جسدت جملات حلمي علي محمود، الفائزة بلقب الأم المثالية بمحافظة سوهاج لعام 2026، نموذجًا استثنائيًا للأم المصرية المكافحة، بعدما خاضت رحلة طويلة من التحديات والصعاب، انتهت بقصة نجاح ملهمة سطرتها بإرادتها وإصرارها.
وقالت جملات حلمي، في تصريح خاص لـ«أهل مصر»: «مكنش قدامي اختيار غير إني أحافظ على تعليم بناتي مهما كان الثمن، حتى لو أسيب بيتي.. اشتغلت خياطة ليل ونهار، وكنت بشوف في كل تعب خطوة لمستقبلهم.. الحمد لله النهارده بشوفهم ناجحين، وده أكبر تعويض عن كل اللي فات».
بنت قرية ريفية بسيطة
ولدت 'جملات' في قرية ريفية بسيطة وسط أسرة مكونة من سبع بنات، ولم تحظَ بفرصة التعليم، حيث اضطرت لتحمل المسؤولية في سن مبكرة، لتبدأ رحلة كفاحها منذ الطفولة. وفي عام 1984 تزوجت وانتقلت مع زوجها إلى محافظة أخرى، وأنجبت ثلاث بنات، وجعلتهن محور حياتها.
خلاقات أسرية وقرار مصيري
ولم تكن الحياة سهلة، لكنها وقفت إلى جانب زوجها، وساهمت في فتح محل خضروات بعد اقتراض مبلغ من والدها، لتكون شريكة حقيقية في تحمل أعباء الحياة؛ إلا أن الخلافات الأسرية تصاعدت، ووصلت إلى منع بناتها من استكمال التعليم، لتتخذ قرارًا مصيريًا بترك منزل الزوجية، والعودة إلى منزل والدها حفاظًا على مستقبل بناتها.
ومن هنا بدأت مرحلة جديدة من التحدي؛ حيث تعلمت مهنة الخياطة، وجعلت منها مصدر دخلها الوحيد، وعملت ليلًا ونهارًا لتوفير نفقات التعليم، مؤمنة بأن التعليم هو السبيل الوحيد لتغيير الواقع.
ورغم إصابتها بمرض في القلب، لم تتوقف عن العمل أو العطاء؛ بل واصلت رحلتها بكل صبر وإصرار، حتى أثمرت جهودها عن نجاح مشرف لبناتها الثلاث، حيث حصلت الكبرى على بكالوريوس علوم ودبلومات متخصصة وتستكمل دراستها للماجستير، بينما حصلت الثانية على بكالوريوس صيدلة ودبلومات، والثالثة على بكالوريوس علوم ودبلومة.
واليوم، تحصد 'جملات حلمي' ثمار سنوات طويلة من الكفاح، بعدما أصبحت بناتها نماذج ناجحة في حياتهن العلمية والعملية، لتؤكد قصتها أن الأم قادرة على صناعة المستحيل، وأن الإرادة الصلبة قادرة على كسر كل القيود.