في كل مرة يستعد فيها مريض السرطان بغرب إسنا جنوب محافظة الأقصر، لرحلة جديدة إلى مستشفى شفاء الأورمان بطيبة الجديدة شمال محافظة الأقصر، لمواصلة علاجه، لا يبدأ ألمه من داخل غرفة العلاج فقط، بل ربما يبدأ قبلها بعشرات الكيلومترات على الطريق، ومن هنا ولدت مبادرة 'حافلة الأمل' التي يقودها أبناء قرى غرب إسنا، لشراء حافلة حديثة تكون مخصصة لنقل مرضى الأورام ومرافقيهم.

حافلة الأمل لنقل مرضى السرطان
رحلة طويلة، وتكاليف انتقال متكررة، وإرهاق يزداد قسوة بعد جلسات الكيماوي، والإشعاعي، جميع هذه المعاناة الشاقة التي يعانيها المريض دفعت أهالي مجلس قروي أصفون، والكيمان، والنجوع، وتوابعها إلى التحرك لحل طالما حلم به المرضى وأسرهم، وهو تواجد حافلة تنقل جميع مرضاهم بالسرطان وأسرهم إلى مستشفى شفاء الأورمان مجانا، وتعيد إليهم شيئا من الراحة في أصعب أيامهم.

ومن هنا ولدت مبادرة 'حافلة الأمل' التي يقودها أبناء قرى غرب إسنا، من خلال حملة شعبية أطلقوها لجمع التبرعات من أجل شراء حافلة حديثة، مجهزة بوسائل الراحة والأمان، تكون مخصصة لنقل مرضى الأورام ومرافقيهم، دون تحميلهم أعباء مالية إضافية.
وأوضح الأهالي أن المسافة بين قراهم بإسنا، ومستشفى شفاء الأورمان بطيبة الجديدة، تتجاوز 60 كيلو متراً، وهي مسافة قد تبدو عادية فى الظروف الطبيعية، لكنها تصبح رحلة شاقة بالنسبة لمريض انهك جسده المرض واثقلته جلسات العلاج.

تهالك الحافلة القديمة
ولفت الأهالي إلى أن المعاناة تزداد مع تهالك الحافلة القديمة، وكثرة اعطالها، الأمر الذي يجعل المرضى، مضطرين فى بعض الأحيان إلى تحمل مشقة الانتظار والسفر فى ظروف صعبة، وركوب أكثر من 4 وسيلة مواصلات، بينما يحتاج الكثير منهم إلى الراحة بعد تلقي العلاج، مما جعلهم يرون أن توفير حافلة جديدة لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة إنسانية تساعد المرضى على الوصول إلى العلاج والعودة إلى منازلهم بأقل قدر ممكن من المشقة.

تجربة ناجحة
وأكد أهالى أصفون والكيمان والنجوع بإسنا، أن فكرة التكافل لم تكن جديدة عليهم، حيث أنهم خاضوا تجربة ناجحة من قبل، وذلك من خلال تعاونهم وتبرع العديد منهم لشراء ميكروباص لنقل مرضى الغسيل الكلوي، إلى مدينة إسنا، وقاموا بالفعل بتوفير السيارة الميكروباص وتم تخصيصها بالفعل لنقل مرضى الكلى مجانا، مشددين على أن هذه التجربة أثبتت لهم أن العمل الجماعي قادر على تحويل الأفكار الصعبة إلى واقع، وأن مساهمة كل شخص، مهما كانت بسيطة فهي يمكن أن تصنع فارقا حقيقيا فى حياة مريض ينتظر من يمد له يد العون.
استكمال المبلغ المطلوب
وقال عثمان العريان، أحد أبناء قرية أصفون، وأحد أعضاء المبادرة، إن نجاح التجربة الخاصة بنقل الغسيل الكلوي منحتهم ثقة كبيرة فى قدرتهم على تنفيذ المبادرة الجديدة، مؤكدا استمرار الجهود لاستكمال المبلغ المطلوب لشراء الحافلة، مشيرا إلى أن مهمة جميع القائمين على المبادرة لم تقتصر على جمع ثمن الحافلة فقط، بل التحدي الحقيقي بالنسبة لهم يبدأ بعد شرائها، إذ تحتاج إلى وقود وصيانة، وتأمين وتشغيل مستمر حتى تظل قادرة على خدمة المرضى لسنوات عديدة.

ثقة الأهالي
ويرى 'الأمير' كروش رئيس اللجنة الشعبية بأصفون، أن نجاح المبادرة يرتبط بدرجة كبيرة بثقة الأهالي فى القائمين عليها، موضحا أن إسناد إدارة وتشغيل الحافلة إلى جمعية متخصصة في رعاية المرضى قد يكون خيارا مناسبا لضمان الشفافية واستمرار الخدمة.

أعضاء الحملة
مقعد أكثر راحة بعد جلسة علاج شاقة
وكشف أهالي الكيمان أن حافلة الأمل ليست مجرد وسيلة مواصلات جديدة، وإنما هي محاولة من الأهالي لتخفيف جزء من حمل ثقيل تحمله أسر مرضى الأورام يوميا، مضيفين أن الحافلة بالنسبة للمريض قد تعني مقعدا أكثر راحة بعد جلسة علاج شاقة، وقد تعني لأسرة محدودة الدخل توفير نفقات انتقال تتكرر مع كل جلسة، وقد تعني ببساطة أن رحلة العلاج لن تكن مؤلمة بقد ما كانت عليه من قبل.
سعادة وأمل
وتمكن أهالي قرية الشيخ أحود، منذ يومين من جمع 262 ألف جنيه، و2 جنيها، داخل مسجد بقريتهم، حيث تبرع الكثيرون مما جعلهم يشعرون بسعادة وأمل نحو حلمهم فى تخفيف آلام مرضاهم بالقرى، بينما تمكن بعض القرى من جمع 30000 ألف جنيه، وبعضها أكثر وبعضها أقل.
في الطريق بين إسنا ومستشفى الأورمان
ويستمر الأهالي فى جمع التبرعات بجميع مجالس القرى الثلاثة، على أمل أن تتحول فكرتهم قريبا إلى حافلة تسير في الطريق بين إسنا ومستشفى الأورمان، حاملة معها مرضى انهكهم المرض، ومرافقيهم، حتى تصبح رسالتهم واضحة بأن المرض قد يكون ثقيلا، ولكن التكافل قادر على أن يجعل الطريق أخف.