نقل وزير الخارجية بدر عبد العاطي، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رسائل حاسمة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تشدد على رفض مصر القاطع لأي تهديد يمس أمن الملاحة الدولية.
جاء ذلك خلال لقائهما في مدينة إسطنبول التركية على هامش اجتماعات الآلية الوزارية الرباعية R4.
ويعتبر اختيار إرسال هذه الرسائل عبر وزير الخارجية، خلال اجتماعات الآلية الوزارية الرباعية في إسطنبول، يكشف عن رغبة البلدين في الانتقال من مرحلة تطبيع العلاقات الثنائية إلى مرحلة الشراكة الإستراتيجية لمواجهة التهديدات المشتركة الكبيرة.
ونقلت رسائل السيسي إلى أردوغان، الرغبة في صياغة موقف إقليمي 'موحد' يدعو إلى خفض التصعيد وحماية حرية التجارة العالمية في الأوضاع الدولية المضطربة.
رسائل السيسي إلى أردوغان .. وتنسيق مصري تركي متصاعد
تضمنت الرسائل والمباحثات المصرية التي أرسلها الرئيس السيسي إلى اسطنبول، مجموعة من النقاط المحورية الهامة.. أبرزها ما يلي:
أولا تأمين الملاحة في البحر الأسود
أكد الجانب المصري على الأهمية البالغة لتأمين حركة السفن والملاحة في البحر الأسود، نظراً لكون مصر واحدة من أكبر مستوردي الحبوب في العالم وتتأثر بشكل مباشر بسلامة هذه الممرات المائية.
ثانيا الرفض التام لتهديد الممرات الدولية
جددت مصر موقفها الثابت والرافض لأي تصعيد أو تهديد لأمن الملاحة الدولية عموماً، لما يترتب على ذلك من تداعيات واقتصادية سلبية قاسية تؤثر على حركة التجارة والاقتصاد العالمي.
ثالثا تكثيف التنسيق لخفض التصعيد الإقليمي
ركزت الرسالة على ضرورة استمرار التحركات الدبلوماسية والتشاور بين القاهرة وأنقرة بالتعاون مع الشركاء الدوليين؛ لاحتواء الأزمات المتصاعدة في المنطقة وتجنيبها مخاطر الانزلاق نحو مزيد من الصراعات التي تهدد الاستقرار الإقليمي.
رسائل السيسي تهدف إلى استقرار الممرات لتأمين حركة التجارة
لا شك أن الرسائل الحاسمة التي وجهها الرئيس السيسي إلى رجب طيب أردوغان في توقيت بالغ الحساسية، تعكس التحول الاستراتيجي الكبير في العلاقات بين القاهرة وأنقرة، خاصةً بعد سنوات من الجمود الإقليمي، وبات التنسيق المصري التركي محور رئيسي هام لمحاولة احتواء الأزمات المتتالية في المنطقة وحوض البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي التركيز المصري على أمن الملاحة الدولية كمخرجات مباشرة لعدة تعقيدات جيوسياسية متداخلة.. فمن ناحية، يلقي التصعيد المستمر في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب بظلاله الكثيفة على حركة التجارة العابرة لقناة السويس، مما يمس الأمن القومي والاقتصادي لمصر بشكل مباشر.
ومن ناحية أخرى، تدرك القاهرة أن استقرار الممرات المائية في البحر الأسود يشكل عصب أمنها الغذائي، كونها تعتمد بشكل أساسي على واردات الحبوب من تلك المنطقة.