كشفت أماني إبراهيم، محامي الدفاع عن ريان، الابن المتهم في قضية قتل والدته وإخوته الخمسة داخل شقتهم بمنطقة كرموز في الإسكندرية، عن تفاصيل جديدة كشفت فجاجة كواليس الجريمة وما تبعها من تحقيقات.
مشهد قتل أسرة كرموز داخل شقتهم
قالت إبراهيم، في بث مباشر لـ 'أهل مصر' أن المشهد كان شديد الصعوبة على الرائي، حيث شاهدت بعينيها جثامين الضحايا المنحورة رقابهم، والمقطعة شرايينهم بفعل شفرات حلاقة 'أمواس' اشتراها 'يوسف' ليُذبح بها بعد أشقائه ووالدته.
استخدم 'ريان' الشفرات ليقتل بها 'يوسف' وإخوته، في غياب الأب الذي لم تبيض عيناه من الحزن، وربما لم تدمع أيضًا، ولم يكلف نفسه عناء السفر ليلق عليهم نظرة الوداع ووالدتهم، التي أنجبت له الذكر والأنثى، وعانت ويلات مرض السرطان فصبرت ولكنها لم ترق لمرتبة أيوب ـ عليه السلام ـ فاتفقت مع ولدها ليقتلها وأبنائها، ثم ينهي حياته بيده.
حالة المتهم "ريان" النفسية.. 5 أيام بجوار الجثث
وأضافت محامي 'ريان' أن الشاب المتهم كان ينظر إلى الأرض، وبه جرح قطعي في الرقبة، منطويًا على نفسه، نظرًا لحالته النفسية المتأثرة بالحادث وتبعاته، فقد ظل بجوار الجثامين لمدة 5 أيام وربما أكثر من ذلك، فقساوة المشهد تجعله يبدو غير سويًا، وربنا لم يكن مدركًا ما هو فيه، أو ربما كان مستشعرًا أنه كان ينبغي عليه حماية أسرته لا قتلهم، وبالتالي حمل نفسه المسئولية، لكن لا أحد يدري حتى الآن ما ساقه إليه عقله ليعترف بأنه الجاني.
وتكهنت باحتمالية أن تكون لدى ريان الرغبة في أن يتحمل مسؤولية الحادث ويعترف بمعلومات لم تحدث بالفعل، فبدلاً من أن يقول: 'كنت المفروض ادافع' يدعي أنه الفاعل، فنظرًا لحالته النفسية التي هو عليها الآن، لا يمكن الاعتداد بأقواله وحدها أو بالتحريات فقط، وإنما تنتظر ظهور تقرير الطب الشرعي الذي سيفصل في موقفه القانوني.
وحول مشهد الضحايا، قالت أماني أن هناك من كان ملقى على ظهره، وآخرون على جانبهم، وبعضهم على وجهه، فضلاً عن الدماء التي أغرقت أجسادهم ومحيط الواقعة.
لم يستطع النظر في وجه أمه وهو يقتلها
ومن بين اعترافات المتهم، قالت إبراهيم أنه لم يكن قادرًا على النظر في وجه والدته وهو يقوم بقتلها، فأدارها ونفذ جريمته وهي مستلقية على وجهها كي لا تتقابل عيناهما، فقد كانت مستيقظة وشاركت معه في قتل أشقائه الخمسة، ولكن الحقيقة لم تبد بعد، لأن ريان هو الشاهد الوحيد في الجريمة التي نُفذت بين جدران شقتهم.
إحدى المقربات في شهادتها: الأم كانت تنوي قتل
أبنائها منذ عام وقبل 4 أيام من اكتشاف الجريمةووفقًا لما ورد في مذكرة المباحث المبدئية من أقوال، فإن سيدة تقدمت للإدلاء بشهادتها أمام النيابة، والتي قالت فيها أن 'إنچي' الأم الضحية، اعترفت لها منذ عام بنيتها قتل أولادها، وأعادت الكلمة مرة أخرى قبل 4 أيام من اكتشاف الحادث، باعتزامها إزهاق أرواح أبنائها ثم إنهاء حياتها بالانتحار، فيما تسائلت محامي المتهم، مستنكرة: 'من 4 أيام وحضرتك مفكرتبش تسألي عليها في العيد؟'.
