يشهد قطاع النقل في مصر توسعًا متسارعًا في تطبيق حلول النقل الذكي، بالتزامن مع تنفيذ وتشغيل عدد من المشروعات الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا في إدارة وتشغيل خدمات النقل الجماعي. ويأتي مشروع الأتوبيس الترددي السريع BRT على الطريق الدائري، باعتباره أحد المشروعات التي تستهدف تقديم وسيلة نقل جماعي أكثر تنظيمًا وكفاءة، مع الاعتماد على أنظمة إلكترونية حديثة في التشغيل والتحصيل وإدارة حركة الركاب.
ومع اتساع نطاق منظومة النقل الجماعي الذكي، تبرز أهمية التحول الرقمي باعتباره أحد العناصر المرتبطة بكفاءة التشغيل واستدامة المشروعات، وليس فقط وسيلة لحجز التذاكر أو سداد قيمتها إلكترونيًا. وفي هذا السياق، يوضح «المهندس خالد خليفة»، خبير تكنولوجيا المعلومات، في حوار مع «أهل مصر»، أهمية دمج التكنولوجيا في مختلف مراحل تشغيل الأتوبيس الترددي، ودورها في تقليل الأخطاء البشرية، وإحكام منظومة التحصيل، والحد من التهرب من دفع قيمة التذاكر، إلى جانب الاستفادة من التجارب الدولية بما يتناسب مع طبيعة منظومة النقل في مصر. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى دور تكنولوجيا المعلومات في منظومة الأتوبيس الترددي؟
تكنولوجيا المعلومات تمثل عنصرًا أساسيًا في تشغيل وتطوير منظومة الأتوبيس الترددي، ودورها لا يقتصر على حجز التذاكر أو الدفع الإلكتروني، وإنما يمتد إلى مختلف مراحل التشغيل وإدارة المنظومة وتحليل البيانات.
والأتوبيس الترددي يعد أحد أنظمة النقل المستخدمة في عدد من دول العالم، وتوظيف تكنولوجيا المعلومات في مشروعات النقل بشكل عام يسهم في تقليل الأخطاء البشرية، إلى جانب إعادة توجيه العنصر البشري للقيام بمهام أكثر أهمية، مثل تحليل البيانات وتطوير المنظومات، بدلًا من الاعتماد على إدخال البيانات والإجراءات الورقية.
■ هل يمكن أن يساهم التحول الرقمي في ضمان استدامة المشروعات القومية؟
بالتأكيد، فالتحول الرقمي يساعد على ضمان استمرارية المشروعات القومية التي تنفق عليها الدولة استثمارات ضخمة، من خلال تقليل الاعتماد على الإجراءات الروتينية المرتبطة بالأفراد، والتي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تعطيل التشغيل.
والهدف من التكنولوجيا ليس الاستغناء عن العنصر البشري، وإنما الاستفادة منه في المجالات التي تحتاج إلى خبرات وقدرات تحليلية وتطويرية.
■ إلى أي مدى أصبحت خدمات حجز التذاكر والدفع الإلكتروني أساسية في منظومات النقل الحديثة؟
حجز التذاكر والدفع الإلكتروني لم يعدا أمرًا جديدًا، خاصة مع وجود خدمات ومنصات تتيح للمواطن حجز التذاكر والاشتراكات وسداد قيمتها إلكترونيًا، وأصبحت هذه الخطوة من الأساسيات في منظومات النقل الحديثة.
لكن الاستخدام الأكثر أهمية للتكنولوجيا يظهر في تشغيل المنظومة نفسها، سواء من خلال الأجهزة المرتبطة بفتح وغلق الأبواب، أو أنظمة التحكم المختلفة، فضلًا عن إمكانية الربط بالبطاقات الشخصية وبيانات المستخدمين، بما يساعد على إحكام عملية الدخول والخروج ومتابعة استخدام الخدمة.
■ ما أهمية الاستعانة بالمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات لتطوير منظومة الأتوبيس الترددي؟
من المهم الاستعانة بمتخصصين ومستشارين في تكنولوجيا المعلومات من القطاع الخاص، بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لوضع التوصيات الفنية اللازمة لتطوير منظومة الأتوبيس الترددي.
وتزداد أهمية ذلك مع التوسع في مشروعات النقل الجماعي الذكي داخل المدن الجديدة والعاصمة الإدارية وغيرها، وهو ما يتطلب حلولًا تقنية متكاملة تواكب هذا التوسع.
■ كيف يمكن للتكنولوجيا أن تحد من التهرب من دفع قيمة التذاكر؟
وجود منظومة إلكترونية متكاملة يساعد على الحد من إساءة استخدام الخدمة والتهرب من دفع قيمة التذاكر، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على إيرادات المشروع وقدرته على الحفاظ على مستوى الخدمة والصيانة والتشغيل.
فانخفاض الإيرادات قد يؤثر في قدرة المنظومة على الإنفاق على التشغيل والصيانة، ولذلك فإن إحكام منظومة التحصيل الإلكتروني يمثل جزءًا مهمًا من استدامة المشروع، كما تستطيع التكنولوجيا توفير آليات أكثر دقة لمتابعة الإيرادات والاستخدام الفعلي للخدمة.
■ ما دور وزارة الاتصالات في وضع الحلول التكنولوجية المناسبة لهذه المنظومة؟
وزارة الاتصالات تمتلك كوادر وخبرات قادرة على التواصل مع شركات التكنولوجيا المختلفة والاستفادة من خبراتها لوضع حلول مناسبة لربط أنظمة التذاكر والتحصيل والتشغيل، إلى جانب دراسة التجارب الدولية والاستفادة من النماذج المطبقة في عدد من الدول الآسيوية.
■ هل يعني الاستفادة من التجارب الدولية نقل النماذج الأجنبية كما هي؟
لا، الاستفادة من التجارب الدولية لا تعني نقلها بصورة حرفية، وإنما دراسة آليات تطبيقها واختيار الحلول التي تتناسب مع طبيعة منظومة النقل في مصر.
ويجب أن يكون الهدف هو الوصول إلى منظومة تضمن سهولة الاستخدام ورفع كفاءة التشغيل والحد من التهرب، سواء من جانب المواطنين أو الزائرين والسائحين.
■ ما الرسالة الأهم بشأن دمج التكنولوجيا في منظومة الأتوبيس الترددي؟
إدماج التكنولوجيا في منظومة الأتوبيس الترددي يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من عملية التخطيط والتشغيل، وليس مجرد وسيلة لحجز التذاكر.
فالتكنولوجيا يمكن أن تساهم في الحفاظ على الاستثمارات التي ضختها الدولة، ورفع كفاءة الخدمة المقدمة للمواطنين، وتحسين إدارة التشغيل والتحصيل، بما يدعم استدامة المشروع على المدى الطويل.