مع اقتراب اليوم العالمي للسكري، الذي يوافق 14 نوفمبر من كل عام، يتجدد الحديث عن صحة المرأة بعد الولادة، خاصة الأمهات اللاتي تعرضن للإصابة بسكري الحمل، والذي قد يدفع بعضهن للاعتقاد بأن انتهاء الحمل وولادة الطفل يعنيان انتهاء المشكلة الصحية وعدم الحاجة إلى متابعة مستويات السكر في الدم.
لكن الحقيقة الطبية تؤكد أن متابعة سكري الحمل لا تتوقف بمجرد الولادة، إذ تظل الأم بحاجة إلى إجراء فحوص دورية للاطمئنان على مستويات السكر، والكشف المبكر عن أي اضطرابات قد تستمر بعد الحمل أو تظهر خلال السنوات التالية.
ويطرح ذلك تساؤلًا مهمًا: هل يختفي سكري الحمل نهائيًا بعد الولادة؟ ومتى يجب إجراء تحليل السكر؟ وما الفحوص التي تحتاج إليها الأم خلال الأسابيع والأعوام التالية للولادة؟
هل ينتهي سكري الحمل بمجرد الولادة؟
قد تعود مستويات السكر في الدم إلى معدلاتها الطبيعية لدى كثير من النساء بعد الولادة، نتيجة انتهاء التغيرات الهرمونية المرتبطة بالحمل، لكن ذلك لا يعني إمكانية إهمال المتابعة الطبية.
فالإصابة بسكري الحمل ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني مستقبلًا، كما أن بعض الحالات قد تستمر لديها اضطرابات مستوى السكر بعد الولادة، وهو ما يجعل الفحص الطبي ضرورة حتى مع اختفاء الأعراض أو عودة القراءات إلى المعدلات الطبيعية.
متى تجري الأم تحليل السكر بعد الولادة؟
توصي المعايير الطبية الصادرة عن الجمعية الأمريكية للسكري لعام 2026 بإجراء اختبار تحمل الجلوكوز الفموي باستخدام 75 جرامًا من الجلوكوز، خلال الفترة من 4 إلى 12 أسبوعًا بعد الولادة، للكشف عن استمرار ارتفاع السكر أو وجود مقدمات السكري.
ويُعد هذا الاختبار من الفحوص المهمة في هذه المرحلة، لأنه يساعد على اكتشاف اضطرابات السكر التي قد لا تظهر بوضوح من خلال الأعراض اليومية.
كما تشير التوصيات إلى أن اختبار تحمل الجلوكوز يُفضل خلال هذه الفترة على تحليل السكر التراكمي، نظرًا إلى تأثر نتيجة الأخير بالتغيرات المرتبطة بالحمل وفقدان الدم أثناء الولادة وتجدد خلايا الدم الحمراء.
هل تحتاج الأم إلى متابعة السكر بعد ظهور نتائج طبيعية؟
لا تعني النتيجة الطبيعية لتحليل السكر بعد الولادة انتهاء المتابعة نهائيًا، إذ توصي الجمعية الأمريكية للسكري بإجراء فحوص دورية للكشف عن السكري من النوع الثاني أو مقدمات السكري كل سنة إلى 3 سنوات، حتى إذا جاءت نتيجة الفحص الأول طبيعية.
ويمكن أن تشمل المتابعة تحليل السكر الصائم أو السكر التراكمي أو اختبار تحمل الجلوكوز، وفقًا لتقييم الطبيب والحالة الصحية لكل سيدة.
نصائح مهمة للأمهات بعد الإصابة بسكري الحملهناك مجموعة من الإرشادات التي تساعد الأم على الاهتمام بصحتها وتقليل احتمالات الإصابة بالسكري مستقبلًا، أبرزها:
- الالتزام بمواعيد فحوص السكر التي يحددها الطبيب وعدم إهمال المتابعة بعد الولادة.
- اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على الخضراوات والألياف ومصادر البروتين المناسبة.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام وفقًا للحالة الصحية وفترة التعافي بعد الولادة.
- الاهتمام بالوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه تدريجيًا دون اتباع أنظمة غذائية قاسية.
- إخبار الطبيب بتاريخ الإصابة بسكري الحمل عند إجراء أي فحوص طبية مستقبلية.
- مناقشة أي أعراض أو تغيرات صحية مع الطبيب المختص وعدم الاعتماد على اختفاء أعراض ارتفاع السكر باعتباره دليلًا على الشفاء.
هل الرضاعة الطبيعية مفيدة للأم التي أصيبت بسكري الحمل؟
تشير التوصيات الطبية إلى أهمية تشجيع الرضاعة الطبيعية للأمهات اللاتي تعرضن للإصابة بسكري الحمل، إذ ترتبط بفوائد صحية للأم، من بينها انخفاض احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني مستقبلًا.
ومع ذلك، تظل الرضاعة الطبيعية جزءًا من منظومة الرعاية الصحية، ولا تغني عن إجراء تحاليل السكر أو الالتزام بمواعيد المتابعة الطبية.
اليوم العالمي للسكري.. فرصة للتوعية بصحة الأم بعد الولادة
يمثل اليوم العالمي للسكري، الموافق 14 نوفمبر، فرصة لتسليط الضوء على أهمية التوعية بسكري الحمل وما بعد الولادة، خاصة أن الاهتمام بصحة الأم لا يجب أن ينتهي بانتهاء فترة الحمل.
وتبقى الرسالة الأهم لكل أم تعرضت لسكري الحمل: الولادة ليست نهاية المتابعة، وإجراء الفحوص في مواعيدها يساعد على اكتشاف أي اضطرابات مبكرًا، واتخاذ الإجراءات الطبية المناسبة للحفاظ على صحتها على المدى الطويل.