هل شفرة الحلاقة يمكن أن تذبح؟
وحول سؤالها عن مدى قدرة شفرات الحلاقة على الذبح، قالت إبراهيم أن الإصابات الظاهرة على رقاب الضحايا من الممكن أن تتسبب فيها 'الأمواس'، ومن ثم تؤدي للوفاة، وذلك نظرًا لصغر أعمار الضحايا، حيث لم يكن ياسين يتخطى 8 سنوات، ملك 10 سنوات، رهف 12 سنة، يحيى 15 عامًا، ويوسف 17 عامًا، وبالتالي بشرتهم وشرايينهم يكونوا أضعف، وربما يكون الأخين الأكبر هما من احتاج 'ريان' ليد أخرى تعاونه في قتلهما، وفق اعترافاته، ولكن لا تزال الحقيقة غائبة إلى الآن.
وفسرت إبراهيم عدم شراء المتهم الشفرات المستخدمة في القتل، وتولي شقيقه 'يوسف' الأمر، باحتمالية كونه رافضًا الإقدام على هذا الفعل، فمن يخطط لجريمة قتل عمد فإنه يتولى مسؤولية شراء أدواتها، التحضير لها، والتنفيذ، مضيفة أنه قام بتقطيع يده ولكنه لم يمت، وذلك لأن الله يريد أن يترك شاهد يروي التفاصيل التي دارت، لأن الأسرة بابها مغلق عليها، ولا أحد من الجيران أو غيرهم قادرًا على أن يقول الحقيقة، وبالتالي فإن ريان هو الشاهد والمتهم الوحيد الموجود لدينا حتى الآن.
المتهم هو الضحية
وقالت أنه حتى لو كان مذنبًا، فإن'ريان' أيضًا ضحية، إلا أن ذلك لا يبرر ما حدث، وحتى وإن ضعفت الأم فلا يوجد ما يبرر لها القتل، لأن الله ـ عز وجل ـ قال :' نحن نرزقهم وإياكم' ولكن لا يسعنا إلا أن ندعو لهم بالرحمة وللابن المتهم بالشفاء وثبوت براءته أو محاكمته محاكمة عادلة بعد الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية والصحية، ومن ضمنها عرضه على الأمراض النفسية والعقلية، وهو طلب يختص به القاضي وليس النيابة، والتي من حقها المساعدة في ذلك أو ترفضه.
ليس مريض نفسي ولكنه تربية أم
وأوضحت إبراهيم أنه ربما يكون المتهم ليس مريض نفسيًا، ولكنه خضع لتربية أمه التي كانت تغلق عليهم، فكيف لشاب بلغ 21 عامًا لم يعمل سوى أسبوع واحد فقط على الرغم من أن الأسرة استقرت في الإسكندرية منذ سنوات، وبالتالي إذا كانت ساعدته على العمل وأنشأته رجلاً يستطيع مواجهة الحياة بصعوباتها، ربما لم يكن ليرتكب تلك الجريمة، ومن الجائز أيضًا أن يكون قد جال بخاطره فكرة الادعاء بأنه الجاني لكي يلحق بأسرته، ولكن لا تزال الجريمة قيد التحقيق.
الأم ضحية رجال
وناشدت أماني إبراهيم أولياء الأمور بتربية أبنائهم ليكونوا رجالاً، مضيفة أن 'إنجي' وأبنائها هم ضحية رجال، والدها الذي تخلى عنها وهي في العشرين من عمرها، وسواء كانت الزيجة مناسبة أم لا، ثم زوجها، انتهاءً بنجلها، مضيفة: 'لو ريان مش قد المسؤولية ورجل ومقدرش يشيل مع أمه فهو مترباش'.
وأكدت أن أسرة الأم المجني عليها لم يحضروا جنازتها وأبنائها، وتركوهم يدفنون في مقابر الصدقة، كما أن الجيران لم يتواجدوا أيضًا نظرًا لعدم علمهم بموعد ومكان تشييع الجثامين.
