ads
ads

حماية الدلتا بـ21 مليار جنيه.. ما المناطق التي تأمّنت وما المخاطر المتبقية؟

نهر النيل
نهر النيل
كتب : أهل مصر

تتصدر حماية دلتا النيل من آثار التغيرات المناخية وارتفاع مستوى سطح البحر أولويات مشروعات حماية الشواطئ في مصر، في ظل تنفيذ أعمال ساحلية بتكلفة تتجاوز 21 مليار جنيه، إلى جانب التوسع في استخدام الحلول الصديقة للبيئة، لمواجهة النحر الساحلي والحد من مخاطر الغمر وحماية الأراضي الزراعية والمنشآت والبنية التحتية.

وأعلن الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، خلال فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه، أن الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ نفذت مشروعات حماية بتكلفة تتجاوز 21 مليار جنيه وفقًا للأسعار الحالية، مشيرًا إلى تنفيذ نحو 69 كيلومترًا من أعمال الحماية باستخدام مواد صديقة للبيئة على امتداد الساحل الشمالي والدلتا.

وتكشف هذه الأرقام حجم التدخلات المنفذة، لكنها لا تعني انتهاء المخاطر التي تواجه الدلتا بالكامل؛ إذ تواصل وزارة الموارد المائية والري دراسة مواقع ساحلية ذات أولوية، وتقييم احتياجاتها من أعمال الحماية، بالتوازي مع بحث تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على المياه الجوفية الساحلية.

21 مليار جنيه لحماية الشواطئ.. ماذا تحقق على أرض الواقع؟

وبحسب بيانات وزارة الموارد المائية والري، نفذت الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ 66 مشروعًا خلال السنوات السابقة، بتكلفة حالية تتجاوز 21 مليار جنيه، استهدفت حماية المناطق الساحلية والمنشآت والبنية التحتية من النحر وارتفاع مستوى سطح البحر.

كما شملت جهود الدولة مشروع تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية بالساحل الشمالي ودلتا النيل، الذي يستهدف حماية المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر، باستخدام حلول قائمة على الطبيعة ومواد محلية صديقة للبيئة؛ بما يساعد على الحد من تآكل الشواطئ والحفاظ على التوازن البيئي.

ووفقًا لوزارة الري، تشمل أعمال المشروع خمس محافظات ساحلية هي البحيرة وكفر الشيخ والدقهلية ودمياط وبورسعيد، مع تنفيذ أعمال حماية بأطوال تصل إلى 69 كيلومترًا.

ما المناطق التي ما زالت تحتاج إلى حماية في دلتا النيل؟

ورغم تنفيذ مشروعات الحماية، لا تزال هناك مواقع ساحلية تحتاج إلى تقييم فني لتحديد أنسب التدخلات؛ ما تعمل عليه وزارة الري من خلال دراسة جدوى تستهدف المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر في دلتا النيل.

وكانت الوزارة قد أعلنت بداية الشهر الحالي، إجراء زيارات ميدانية لخمس مناطق ذات أولوية، اختيرت من بين تسعة مواقع خضعت للتقييم، وهي:

- غرب مصب فرع رشيد: وتشمل منطقة رشيد الجديدة والمناطق الساحلية المحيطة بها.

- شرق مصب فرع رشيد: منطقة ساحلية تحتاج إلى تقييم بدائل الحماية الملائمة لطبيعتها.

- منطقة البرلس: إحدى المناطق التي شملتها الدراسة لتقييم التحديات الساحلية.

- شرق مصب فرع دمياط: منطقة تخضع للدراسة لتحديد احتياجات الحماية.

- منطقة الديبة: تقع في نطاق دمياط وبورسعيد، وتشمل مناطق ساحلية يجري تقييم ظروفها الطبيعية والبيئية.

وذكرت الوزارة أن الزيارات الميدانية تستهدف مراجعة الظروف الفنية والطبيعية والبيئية، وتحديد أنسب بدائل الحماية المستدامة لكل موقع، بالاستعانة بخبرات استشارية دولية.

ومن المهم التمييز بين هذه المواقع وبين المناطق التي نُفذت بها أعمال حماية بالفعل؛ فإدراج موقع ضمن دراسة الجدوى لا يعني بالضرورة أنه غير محمي بالكامل، وإنما يشير إلى الحاجة لتقييم إضافي وتحديد التدخلات المناسبة.

