مع اقتراب موسم الجمعة البيضاء، تتسابق المتاجر الإلكترونية ومحال التجزئة للإعلان عن تخفيضات كبيرة على الأجهزة الكهربائية والهواتف المحمولة والملابس ومنتجات العناية الشخصية، في محاولة لجذب أكبر عدد من المشترين. وبين لافتات الخصومات التي تصل إلى نسب مرتفعة والعروض محدودة الوقت، يبرز سؤال مهم هل الخصم حقيقي بالفعل، أم أن السعر الأصلي تغيّر قبل الإعلان عن التخفيض؟
وتكمن المشكلة في أن نسبة الخصم المعلنة لا تعني بالضرورة أن المستهلك يحصل على أفضل سعر متاح، إذ قد يكون السعر قبل التخفيض غير ممثل للسعر المعتاد للمنتج، أو قد يُعرض المنتج بسعر قريب من أسعاره السابقة لدى متاجر أخرى. لذلك، يحتاج المستهلك إلى التحقق من الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء، بدلًا من الاعتماد على الإعلانات وحدها.
ما المقصود بالتخفيضات الوهمية في الجمعة البيضاء؟
تظهر التخفيضات الوهمية عندما توحي طريقة عرض السعر بأن المستهلك يحصل على توفير كبير، بينما لا يعكس الخصم المعلن بالضرورة انخفاضًا حقيقيًا مقارنة بالسعر السابق الفعلي للمنتج.
وقد يحدث ذلك، على سبيل المثال، عندما يُعرض سعر قديم مرتفع بجوار سعر جديد أقل، فتبدو نسبة التخفيض مغرية، رغم أن المنتج كان يُباع بالفعل بسعر قريب من السعر الجديد قبل فترة قصيرة.
ولا يعني هذا أن جميع عروض الجمعة البيضاء غير حقيقية، فهناك متاجر تقدم تخفيضات فعلية. لكن التحقق من السعر السابق ومقارنة العروض يظلان من أهم الوسائل لتجنب الوقوع في فخ التسويق المضلل.
خطوات تكشف حقيقة الخصم قبل الشراء
تتعدد الخطوات التي يمكن أن تكشف حقيقة الخصم قبل الشراء ومن أبرزها مايلي:
أولًا: لا تكتفِ بالسعر المعروض في أول متجر تزوره، بل ابحث عن المنتج نفسه لدى عدة بائعين، مع التأكد من تطابق الموديل والمواصفات وسعة التخزين والضمان. فقد تجد أن السعر الذي يُعلن عنه باعتباره عرضًا استثنائيًا متاح بصورة اعتيادية لدى متجر آخر.
ثانيًا: راجع سجل الأسعار السابق حيث تساعد أدوات تتبع الأسعار، عندما تتوفر بيانات موثوقة عنها، على معرفة ما إذا كان السعر قد انخفض بالفعل خلال فترة العرض. كما يمكن الاستعانة بسجل التصفح أو لقطات الشاشة السابقة أو صفحات المنتجات المحفوظة للمقارنة بين السعر الحالي والسعر الذي كان معروضًا قبل التخفيض.
ثالثًا: احسب نسبة الخصم بنفسك إذا كان السعر الأصلي المعلن 10 آلاف جنيه، وأصبح السعر بعد التخفيض 8 آلاف جنيه، فإن قيمة الخصم تبلغ ألفي جنيه، أي 20% من السعر الأصلي المعلن.
رابعًا: انتبه إلى السعر النهائي وتكاليف الشراء فقد يبدو العرض مغريًا في البداية، لكن رسوم الشحن أو المصاريف الإضافية أو اختلاف شروط الدفع قد تقلل من قيمة التوفير. لذا، احسب التكلفة النهائية قبل إتمام عملية الشراء، وقارنها بالسعر الإجمالي لدى المتاجر المنافسة.
خامسًا: لا تجعل العد التنازلي يضغط عليك، فعندما تستخدم بعض المتاجر عبارات مثل «لفترة محدودة» أو «الكمية على وشك النفاد» لدفع المستهلك إلى اتخاذ قرار سريع. ورغم أن بعض هذه العروض محدود بالفعل، فإن الاستعجال قد يدفعك إلى شراء منتج لا تحتاج إليه أو بسعر غير مناسب.
كيف تحمي نفسك عند التسوق الإلكتروني؟
قبل الدفع، تأكد من هوية البائع وسمعته، وراجع سياسة الاستبدال والاسترجاع والضمان، واحتفظ بالفاتورة وإثبات الدفع وتفاصيل العرض. ومن الأفضل أيضًا قراءة تقييمات المشترين، مع الانتباه إلى أن التقييمات وحدها لا تكفي للحكم على مصداقية المنتج أو السعر.
وفي مصر، يمكن للمستهلك الرجوع إلى جهاز حماية المستهلك عبر قنواته الرسمية عند الاشتباه في إعلان مضلل أو مخالفة لحقوق المستهلك، مع الاحتفاظ بما يدعم الشكوى من صور الأسعار والفواتير والإعلانات.