النيابة استمعت لأقوال أسرة الأم الضحية وسيكون لنا موقف مع الأب
وأوضحت إبراهيم أن النيابة استمعت إلى أقوال أسرة الأم الضحية، ولكنها لن تفصح عنها الآن احترامًا للنيابة، أما والد الضحايا والمتهم، فقالت أنها سيكون لها موقف تجاهه بأي شكل لأنه من غير المقبول أن يكون السبب في قتل أولادنا، وترك شاب ضائعًا، غير قادر على الوقوف بجوار والدته واخوته ككبيرهم، محملة إياه مسؤولية الجريمة بشكل غير مباشر، وذلك من خلال إلقاء الخبر الصادم على أسماعهم مع احتياجهم الشديد.
كانت عايزة حد يحضنها ويقول لها هناكلها بعيش وملح وهتمشي
ووفقًا لاعترافات ريان، عندما أخبر والده، والدته بتخليه عنها وأبنائه قالت أنها 'كانت عايزة بس حد يحضنها ويقول لها هناكلها بعيش وملح وهتمشي'، ولكنها وجدت الكثير من الأرواح المسؤولين منها، وذلك لا يبرر قتلها أبنائها، ولكن النفس أمارة بالسوء.
وأوضحت أن الزوج لم يظهر حتى الآن ولكن هناك احتمالية للرجوع على والد الأطفال بدعوى مدنية، والمطالبة بنفقة لـ 'ريان'، بمساعدة محامي مختص في زواج الأجانب.
ليس لديه الاستعداد النفسي للتحدث ولكنه سلم أمره لله
أما عما إذا كان قد دار حديثًا بينها والمتهم، فقالت إبراهيم أن 'ريان' ليس لديه الاستعداد النفسي للتحدث، ولكنه سلم أمره لله، كما أن جروحه النفسية كبيرة، وهو ما وصفته بالمأساة الكبرى، مضيفة: ' الناس عايزة ظافر عيل مش لاقياه'.
وتابعت: 'احنا أمام جريمة غابت فيها الرجولة بكل معناها، إنچي خُزلت من كل رجل في حياتها، لكن ده مش حل، انا ممكن مشغلش عيالي، ممكن آكل أكل بسيط النهاردة، بكرة الدنيا تعدي، لكنها أنهت حياتها يوم 17 مارس/ 27 رمضان، ولا يوجد فرد يطرق باب منزلها ليقدم لهم طبق كعك، مفيش واحد قال بيلعبوا أو بيطلعوا، الناس اللي كانت بتقول كنا بنديها، كنتوا فين؟ كنا لحقنا حاجة'.
وأكدت محامي 'ريان' أنها تولت قضية الدفاع عنه دون مقابل مادي، وأن من يرغب في مساعدة ريان، فهو محتجز بقسم شرطة كرموز.
لم يكن بينهم أي مشاكل
ونفت إبراهيم تورط الأسرة الضحية في أي مشاكل مع الجيران أو غيرهم، وكذلك بين أفراد الأسرة بعضهم البعض، فهم نشأوا وتربوا على أيدي والدتهم، ولذلك فمن الوارد أن يكون عدم احتكاكهم بالمجتمع أو عدم دفعه لبيئة العمل وتعليمه كيفية التصرف في المواقف المختلفة والتعامل مع الناس، هو السبب في هذه المأساة، مضيفة: 'القطة بتخنق أولادها، وأحيانًا الأمهات بتخاف لما تبقى لوحدها، مفيش أب ولا خال ولا رجل فبتبدأ تقفل المكان على الصبيان بالأخص، وهم المحتاجين للملاحظة والتربية بشكل أكبر، وفي ظل وجود الإنترنت وغياب الأب ونموذج أب قدوة، كالخال أو العم، بيضيع الناس فتبدأ الأم تقفل عليهم نهائي'.
أما عن الحكم الذي قد يواجهه ريان، فقالت أن هناك عدة احتمالات، فمن الممكن أن يحصل على البراءة أو الإيداع أو حكم، فالقضية لم تكتمل بعد والمحكمة ستحكم في نهاية المطاف.
4 محامين للدفاع عن ريان
وأكدت إبراهيم أن هناك 4 محامين قرروا الدفاع عن 'ريان' بدافع الإنسانية إلى أن تتضح الرؤية كاملة.
