أكدت الدكتورة مروة ثابت، استشاري التغذية العلاجية والسمنة والنحافة، في تصريحات خاصة لـ«جريدة أهل مصر»، أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لإعادة ضبط نمط الحياة الصحي، لكنه قد يتحول في المقابل إلى سبب مباشر لزيادة الوزن واضطراب السكر والضغط، حال اتباع عادات غذائية خاطئة.
أخطاء شائعة على مائدة الإفطار
وقالت الدكتورة مروة ثابت إن أبرز أخطاء الإفطار تبدأ بـ«تعويض الحرمان في أول ربع ساعة»، موضحة أن البدء بكميات كبيرة من المقليات مثل السمبوسة والبطاطس والمحمر، إلى جانب العصائر المحلاة والمشروبات الرمضانية المليئة بالسكر، يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم، يعقبه خمول وتخمة وحموضة واضطراب في الهضم.
وأضافت أن تناول الطعام بسرعة بعد ساعات صيام طويلة، والجمع بين كميات كبيرة من النشويات والدهون في وجبة واحدة، ثم تناول الحلويات مباشرة بعد الإفطار، كلها عوامل تفسد الفائدة الصحية للصيام.
الطريقة الصحية لكسر الصيام
وأوضحت استشاري التغذية العلاجية أن الطريقة المثلى للإفطار تبدأ بتمرة أو اثنتين مع كوب ماء، اقتداءً بهدي النبي ﷺ في كسر الصيام على شيء خفيف، ثم الانتظار بضع دقائق – كأداء صلاة المغرب – لإعطاء المعدة فرصة لاستعادة نشاطها تدريجيًا.
وتابعت: «يفضل بعد ذلك تناول طبق شوربة دافئ خفيف، ثم وجبة رئيسية متوازنة تحتوي على مصدر بروتين مثل الدجاج أو السمك أو اللحوم أو البقول، مع كمية وفيرة من الخضروات، وكمية معتدلة من النشويات لا تتجاوز نصف إلى كوب أرز أو رغيف بلدي صغير».
وأشارت إلى أن الحلويات يفضل ألا تزيد عن مرة أو مرتين أسبوعيًا، وبكميات صغيرة، وبعد الإفطار بساعتين على الأقل.
السحور المثالي لمنع العطش والهبوط
وحول السحور، شددت الدكتورة مروة ثابت على أهمية تأخيره إلى ما قبل الفجر مباشرة، موضحة أن السحور المثالي يجب أن يحتوي على مصدر بروتين مثل البيض أو الفول أو الزبادي اليوناني، مع كربوهيدرات معقدة كخبز بلدي أو شوفان، ودهون صحية بسيطة مثل زيت الزيتون أو حفنة مكسرات، إضافة إلى الخضروات والماء الكافي.
وحذرت من المخللات والأطعمة المالحة جدًا والحلويات والعصائر المحلاة، وكذلك الإفراط في القهوة قبل النوم مباشرة، لأنها تزيد الإحساس بالعطش وتؤثر على جودة النوم.
أصحاب الأمراض المزمنة… متى يجب الإفطار فورًا؟
وأكدت أن مرضى الأمراض المزمنة يجب عليهم مراجعة الطبيب قبل بدء الصيام لضبط الجرعات وتقييم استقرار الحالة الصحية، مشددة على ضرورة الإفطار فورًا في حال حدوث دوخة شديدة أو إغماء، أو انخفاض سكر الدم أقل من 70 ملجم/ديسيلتر، أو ارتفاعه لأكثر من 300 ملجم/ديسيلتر، أو ألم صدر، أو هبوط ضغط حاد، أو علامات جفاف شديد.
وأضافت: «الدين أعطى رخصة واضحة للمريض، والصحة دائمًا مقدمة».
مريض السكر وتنظيم الدواء في رمضان
وأوضحت أن مريض السكري يمكنه الصيام بشرط تنظيم الوجبات بين إفطار ووجبة خفيفة وسحور، وتقليل النشويات السريعة وتجنب العصائر والحلويات.
وأشارت إلى أن بعض الأدوية مثل الميتفورمين غالبًا ما يتم تقسيم جرعاتها بين الإفطار والسحور، بينما يحتاج الإنسولين إلى تعديل الجرعات حسب النوع، كما تتطلب أدوية SGLT2 حذرًا بسبب احتمالية الجفاف.
ونبهت إلى علامات هبوط السكر مثل العرق البارد والرعشة والزغللة والصداع والخفقان، وعلامات ارتفاعه مثل العطش الشديد وكثرة التبول والإرهاق والجفاف.
هل الصيام آمن للحامل؟
وفيما يخص الحوامل، أوضحت أن قرار الصيام يعتمد على شهر الحمل، ووجود أنيميا أو سكر حمل أو ارتفاع ضغط، وكذلك وزن الجنين. وأشارت إلى أن الثلث الأول من الحمل قد يشهد خطورة بسبب احتمالية الإجهاض أو الجفاف، كما أن الثلث الثالث قد يمثل خطورة في حال ضعف نمو الجنين.
وأكدت ضرورة الامتناع عن الصيام في حال نقص حركة الجنين، أو القيء الشديد، أو الدوخة المتكررة، أو انخفاض الضغط أو السكر، أو وجود تاريخ إجهاض متكرر، على أن يكون القرار بالتنسيق الكامل مع طبيب النساء.
رمضان فرصة لإنقاص الوزن
واختتمت الدكتورة مروة ثابت تصريحاتها بالتأكيد على أن رمضان قد يكون فرصة ذهبية لإنقاص الوزن إذا تم الالتزام بالتوازن الغذائي، وتقليل الحلويات والمقليات، والحركة لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد صلاة التراويح، وشرب 2 إلى 3 لترات ماء بين المغرب والفجر.
وقالت: «رمضان ليس شهر حرمان، بل شهر ضبط إيقاع… من يلتزم بالاعتدال يخرج منه بصحة أفضل ووزن أقل، ومن يفرط قد يخرج بوزن زائد ومشكلات صحية كان في غنى عنها».