بين مطرقة المرض الذي يأكل جسدًا صغيرًا لا يتجاوز عمره ست سنوات، وسندان بيئة متهالكة تهدد ما تبقى لها من حياة، تقف أُم بورسعيدية عاجزة، محملة بآلام طفلتها 'فريدة' التي تعاني من ضمور في المخ وتدهور مستمر في حالتها الصحية كلما كبرت في السن.
علاج طفلة مصابة بضمور في المخ ببورسعيد
'اعتبرها بنتك.. نفسها تعيش عيشة آدمية'، بهذه الكلمات الممزوجة بالدموع، وجهت والدة الطفلة مريم استغاثة عاجلة إلى الأجهزة التنفيذية، عقب تأكيد الأطباء المعالجين أن استمرار حياة «مريم» ووقف تدهور وضعها الصحي مرهون بالعيش في بيئة صحية ملائمة، وهو ما تفتقده تمامًا في محل سكنها الحالي.
«فريدة» يحاصرها الضمور وتهددها بيئة غير آمنة ببورسعيد
معاناة يومية وسلوك كهرباء عارية
تعيش الأسرة منذ أكثر من 10 سنوات في 'مساكن السيد متولي'، حيث تتفاقم المأساة يومًا بعد يوم.
تصف الأم رحلتها اليومية الشاقة مع طفلتها قائلة: «ببقى خايفة عليها وأنا طالعة وشايلاها بين إديا، بنمشي بين سلوك الكهرباء العشوائية ومياه الصرف الصحي، بنتي معندهاش أي مناعة وممكن أي عدوى تنهي حياتها».
تضيف الأم المكلومة أنها رغم معاناتها الصحية الشديدة، إلا أنها تتحمل كل الآلام من أجل طفلتها: «أنا مريضة بس بستحمل كل حاجة علشان خاطر بنتي.. بنتي بتموت مني ومش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين».
أُم تستغيث بالجابر للخواطر : 'بنتي بتموت مني'بين موافقة
موافقة من السكرتير العام ورفض من الحي
ورغم محاولات الأم المتكررة لإنقاذ طفلتها، حيث قدمت طلبًا لمقابلة المحافظ، وحصلت بالفعل على موافقة من السكرتير العام لتخصيص سكن إداري بديل داخل المساكن لإنقاذ الطفلة، إلا أنها صدمت بالروتين؛ إذ توجهت إلى حي الضواحي لتنفيذ القرار، لتفاجأ برد الموظفة المختصة: «مفيش سكن ليكي»، لتقف الموافقة الرسمية حبرًا على ورق أمام حالة إنسانية لا تحتمل التأخير.
أمل في محافظ بورسعيد "جابر الخواطر"
ورغم العثرات والروتين، لم تفقد الأم الأمل، مشيرة إلى ثقتها الكاملة في التدخل الإنساني للواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد، لمساعدتها وإنقاذ طفلتها، مؤكدة أنه يُعرف دائمًا بدعمه للحالات الإنسانية وجبر خواطر البسطاء.
أُم تستغيث بالجابر للخواطر : 'بنتي بتموت مني'
مكان صحى وعيشه آدمية
تختتم الأُم استغاثتها بطلب بسيط لا يتعدى أبسط حقوق الحياة: «أنا مش طمعانة في حاجة.. أنا عاوزة أي مكان صحي، ولو حجرة واحدة بنتي تعيش فيها عيشة آدمية وتحميها من التلوث والخطورة».
تبقى حالة الطفلة «فريدة» أمانة بين أيدي المسئولين، في انتظار تحرك عاجل ينهي رحلة العذاب ويرسم البسمة على وجه أُم لا تتمنى سوى أن ترى طفلتها تعيش في أمان.