ردَّ الشيخ محمد وجدي، مدير التدريب بمديرية أوقاف الإسماعيلية، في تصريحات خاصة لموقع أهل مصر، على سؤال متداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول حكم تزيين المساجد في المناسبات الدينية، وما إذا كان يُعد بدعة أم أمرًا جائزًا في الشريعة الإسلامية.
وأوضح الشيخ محمد وجدي أن مسألة تزيين المساجد، خاصة مع استقبال شهر رمضان المبارك أو الأعياد، تُثير جدلًا بين البعض؛ فهناك من يراها تعبيرًا عن الفرح بالمناسبات الدينية، بينما يتخوّف آخرون من الوقوع في البدع. لكن المتأمل في مقاصد الشريعة وأدلتها بحسب قوله يجد أن الأصل في ذلك هو الجواز، بشرط أن يكون الأمر منضبطًا بضوابط الشرع، وخاليًا من الإسراف أو ما قد يُشوش على المصلين.
وأشار إلى أن إظهار الفرح بالمناسبات الدينية من المعاني التي أقرّها الإسلام، مستشهدًا بقول الله تعالى: "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"، مؤكدًا أن تزيين المساجد بالبالونات أو الزينة الخفيفة التي تُدخل السرور على المصلين، خاصة الأطفال، قد يكون له دور إيجابي في ربطهم ببيوت الله وتعزيز حبهم للمساجد منذ الصغر، وهو مقصد تربوي مهم.
وأضاف أن هذا المعنى ليس بعيدًا عن هدي السلف، حيث ورد أن المسجد النبوي في بداياته لم يكن مضاءً، حتى قدم الصحابي الجليل تميم بن أوس الداري من الشام، وجلب معه القناديل والزيت والحبال لإضاءته، فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ودعا له، وكان ذلك في العام التاسع من الهجرة، وهو ما يُعد دليلًا على جواز إدخال ما يُحسن هيئة المسجد ويُعين على راحة المصلين.
كما لفت إلى أن التاريخ شهد تطور وسائل الإضاءة في المسجد النبوي عبر العصور، حتى دخول الكهرباء إليه لاحقًا، وهو ما يعكس أن تحسين بيئة المسجد وتجميلها بما يخدم المصلين أمر معتبر شرعًا إذا كان في إطار الاعتدال وعدم المبالغة.
وأكد مدير التدريب بمديرية أوقاف الإسماعيلية أن الإسلام دين يقر الفرح المشروع، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه"، موضحًا أن تهيئة أجواء تعبر عن هذه الفرحة بعد إتمام العبادة لا تتعارض مع روح الشريعة.
وأشار كذلك إلى ما ورد من لعب الأحباش بالحراب في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإقرار النبي لذلك، بل وقوله: "لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أُرسلت بحنيفية سمحة"، وهو ما يدل على سماحة الإسلام واتساعه لمظاهر الفرح المباح، طالما كانت منضبطة وتحافظ على حرمة المسجد.
واختتم الشيخ محمد وجدي تصريحاته بالتأكيد على أن تزيين المساجد في المناسبات الدينية جائز شرعًا، بل قد يكون محمودًا إذا تحقق به مقصد شرعي مثل إدخال السرور وتعظيم المعاني الإيمانية وجذب القلوب إلى بيوت الله، بشرط ألا يتحول إلى إسراف أو ما يخل بوقار المسجد، مؤكدًا أن الإسلام دين وسطية واعتدال يجمع بين العبادة والفرح في إطار من الاحترام والتوازن