في ساحة ممتدة خلف مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي بمحافظة قنا، يتوافد العشرات من الخيالة من مختلف مراكز المحافظة، إلى جانب مشاركين من المحافظات المجاورة، للمشاركة في 'المرماح' الذي يُعد الأكبر من نوعه داخل مدينة قنا، ضمن فعاليات احتفالات مولد سيدي عبد الرحيم القنائي.

ويضم المرماح خيالة من مختلف الأعمار، شبابًا وكبار سن وحتى صغارًا، يمتطون الخيول لاستعراض مهاراتهم في ركوب الخيل، وسط أجواء تراثية مميزة وتبدأ الاستعدادات للمرماح قبل انطلاقه بعدة أيام، من تجهيز المكان وتنظيم الصفوف، إيذانًا ببدء السباقات والعروض بين الخيالة.


وللمرماح طابع خاص، يظهر فيه أعداد الجماهير من الكبار والصغار والسيدات التي تحرص على مشاهدة براعة الفرسان وقدرات الخيول، حيث يتولى كبار الخيالة مهمة تنظيم الحلقات وإعطاء إشارة البدء والنهاية، وفق أعراف متوارثة يتفق عليها المشاركون.


وقال ياسر محمود، أحد الشباب المشاركين في المرماح، إن مرماح مولد سيدي عبد الرحيم القنائي يُعد الأكبر على مستوى محافظة قنا، ويجمع عددًا كبيرًا من الخيالة الذين تتم دعوتهم مسبقًا، موضحًا أن كل فارس يحضر بجواده الخاص لعرض مهاراته في الجري السريع أو أداء الحلقة الدائرية التي تُبرز قدرة الخيل على المراوغة والتحكم.

وأضاف أن مولد سيدي عبد الرحيم القنائي يُعد من أكبر الموالد بالمحافظة، حيث يتوافد عليه الآلاف من أبناء قنا والمحافظات المجاورة، إلى جانب انتشار الباعة وإقامة الملاهي وليالي الذكر، والتي تمتد لأكثر من 15 يومًا خلال شهر شعبان، فضلًا عن توزيع النفحات والوجبات على الزائرين.

ومن جانبه، أشار حامد حسان، أحد المشاركين في المرماح، إلى أنه يشارك سنويًا في هذه الفعالية منذ صغره، بعدما تعلم ركوب الخيل والاعتناء بها، خاصة الخيل العربي المعروف بسرعته وقدرته على إبراز مهاراته ومظهره الجمالي، مؤكدًا أن المرماح لا يقوم على فكرة الفوز أو الخسارة، وإنما هو تجمع تراثي للاستمتاع والحفاظ على هذا الموروث الشعبي.