لم تصدق خديجة محمد أحمد عبد اللطيف، الثانية على الثانوية الأزهرية القسم الأدبي 2026، والأولى على محافظة الإسكندرية، ما أخبرها به والدها من حصولها على ترتيب بين الأوائل، لتدرك بعد ذلك أن الحلم أضحى حقيقة واقعية.
خديجة الثانية على الثانوية الأزهرية
شعور خديجة، الذي عجزت عن وصفه، في حوارها مع 'أهل مصر'، عندما هاتفها الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لا يضاهيه شعور، فكافة الطلاب يحلمون بذلك، ولكن كيف تفوقت وحافظت على هذا التفوق؟كانت خديجة، بجانب المذاكرة، ترفع يديها إلى السماء، داعية أن يقلدها الله أعلى المناصب وأن يحالفها التوفيق في حياتها، وتخلت بشكل مؤقت عن هواياتها وكل شيء يقف عائقًا أمام دراستها، فكانت تقضي غالبية يومها في المذاكرة.
حفظ القرآن كان من أهم مميزات التحاق خديجة بالأزهر الشريف، وكذلك دراسة المواد الشرعية، وهو ما جعلها تحب الدراسة وتتعلق بها، كما أثنت على دور والديها في تشجيعها على الدراسة وتعريفها بكيفية المذاكرة.
أما عن معلميها، فكانت تفضل دائمًا الدروس عبر الإنترنت 'أون لاين'، وأثنت على مدرسيها الذين ساعدوها لكي تحصل على هذه المرتبة.
حب 'خديجة' للغة العربية لغة القرآن، جعلها تؤثر الالتحاق بقسم اللغة العربية في كلية الدراسات الإسلامية، بل وتستكمل دراستها للحصول على الدكتوراه والتدريس بها.
وأما عن المثل الأعلى للطالبة خديجة محمد، فهو النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ زوجاته، والصحابيات، كما قالت.
دور الأب في حياة خديخة
بدأ محمد عبد اللطيف، والد خديجة، كلماته التي تصف فرحة بتفوق ابنته وحصولها على المركز الثاني في الثانوية الأزهرية على مستوى الجمهورية بالقسم الأدبي، بحمد الله أنه لم يضع تعبها طوال السنة هباءً منثورًا، فقد نالت ما كانت تحلم به وهو ما يستدعي الحمد على هذا العطاء.لم يكن الأب شديدًا في تربيته لابنته وحثها على المذاكرة، بل كان عاكفًا على تهدئتها طوال الوقت الذي كانت تنكب فيه على مذاكرتها، ضاربة بعرض الحائط كل ما يلفت انتباهها عن دروسها، محاولًا إثناءها عن حالة التوتر التي كانت قد انتابتها قبل نحو شهر من الامتحانات بوضع خطة عكسية بإيهامها أنه سيحضر لها هدية قيمة حال عدم ورود اسمها ضمن قائمة الأوائل، ولكن ذلك لم يثر حماستها لنيل الهدية، واقتنصت مكانًا لها بين الأوائل.
وقال عبد اللطيف إن القسم الأدبي كان الخيار الأفضل لطالبة لها ذات الشخصية الحريصة على دراستها بشكل يثير القلق عليها، حيث استبعدت الأسرة القسم العلمي نظرًا لكثرة الخيارات التي كانت ستتاح أمامها للالتحاق بها، ما قد يزيد من توترها.
'ألف مبروك، أنا فخور بك جدًا وكلنا فرحانين بك، اخوتي وأهلي فرحانين بك، صحابي وكل الناس اللي بيحبوني فرحانين بك ولك، الحمد لله فرحتينا كلنا' كلمات حانية اختتم بها عبد اللطيف حديثة عن ابنته التي حافظت على تفوقها منذ أن كانت الأولى على الشهادة الابتدائية على المعهد الأزهري الذي التحقت به، وحافظت على هذه المرتبة أيضًا في الإعدادية ولكن على مستوى المنطقة الأزهرية، ثم الثانية على الثانوية بنطاق الجمهورية.




دور الأم في تفوق خديجة
نسمة محمد، والدة خديجة، أعربت عن فخرها بابنتها وما حققته من تفوق دراسي لازمها طوال السنوات الماضية، فقد وضعت، منذ البدء، كونها من الأوائل صوب عينيها، وما كان من والدتها إلا التخطيط والدعم.وعلى الرغم من أن والدتها ذهبت بأوراقها إلى إحدى المدارس التجريبية لكي تلحقها بها في المرحلة الابتدائية، إلا أن القدر أبى، وأراد أن يستجيب لرغبة الأب والجد الذي كان من خريجي الأزهر، حيث ضاعت أوراقها في الوقت الذي كانت الأم متجهة بها للتقديم، استشعروا أنها ربما تكون رسالة ربانية نتيجة استمارة الله، والتي أتت ثمارها اليوم.