أكد الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي الدولي، تأييده لزيادة دخول الفئات محدودة الدخل، مشددًا على ضرورة ربط تحديد الحد الأدنى للأجور بمتوسط إنتاجية العامل، حتى لا تتحول الزيادات المقررة إلى عبء يدفع شركات القطاع الخاص للتهرب من تطبيق القانون أو التوقف عن تعيين عمالة جديدة.
وأوضح غالي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كل الكلام»، الذي يقدمه الإعلامي عمرو حافظ على قناة «الشمس»، أن زيادة أجور محدودي الدخل هدف مهم، لكن تحقيقه يتطلب مراعاة القواعد الاقتصادية، وفي مقدمتها القيمة المضافة التي يستطيع العامل إنتاجها خلال الشهر.
يوسف بطرس غالي: رفع الحد الأدنى إلى 25 ألف جنيه قد يوقف التعيينات
وضرب وزير المالية الأسبق مثالًا افتراضيًا بإمكانية رفع الحد الأدنى للأجور إلى 25 ألف جنيه، متسائلًا عما إذا كان العامل الذي يدخل سوق العمل للمرة الأولى يستطيع تحقيق إنتاجية شهرية بالقيمة نفسها، بما يجعل صاحب العمل مستعدًا لتعيينه.
وأشار إلى أن فرض حد أدنى للأجور يتجاوز إنتاجية العامل قد يؤدي إلى أحد أمرين؛ إما تهرب بعض منشآت القطاع الخاص من تطبيق القانون، أو إحجامها عن التوظيف تمامًا، لعدم قدرتها على تحمل تكلفة أجور لا تتناسب مع القيمة الاقتصادية للعمل.
وأضاف أن تحديد الحد الأدنى عند 8 آلاف جنيه قد يكون قابلًا للتطبيق إذا كانت إنتاجية العامل تبلغ 10 آلاف جنيه، بينما قد يؤدي فرض أجر قدره 20 ألف جنيه على عامل لا تتجاوز إنتاجيته 12 ألف جنيه إلى تراجع فرص تعيينه.
تجربة بريطانيا وعقود الصفر ساعة
واستشهد غالي بالتجربة البريطانية، موضحًا أن بعض الشركات لجأت قبل نحو أربع أو خمس سنوات إلى ما يُعرف باسم «عقود الصفر ساعة»، وهي عقود لا تضمن للعامل عددًا ثابتًا من ساعات العمل، وإنما تتيح لصاحب العمل تحديد ساعات التشغيل وفقًا لاحتياجاته.
وأوضح أن هذه الممارسات ارتبطت بمحاولات بعض الشركات تجنب الالتزامات المترتبة على قواعد الحد الأدنى للأجور، مشيرًا إلى تدخل السلطات البريطانية لاتخاذ إجراءات للتعامل مع ثغرات التهرب من الالتزامات القانونية.
وزير المالية الأسبق يرفض تحديد رقم للحد الأدنى حاليًا
وشدد وزير المالية الأسبق على أن موقفه لا يقوم على رفض زيادة الحد الأدنى للأجور، بل على ضرورة ضمان إمكانية تطبيق الزيادة على أرض الواقع، دون أن تؤدي إلى الإضرار بفرص التشغيل أو دفع الشركات إلى تقليص التعيينات.
وردا على سؤال بشأن الرقم المناسب للحد الأدنى للأجور في الوقت الحالي، أكد يوسف بطرس غالي أنه لا يستطيع تحديد قيمة بعينها، موضحًا أنه ابتعد عن متابعة تفاصيل الملف الاقتصادي لفترة طويلة نسبيًا، ولا يمكنه طرح رقم دقيق دون الاطلاع على البيانات والمؤشرات الاقتصادية الحديثة.