير وسيلة نقل آمنة للعمال، بدلًا من تركهم عرضة لمخاطر المركبات غير المخصصة لنقل الركاب.
■ ما الرسالة الأهم التي توجهها في هذا الملف؟
المطلوب هو الجمع بين تطبيق القانون وتوفير البديل الآمن. تشديد العقوبات على المخالفات الخطرة أمر ضروري لتحقيق الردع، لكن في الوقت نفسه يجب توفير وسائل نقل مخصصة وآمنة للعمال، حتى يكون الالتزام بالقانون ممكنًا وواقعيًا ويحمي أرواح المواطنين.