ads
ads

قصة ضريح الشيخ جلال الكندي بقنا.. كراماته تُضيء بلد الأولياء وتجذب الزائرين من كل مكان

الشيخ جلال الدين الكندي الدشناوي
الشيخ جلال الدين الكندي الدشناوي

عندما تسير وسط شوارع دشنا شمال محافظة قنا، لا تمر الحكايات مرور العابرين، بل تلاحقك سيرة العلماء والأولياء التي ما زالت حاضرة في ذاكرة المكان، وبين هذه السير يبرز اسم الشيخ جلال الدين الكندي الدشناوي، أحد أعلام الفقه في صعيد مصر، الذي ما زال ذكره يتردد على ألسنة الأهالي ومحبي الطرق الصوفية جيلاً بعد جيل، ويروون نسبه العريق الذي يمتد إلى قبيلة كندة اليمنية، إحدى أكبر القبائل العربية التي أنجبت أعلاماً كباراً في التاريخ العربي.

ويؤكد عشاق ومحبو الشيخ جلال الدين الكندي الدشناوي ، هذا النسب من خلال ورقة نسب كُتبت بخط عربي جميل، تشير إلى انحداره من قبيلة كندة، القبيلة التي خرج منها الشاعر الجاهلي امرؤ القيس وعمرو بن كلثوم، والتي كان لها حضور كبير في الجاهلية والإسلام، ومع مرور الزمن، قدم أبناء هذه القبيلة من اليمن إلى صعيد مصر في فترات مختلفة، واستقر بعضهم في دشنا، فحملوا اسم القبيلة واسم الموطن معاً، ليظل اسم الكندي الدشناوي شاهداً على هذا الإمتداد التاريخي.

وجلال الدين الدشناوي، فقيه الشافعية الذي استقر مقامه بمدينة دشنا شمال قنا، هو أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكندي الملقب بجلال الدين الدشناوي، والمعروف بـ'ابن بنت الجميزي'، وقد عاش في الفترة ما بين (1218 – 1279م)، وانتهت إليه رئاسة الفتوى بمركز قوص جنوب المحافظة، وكان من كبار علماء عصره.

تتلمذ الشيخ جلال الدين الكندي على يد الإمام العز بن عبد السلام، قاضي قضاة مصر في العصر المملوكي، كما شهد له الإمام ابن دقيق العيد، الذي وصفه بأنه من أخيار شباب الصعيد، وهو ما يعكس مكانته العلمية الكبيرة بين علماء زمانه.

وعُرف الدشناوي بعلمه الواسع، حيث ترك عدداً من المؤلفات المهمة، من بينها كتب في مناسك الحج، ومقدمة في علم النحو، بالإضافة إلى مؤلفات في أصول الفقه، وقد كان له دور بارز في نشر العلم وتعليم طلابه في مدارس قوص التي شهدت نشاطه العلمي تعلماً وتعليماً.

وعاش جلال الدين الكندي في دشنا وحمل اسم مدينته، إلا أنه قضى جانباً كبيراً من حياته بين حلقات العلم في قوص، حيث توفي هناك ودُفن بها، ويضم مقامه بمدينة دشنا ساحة كبيرة مبنية على الطراز العربي ذي القباب، وتوجد بها كتابات تؤكد مكانته العلمية وانتهاء رئاسة مذهب الشافعية إليه،كما تضم الساحة مقامه، ومكاناً واسعاً لاستقبال عابري السبيل وضيافتهم، إلى جانب إقامة حلقات الذكر والمديح.

وبقيت تعاليم الشيخ جلال الكندي الدشناوي خالدة، خاصة تلك التي أوصى بها ابنه في وصية شهيرة تضمنت عشر نصائح جامعة، من بينها ألا يستقر الإنسان على جهل، وأن ينتصف من نفسه ولا ينتصف لها إلا لضرورة، وألا يعادي مسلماً ولا ذمياً، وألا يستهين بمنن الناس عليه،كما أوصى بأن يبدأ الناس بالسلام، ويحسن الكلام، ويكون طلق الوجه، متواضعاً باعتدال، مساعِداً بما يستطيع، محبباً إلى أهل الخير، ومدارياً لأهل الشر.

ويقول حسين زغلول، أحد أبناء الطرق الصوفية، والمسؤول عن مقام الشيخ جلال،إن المكان الذي يضم المقام كان في الماضي جبانة قديمة لأهالي دشنا، مشيراً إلى أن الشيخ جلال الدين الكندي كان أيضاً من تلاميذ القطب الصوفي الكبير سيدي عبد الرحيم القنائي.

وقد توفي الشيخ جلال الدين الكندي يوم الإثنين في مستهل شهر رمضان سنة 677 هجرياً، وقد دوّن المؤرخ الأدفوي، صاحب كتاب 'الطالع السعيد في ذكر نجباء الصعيد'، سيرته وتعاليمه التي تركها لابنه.

ويضيف زغلول أن المدفون في هذا المكان هو في الحقيقة ابن شقيقته، وكان عالماً وزاهداً مثل خاله، موضحاً أن أهالي دشنا يحيون ذكرى الشيخ جلال الدين الدشناوي كل عام باحتفال كبير يمتد لمدة 12 يوماً متواصلة، تشارك فيه الطرق الصوفية المختلفة، ويحرص على حضوره المنشد الصوفي الشهير الشيخ ياسين التهامي، الذي يشارك في إحياء ليالي الذكر والمديح كل عام.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً