لم تكن الطفلة تتخيل أن رحلة العمل اليومية التي كانت تخرج إليها بحثًا عن جنيهات قليلة تساعد بها أسرتها، ستكون رحلتها الأخيرة، لتتحول قصة طفلة في عمر الزهور إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية ألمًا في حادث الدواويس بمحافظة الإسماعيلية.
الطفلة، التي لم تتجاوز سنواتها الدراسية الصف السادس الابتدائي، كانت تعمل وتحصل على 100 جنيه في اليوم، بحسب رواية أسرتها، لمساعدة أهلها في مواجهة أعباء الحياة، رغم صغر سنها وحاجتها الطبيعية إلى أن تعيش طفولتها بين المدرسة واللعب وأحلام المستقبل.
لكن القدر كان أقسى من أحلامها، بعدما كانت ضمن ضحايا حادث تصادم سيارتي نقل عمال بطريق الدواويس، والذي أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والمصابين.
وتحول منزل الطفلة إلى مأتم، بعدما انتظرتها أسرتها لتعود كما اعتادت، إلا أن خبر وفاتها جاء صادمًا، ليترك خلفه أسرة مكلومة وذكريات لطفلة كانت تحمل على عاتقها مسؤولية أكبر من عمرها.
100 جنيه فقط كانت تحصل عليها يوميًا.. لكنها بالنسبة لأسرتها كانت سندًا، وبالنسبة لطفلة في عمرها كانت تضحية قاسية بطفولتها من أجل لقمة العيش.
حادث الدواويس لم يخطف أرواح ضحايا فقط، لكنه ترك خلف كل اسم حكاية وأسرة وأحلامًا توقفت فجأة، ومن بينها حكاية هذه الطفلة التي كان أقصى حلمها أن تساعد أهلها وتعود إلى بيتها سالمة.
ويبقى السؤال المؤلم: كم طفلًا اضطرته ظروف الحياة إلى العمل بدلًا من أن يعيش طفولته؟ وكم أسرة تدفع ثمن غياب وسائل النقل الآمنة وظروف العمل القاسية؟
رحم الله ضحايا حادث الدواويس، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وكتب الشفاء العاجل للمصابين.