ارتفاع سطح البحر والنحر.. أبرز المخاطر التي تواجه الدلتا

تواجه المناطق الساحلية في دلتا النيل مجموعة من التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتتنوع آثارها بحسب طبيعة كل منطقة ومدى تعرضها للعوامل البحرية.

1. النحر الساحلي وتراجع الشواطئ

يؤدي النحر الساحلي إلى فقدان أجزاء من الشاطئ وتراجع خط الساحل، وقد يهدد المنشآت والأراضي الواقعة خلف المناطق المتأثرة. وتستهدف مشروعات الحماية الحد من هذه الظاهرة، واستعادة بعض الشواطئ التي فقدت أجزاء منها بفعل النحر.

2. ارتفاع مستوى سطح البحر ومخاطر الغمر

ويمثل ارتفاع مستوى سطح البحر أحد التحديات الرئيسية للمناطق الساحلية المنخفضة؛ إذ يزيد احتمالات تعرض بعض المناطق للغمر، خصوصًا خلال العواصف وارتفاع الأمواج.

وتشمل خطة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، التي أُعدت بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق المناخ الأخضر، تقييم مخاطر الغمر الساحلي والنحر والترسيب وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية، وفق سيناريوهات مختلفة للتغيرات المناخية حتى عام 2100.

3. تسرب مياه البحر إلى الخزانات الجوفية

ومن المخاطر الأقل ظهورًا على السطح احتمالات تسرب مياه البحر إلى الخزانات الجوفية والتربة الساحلية؛ بما قد يؤدي إلى زيادة الملوحة والتأثير على جودة المياه.

وفي هذا السياق، أكد وزير الري أهمية دراسة تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على المياه الجوفية في الدلتا، وتوفير بيانات مستمرة تساعد على وضع سيناريوهات للتعامل مع هذه المخاطر، وتحديد حدود السحب الآمن من الخزانات الجوفية.

69 كيلومترًا من الحماية بالحلول الصديقة للبيئة

وتتجه وزارة الري إلى التوسع في استخدام الحلول القائمة على الطبيعة، بدلًا من الاعتماد على المنشآت الهندسية التقليدية وحدها، بما يحقق التوازن بين حماية الشواطئ والحفاظ على البيئة الساحلية.

ووفقًا لبيانات الوزارة، يستهدف مشروع تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية إنشاء منظومة حماية تشمل نحو 69 كيلومترًا في خمس محافظات ساحلية، بتمويل من صندوق المناخ الأخضر وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بقيمة تقارب 31.4 مليون دولار.

وتشمل هذه الحلول إنشاء الكثبان الرملية واستخدام المواد الطبيعية الملائمة للبيئة الساحلية، وفقًا لطبيعة كل موقع والتقييمات الفنية المعتمدة. ويهدف المشروع إلى الحد من مخاطر الفيضانات الساحلية، وحماية الأراضي الزراعية والمنشآت والتجمعات السكنية.

هل تكفي المشروعات الحالية لتأمين الدلتا حتى عام 2100؟

ولا تعني الاستثمارات المنفذة انتهاء المخاطر الساحلية؛ إذ تعتمد كفاءة الحماية على طبيعة كل موقع، واستمرار الصيانة والرصد، ومدى تغير الظروف المناخية والبحرية بمرور الوقت.

وفي 22 أكتوبر 2026، أكدت الوزارة أهمية استكمال إعداد خطة استراتيجية للإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، وتوحيد البيانات بين الجهات المعنية، ومراجعة المشروعات المقترحة في ضوء خرائط المخاطر. إلى جانب دراسة تنفيذ مرحلة ثانية من مشروع التكيف المناخي لحماية مناطق أخرى أكثر تعرضًا للتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية.

ويعني ذلك أن المرحلة المقبلة لا تقتصر على إنشاء حواجز أو تنفيذ أعمال حماية جديدة، بل تشمل أيضًا تطوير منظومة الرصد، وتحديث خرائط المخاطر، ودراسة تأثيرات ارتفاع البحر على المياه الجوفية، وتوجيه الاستثمارات العمرانية والزراعية بعيدًا عن المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
تشكيل الأهلي أمام مودرن سبورت في الدوري المصري.. منصف بقرار يقود الهجوم