حذرت الدكتور ميرفت السيد، مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ والإصابات، وطب المناطق الحارة وأخصائي جودة الرعاية الصحية، والسلامة والصحة المهنية، من تناول الأطعمة المقلية في رمضان وقت الإفطار.
وقالت السيد أنه مع حلول وقت الإفطار في رمضان، تمتلئ الموائد بأصناف مقلية تُعد من الطقوس الغذائية المعتادة، مثل السمبوسك بأنواعها، البطاطس، الكفتة أو اللحم، الفلافل، الدجاج والبانيه، أصابع الجبن، القطايف، أصابع الكابوريا أو الجمبري أو السمك بأنواعه، وغيرها من الأطعمة الغارقة في الزيوت.
وأضافت أن أقسام الطوارئ تشهد، بعد ساعات قليلة من الإفطار، تزايدًا ملحوظًا في حالات القيء الشديد، وآلام البطن الحادة، والارتجاع الحمضي، وارتفاع ضغط الدم، والخفقان، والإجهاد المفاجئ، خصوصًا بين من يفرطون في تناول المقليات عقب صيام طويل.
وأوضحت استشاري طب الطوارئ أنه بعد أكثر من 12–14 ساعة من الصيام، يكون الجهاز الهضمي في حالة هدوء نسبي، ويصبح أكثر حساسية للدهون المركزة، وعند إدخال كميات كبيرة من الزيوت والدهون المشبعة دفعة واحدة، تحدث صدمة هضمية.
وحذرت السيد من خطورة الصدمة الهضمية والتي تؤدي إلى زيادة إفراز الأحماض بالمعدة، بطء تفريغ المعدة، ارتخاء الصمام المريئي السفلي مما يزيد الارتجاع، إجهاد البنكرياس في إفراز العصارات الهاضمة، شعور بالانتفاخ والخمول نتيجة بطء الهضم.
وأشارت إلى أن الدهون الثقيلة ترفع العبء على الكبد، وقد تؤدي إلى اضطراب مؤقت في ضغط الدم لدى بعض المرضى، خاصة ممن يعانون من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
أضرار القلي في الزيت عدة مرات
ويكمن الخطر الخفي والمشكلة الأكبر ، بحسب السيد، في استخدام نفس الزيت مرات متعددة في القلي، خاصة لدى بعض الباعة أو في القلي المنزلي المتكرر.
وأوضحت استشاري طب الطوارئ أنه عند تعريض الزيت لدرجات حرارة عالية لفترات طويلة، تتكوّن مركبات ضارة مثل الأكريلاميد والمواد المؤكسدة، والتي ترتبط بزيادة مخاطر الالتهابات، واضطرابات الجهاز الهضمي، وعلى المدى الطويل قد يكون لها تأثيرات سلبية على القلب والأوعية الدموية.
وحذرت السيد من أنه في حال عدم التأكد من جودة الزيت أو طريقة تخزينه، قد يتحول الطعام المقلي إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي أو التهاب المعدة الحاد.
أما عن أشهر الخرافات المنتشرة بين الناس، فقالت السيد أنها تلك التي يدعي أصحابها بأن “المقليات تعطي طاقة سريعة بعد الصيام”، بينما الحقيقة أن هذه الطاقة مؤقتة جدًا، يعقبها شعور بالخمول والكسل نتيجة التحميل المفاجئ للدهون، ما قد يؤدي إلى حموضة شديدة أو غثيان، خاصة عند بدء الإفطار بها مباشرة.
ضوابط تناول المقليات في رمضان
وشددت السيد على 10 ضوابط طبية لتناول المقليات في رمضان، هي:
1- لا تبدأ إفطارك بالمقليات، بل ابدأ بالسوائل الدافئة أو التمر.
2- تناول كمية صغيرة كمذاق جانبي وليس كطبق رئيسي.
3- تجنب القلي العميق المتكرر في نفس الزيت.
4- لا تستخدم الزيت الذي تغيّر لونه أو رائحته.
5- استبدل القلي بالفرن أو القلاية الهوائية قدر الإمكان.
6- وازن وجبتك بإضافة سلطة وخضروات طازجة لتقليل الحموضة.
7- امتنع عن المقليات تمامًا إذا كنت تعاني من ارتجاع شديد أو قرحة معدة.
8- مرضى القلب والضغط والكبد والكلى يجب أن يقللوا منها بشدة أو يتجنبوها.
9- اشرب الماء تدريجيًا بعد الإفطار ولا تعتمد على المشروبات الغازية.
10- اجعل تناول المقليات مرة أو مرتين أسبوعيًا فقط، وليس عادة يومية.
واختتمت أخصائي جودة الرعاية الصحية بأن المقليات ليست مجرد مذاق رمضاني شهي، بل قد تتحول إلى عبء حاد على المعدة والقلب إذا أُسيء استخدامها، وأن الاعتدال في الكمية، وجودة الزيت، وتوقيت التناول هي مفاتيح الحماية من زيارة مفاجئة إلى قسم الطوارئ.