أكد الدكتور أحمد عبد الرشيد، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة العاصمة، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى جمهورية مصر العربية، ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمثل انطلاقة قوية لدعم العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر والصين، وتعكس حرص قيادتي البلدين على توسيع مجالات التعاون المشترك بما يخدم مسارات التنمية المستدامة.
وقال الدكتور أحمد عبد الرشيد إن الزيارة تؤكد سعي القيادة السياسية المصرية إلى بناء شراكات دولية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بما يسهم في تحقيق التنمية والتقدم المستدام، مشيرًا إلى أن عراقة العلاقات المصرية الصينية تتيح فرصًا واسعة لتعظيم الاستفادة من تبادل الخبرات والتجارب بين البلدين في العديد من المجالات الحيوية.
وأوضح أن من أبرز المجالات التي يمكن أن تشهد تعاونًا متناميًا بين مصر والصين خلال المرحلة المقبلة: التعليم، والبحث العلمي، والابتكار، والتحول الرقمي، وتوطين التكنولوجيا، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وربط مخرجات التعليم والبحث العلمي باحتياجات الصناعة واقتصاد المعرفة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة من التعاون المصري الصيني يُتوقع أن تشهد شراكات متبادلة في مجال إعداد المعلمين وتدريبهم، بما يتواكب مع متطلبات مجتمع المعرفة والتحول الرقمي والتطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أهمية تطوير منظومة إعداد المعلم باعتبارها أحد المحاور الرئيسية للارتقاء بجودة العملية التعليمية.
وأشار أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة العاصمة إلى أن عمق العلاقات بين البلدين يمكن أن ينعكس كذلك في صورة شراكات مؤسسية قوية بين الجامعات ومراكز البحث العلمي المصرية ونظيراتها الصينية، بما يسهم في إنتاج مخرجات بحثية وتعليمية ذات تأثير ملموس على جودة منظومتي التعليم والبحث العلمي.
ولفت إلى أهمية الاستفادة من هذه الشراكات في تطوير المناهج والبرامج التعليمية وفق متطلبات سوق العمل الدولي، وتعزيز قدرة المؤسسات التعليمية والبحثية على مواكبة التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، خاصة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي.
وتابع الدكتور أحمد عبد الرشيد أن المرحلة المقبلة قد تشهد كذلك زيادة فرص المنح الدراسية أمام الطلاب والباحثين المصريين للدراسة الأكاديمية والحصول على برامج تدريبية متخصصة في الجامعات الصينية، إلى جانب تعزيز تبادل أعضاء هيئة التدريس والخبراء الأكاديميين بين البلدين، بما يساهم في نقل الخبرات وتبادل المعرفة وبناء القدرات البشرية.
وأكد أن الاستثمار المشترك في التعليم والبحث العلمي يمثل استثمارًا مباشرًا في رأس المال البشري، الذي يعد قاطرة أساسية للتنمية والاقتصاد الوطني، موضحًا أن مصر تمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا متميزًا يجعلها محورًا مهمًا للتعاون الاقتصادي والتعليمي والعلمي بين مختلف دول العالم، ولا سيما دول القارة الإفريقية.
وشدد على أن الشراكات التعليمية والبحثية المرتقبة بين مصر والصين تحتاج إلى خارطة طريق تنفيذية واضحة، يتم إعدادها من خلال لجان متخصصة تضم الجهات المعنية في البلدين، وفي مقدمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة الصناعة، والجامعات ومراكز البحث العلمي المصرية، ونظيراتها من المؤسسات والجهات الصينية ذات الصلة.
وأوضح أن الهدف من هذه الخارطة هو تحويل الشراكات المصرية الصينية في مجالات التعليم والبحث العلمي والصناعة إلى برامج تنفيذية ومشروعات تطبيقية قابلة للقياس والتقييم، وفق معايير ومؤشرات واضحة لجودة الأداء، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
واختتم الدكتور أحمد عبد الرشيد تصريحاته بالتأكيد على أهمية زيارة الرئيس الصيني لمصر في تجسيد عمق وعراقة العلاقات المصرية الصينية، وفتح آفاق جديدة لتبادل الشراكات والاستثمارات في العديد من المجالات، وفي مقدمتها الاستثمار في بناء الإنسان، وتطوير مخرجات التعليم والبحث العلمي بما يتوافق مع احتياجات الصناعة واقتصاد المعرفة، وتعزيز الابتكار وتوطين التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة المشتركة للشعبين المصري والصيني.