وعن الخطوة المقبلة، فقالت أنها ستتواصل مع أهل الأم للوصول إلى تفسير لما يحدث، مشددة على ضرورة تقديم الدعم النفسي لـ 'ريان' وعدم وضعه في ضغوط، فلا بد من إخضاعه للعلاج كي يقف على قدميه، لتبدأ أولى الخطوات نحو المحاكمة، فحالته النفسية أهم من أي شىء آخر.
كيف حاول إلقاء نفسه من العقار؟
وعن كيفية محاولته الانتحار وإنقاذه من قبل الجيران، قالت أماني إبراهيم، أن جار له يدعى الحاج أحمد، قال في شهادته أن 'ريان' كان يحاول النوم فوق السطح كي يغفو ويسقط من أعلى، مشيرة إلى أنه كان في حالة هياج شديد جدًا، واتصل الأهالي بالنجدة، وذلك بحسب رواية شاهد الواقعة.
أما عن الرواية المتوقعة حول كيفية معرفة ما كان سيقدم عليه 'ريان' فقالت أن الأسطح في المنطقة مغلقة، فمن المتوقع عند صعوده أن يكون شاهده أحدهم وسأله عن سبب صعوده سطح الطابق الـ 13، بينما هو يقطن الطابق السادس، وربما يكون سخره الله في هذه اللحظة لينقذ الشاب ويكون شاهد على الواقعة.
وعن حالة 'ريان' عند إنقاذه، قالت إنه كان في حالة هياج شديد، ولكن الأهالي سيطروا عليه واستدعوا النجدة، وانتقل رئيس مباحث كرموز على الفور إلى سطح العقار، وقاموا بتهدئته، فاعترف بأن اخوته ووالدته مقتولين في الطابق السادس، وعندما نزلوا معه وجدوا الجثامين، والشفرات في المطبخ، فكانت فاجعة كبيرة، حيث لم يكن مجرد شاب يبكي مللاً، بل وجدوا أمورًا جعلت الجميع غير مصدقًا ما يحدث، لا من حيث التوقيت 'العيد' ولا عدد الضحايا أو طريقة القتل، فلو خططت معه والدته لن تشتري شفرات، فهناك أسلحة وسكاكين وأمور كثيرة أخرى، وربما تكون ظنت أن الشفرة ستكون ستكون 'أحن عليهم'.
وأضافت أن من بين اعترافات المتهم أنه قال أن والدته كانت مريضة بالسرطان، معلقة على ذلك: 'لكنها لم تكن مريضة عقلية'،
مناشدة الجمعيات الخيرية
وناشدت الجمعيات المتكفلة برعاية الأيتام، بأن هناك أهالي وبيوت آبائهم غير منزلين مسؤولية الإنفاق عليهم، وآخرين تعمل آبائهم وتتقاضى رواتب عالية ولكنهم لا ينفقون جنيه واحد على أبنائهم، ولذلك يجب النظر إلى هؤلاء من قبل المجلس الأعلى للمرأة، والجمعيات، فهناك أمهات عائلات ليس لها دخل سوى 500 جنيه يتحصلن عليهم من بنك ناصر الاجتماعي، وهناك الكثيرين ممن لم يجدوا قوت يومهم، رغم وجود آبائهم، فيضطرون لخوض مجال العمل.
عاشوا في الأردن سنين طويلة
وحول رفض الأم الضحية عمل أبنائها والإنفاق على أنفسهم، أشارت إبراهيم إلى أن الأطفال كانوا يقيمون في الأردن وعاشوا بها سنوات طوال، ولم يأتوا إلى مصر سوى منذ سنوات قليلة، كما أن أعمارهم لم تسمح بالعمل سوى في مهن لا تتناسب معهم، مشيرة إلى أنه من المحتمل أن يكون خوف الأم على أبنائه هو ما قتلهم.
وناشدت كل رجل لا ينفق على أولاده بأن يتق الله فيهم، والزوجات اللاتي لا يقدرن على الإنفاق على أبنائهن بتركهم لآبائهم، ولكن قتل الروح كبيرة.
واختتمت: 'محتاجين نعيد القرارات التي تخص الأزواج غير المصريين ونبص على الأبعاد ونشوف الناس اللي بتربي أولادها من غير أبهات، بيروح يتجوز تاني معرفش آخذ منه نفقة للأولاني.