لم تكن مجرد واقعة انتحال صفة عابرة، بل قصة مكتملة الأركان كشفت ثغرات خطيرة داخل منظومة الرقابة الصحية، بعدما نجح شاب غير مؤهل طبيًا في العمل طبيبًا داخل وحدة تنظيم الأسرة بقرية جزيرة نكلا بمركز شبراخيت في محافظة البحيرة، لمدة قاربت العامين، دون أن يكتشفه أحد.
بدأت خيوط القضية عندما تقدمت إحدى الممرضات العاملات بالوحدة الصحية ببلاغ رسمي لمركز شرطة شبراخيت، أكدت فيه أن الشخص الذي يباشر الكشف الطبي على الأهالي والأطفال، ويوقّع على التقارير الطبية منذ فترة طويلة، ليس الطبيب المقيد على قوة الوحدة، بل شقيقه التوأم الحاصل على بكالوريوس علوم، البلاغ فتح الباب أمام واحدة من أخطر الوقائع التي شهدها القطاع الصحي بالمحافظة، لتتحرك الأجهزة الأمنية فورًا وتبدأ التحريات.
أكدت تحريات الأجهزة الأمنية صحة البلاغ، وتبيّن أن المتهم الأول، خريج علوم، استغل التطابق الشكلي الكبير بينه وبين شقيقه الطبيب البشري، وتسلم العمل بدلاً منه داخل وحدة تنظيم الأسرة بقرية جزيرة نكلا، منذ ما يقرب من عامين، دون وجود رقابة فعلية أو مراجعة دقيقة للحضور والانصراف أو التوقيعات الطبية.
بمواجهة الشقيقين أمام جهات التحقيق، اعترفا بكامل تفاصيل الواقعة، وكشفت التحقيقات أن الطبيب الأصلي حصل على فرصة عمل ذات مقابل مادي مرتفع بإحدى شركات البترول، إلا أن مديرية الصحة بالبحيرة رفضت منحه إجازة بدون مرتب.
أمام هذا الرفض، قرر الشقيقان تنفيذ الخطة: الطبيب الحقيقي يتفرغ للعمل في شركة البترول شقيقه غير المؤهل يحل محله داخل الوحدة الصحية.
الحفاظ على الوظيفة الحكومية دون انقطاع
خطة استمرت لعامين كاملين، تم خلالها توقيع كشوف طبية، والكشف على أطفال وسيدات، دون أن يكون القائم على ذلك طبيبًا مرخصًا.
في أول تحرك رسمي عقب انكشاف الواقعة، قررت مديرية الصحة بالبحيرة تشكيل لجنة فنية وإدارية مكبرة لفحص جميع أعمال وحدة تنظيم الأسرة بجزيرة نكلا.
ووفقًا لمصادر مطلعة، تختص اللجنة بمراجعة سجلات الحضور والانصراف، فحص دفاتر التذاكر الطبية والتقارير الموقعة، حصر حالات الكشف التي أجراها المنتحل، التأكد من عدم صرف أدوية خاطئة أو حدوث مضاعفات، سماع أقوال الممرضات والإداريين بالوحدة
تحديد المسؤوليات الإدارية وكيف مرت الواقعة دون اكتشافها
قرر المستشار عادل حمودة، مدير نيابة مركز شرطة شبراخيت، حبس الشقيقين 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد لهما في المواعيد القانونية، على خلفية اتهامهما بانتحال صفة، تزوير في أوراق رسمية، ممارسة مهنة الطب بدون ترخيص.