تتصاعد أزمة تنسيق طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا «STEM» للعام الجامعي 2026/2027، على خلفية تغييرات وتباينات ظهرت في قواعد قبولهم بالجامعات الحكومية، خاصة ما يتعلق بالتوزيع الجغرافي والنسبة المرنة، إلى جانب بدء إجراءات التنسيق ضمن المرحلة الخاصة بالشهادات المعادلة ومدارس النيل وطلاب STEM، وهو ما أثار حالة من الجدل بين الطلاب وأولياء الأمور، ودفع عددًا من أعضاء البرلمان إلى المطالبة بتوضيح القواعد ومراجعة مدى ملاءمتها لطبيعة هذه المدارس.
أزمة مدارس STEM
تعود جذور الأزمة إلى طبيعة القواعد التي تنظم قبول طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا بالجامعات، إذ أقر نظام التنسيق خلال السنوات السابقة معاملتهم وفق قواعد خاصة، من بينها تخصيص «نسبة مرنة» للقبول في عدد من الكليات التي تتناسب مع طبيعة دراستهم، إلى جانب إعفائهم من قواعد التوزيع الجغرافي.
ووفق القواعد المنظمة، تحسب النسبة المرنة لطلاب STEM في قطاعات علمية وهندسية محددة، تشمل الطب والصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والطب البيطري والعلوم، إلى جانب الهندسة والتخطيط العمراني والحاسبات والمعلومات.
كما نصت القواعد على إعفاء خريجي مدارس STEM من التوزيع الجغرافي عند ترشيحهم للكليات الجامعية من خلال التنسيق الإلكتروني، فضلًا عن عدد من المزايا المتعلقة بالمصروفات والمنح الدراسية.
ماذا حدث في تنسيق 2026؟
مع بدء الاستعداد لتنسيق الجامعات للعام الجامعي 2026/2027، صدر القرار الوزاري رقم 1522 لسنة 2026 متضمنًا قواعد قبول طلاب الثانوية العامة وما يعادلها، وأكدت نصوص منشورة للقرار استمرار إعفاء طلاب STEM من قواعد التوزيع الجغرافي، إلى جانب تطبيق النسبة المرنة المقررة لهم.
لكن الأزمة تفجرت مع إعلان مكتب تنسيق القبول بالجامعات بدء مرحلة قبول وتسجيل رغبات طلاب الشهادات المعادلة العربية والأجنبية، وطلاب مدارس STEM ومدارس النيل اعتبارًا من 24 أغسطس 2026.
فقد تضمن الإعلان الخاص بهذه المرحلة نصًا يفيد بتطبيق قواعد التوزيع الجغرافي على طلاب STEM ومدارس النيل والشهادات المعادلة، وفق محل إقامة الطالب المثبت ببطاقة الرقم القومي، مع إلغاء أي استثناءات سابقة.
لماذا اعترض الطلاب وأولياء الأمور؟
يرى أولياء الأمور أن المشكلة لا تتعلق بمجرد اختيار كلية أو محافظة، وإنما بمبدأ استقرار القواعد التي بنى عليها الطلاب وأسرهم اختياراتهم التعليمية.
فطالب STEM قد يقضي سنوات دراسته الثانوية في مدرسة تقع بمحافظة مختلفة عن محل إقامته، وقد يضطر إلى الإقامة بعيدًا عن أسرته طوال فترة الدراسة، وبالتالي فإن إخضاعه لقواعد جغرافية مرتبطة بمحل الإقامة عند الانتقال إلى الجامعة، وفق وجهة نظر المعترضين، لا يراعي طبيعة المسار الذي اختاره الطالب.
وطالب عدد من أولياء الأمور بإعادة النظر في النسبة المرنة، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب للمنافسة وفق مجموعهم الفعلي، إلى جانب إعادة النظر في قواعد التوزيع الجغرافي بما يتناسب مع طبيعة مدارس STEM.
تحرك برلماني بشأن أزمة مدارس STEM
مع تصاعد اعتراضات أولياء الأمور، تحرك النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، وقدم سؤالًا برلمانيًا إلى الحكومة بشأن القرارات الأخيرة المنظمة لتنسيق وقبول طلاب مدارس STEM بالجامعات المصرية، بعد تلقيه عشرات الرسائل من أولياء الأمور.
وأكد داوود أن تغيير قواعد الالتحاق بالجامعات يستدعي تدخلًا عاجلًا، خصوصًا أن الطلاب وأسرهم خاضوا سنوات الدراسة في منظومة تعليمية نوعية وفق قواعد محددة للقبول الجامعي.
وانتقد النائب إدراج طلاب STEM ضمن الفئات التي تخضع لقواعد قريبة من قواعد الشهادات المعادلة، معتبرًا أن طالب STEM طالب مصري حاصل على شهادة من منظومة تعليمية حكومية أنشأتها الدولة خصيصًا لرعاية المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا، وليس حاصلًا على شهادة أجنبية أو دولية.
كما أثار داوود مسألة التوزيع الجغرافي والنسبة المرنة، محذرًا من أن الجمع بينهما قد يؤثر في فرص الطلاب أصحاب المجاميع المرتفعة، وطالب الحكومة بمراجعة القواعد بما يحافظ على خصوصية منظومة STEM.
ولم يتوقف الجدل عند سؤال داوود، إذ طالبت النائبة سناء السعيد، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، بمراجعة قواعد التنسيق الجديدة، معتبرة أن التغيير المفاجئ يحتاج إلى دراسة، خاصة أن الطلاب وأولياء الأمور اتخذوا قراراتهم التعليمية في ضوء قواعد ومزايا كانت معلنة عند الالتحاق بمدارس STEM.
كما دخلت النائبة ولاء هرماس، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، على خط الأزمة، مؤكدة أن ملف طلاب STEM يحتاج إلى معالجة، ومطالبة بتطبيق التوصيات المتعلقة بأوضاع هؤلاء الطلاب، خاصة في ظل المخاوف من تأثير النسبة المرنة والتوزيع الجغرافي على مستقبلهم.
جامعة الأقصر توفر منحة دراسية للوافدين
كما وافق مجلس جامعة الأقصر الأهلية على تخصيص منح دراسية للطلاب الوافدين من مختلف الجنسيات، بواقع منحة كاملة ومنحة جزئية بكل كلية.
وتشمل المنحة الكاملة إعفاءً بنسبة 100% من المصروفات الدراسية للطلاب الحاصلين على حد أدنى 90% فأكثر أو ما يعادله، بينما تشمل المنحة الجزئية إعفاءً بنسبة 40% من المصروفات الدراسية للطلاب الحاصلين على حد أدنى 80% فأكثر أو ما يعادله، كما وافق المجلس على تفعيل منصة الوافدين بجامعة الأقصر الأهلية، بما يسهم في تسهيل الخدمات المقدمة للطلاب الوافدين، وتعزيز قدرتهم على الالتحاق بالجامعة والاستفادة من برامجها الأكاديمية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص الجامعة على تعزيز حضورها الدولي، وتوفير فرص تعليمية متميزة للطلاب من مختلف الجنسيات، بما يدعم جهود الدولة في تطوير منظومة التعليم العالي واستقطاب الطلاب الوافدين.
ويأتي ذلك في إطار توجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو تعزيز البعد الدولي للجامعات المصرية، ودعم استقطاب الطلاب الوافدين.