عاش أهالي قرية قمرونة التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، 6 ساعات صعبة، بعد نشوب حريق هائل داخل مصنع للموالح بالقرية، قبل أن تمتد ألسنة اللهب إلى عدد من المنازل المجاورة، وسط حالة من الخوف والرعب بين الأهالي.
حريق مصنع الموالح بالشرقية
وقال وجيه محمد السيد أحد الأهالي في تصريحات خاصة لـ«أهل مصر» إن المصنع يقع على مساحة تقدر بنحو 5 أفدنة، ويضم كميات كبيرة من الكراتين والأخشاب و«البالتات»، وهو ما ساهم في اشتعال النيران وسرعة انتشارها ووصولها إلى المنازل المحيطة.
وأضاف أن الحريق بدأ نحو الساعة الخامسة واستمر حتي الحادية عشرة مساء، وأن النيران التهمت محتويات عدد من البيوت، من بينها الأجهزة الكهربائية والأثاث والملابس، كما تسببت في احتراق الأسلاك الكهربائية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن بعض المنازل، التي لا يزال سكانها يعيشون في الظلام، في الوقت الذي امتلأت فيه البيوت بمياه الإطفاء.
وتروي إحدى السيدات المتضررات تدعي «سارة» حجم الخسائر التي تعرض لها منزل والدها، قائلة إن شقيقها يقيم في السعودية منذ نحو 15 عامًا، وكان يعمل على تجهيز منزله وإعداد احتياجات أسرته ويرسل الأجهزة والأثاث من الغربة، إلا أن النيران التهمت كل ما جمعه طوال سنوات حتي أصبح بحسب وصفها «كوم من التراب».
أكلت الأجهزة بالكراتين
وأوضحت أن شقيقها لديه ابنة تدرس بالمرحلة الثانوية، كان يرسل لها أجهزة كهربائية ومفروشات ضمن جهازها تمهيداً لزواجها بعد تخرجها إلا أن الحريق أتى عليه بالكامل قائلة:«النا أكلت الأجهزة بالكراتين بتاعتها».
كما التهمت كتب جديدة خاصة بنجل شقيقها، تقدر قيمتها بنحو 5 آلاف جنيه لم تُستخدم بعد، مؤكدة أن الخسائر طالت كل شيء داخل المنزل.
أما صاحبة أحد المنازل الأكثر تضررًا، قالت إن نجلها قضى سنوات في الغربة من أجل تجهيز أبنائه وتوفير احتياجات أسرته، وكان يتمنى أن يقضي أحد الأعياد معهم، إلا أنه عندما علم بما حدث لمنزله عبر الإنترنت، أصيب بحالة من الانهيار ونُقل إلى المستشفى، ولا يزال موجودًا بها حتى الآن.
وأضافت: «ابني تعب وشقيان في الغربة علشان يجهز عياله وبيته، وفي لحظة كل اللي جمعه راح.. البيت كله ولع، الأجهزة كلها ساحت، والفرش اتحرق».
ويحكي أحد السكان إلى أن الأهالي لم يدركوا في البداية أن النيران وصلت إلى منازلهم، موضحًا أن الأسرة كانت تتابع حريق المصنع، قبل أن يخبرهم الجيران بأن منزلهم بدأ في الاشتعال.
بيتنا بيولع وطلعنا نجري
وقال: «ابني شاف المصنع وهو بيتحرق، وما كانش متخيل إن النار توصل للبيت.. عرفنا من الجيران إن بيتنا بيولع، وطلعنا نجري».
ومن بين المتضررين سيدة كانت موجودة في منزل زوجها بإحدى القرى المجاورة، وعندما علمت باندلاع حريق في القرية التي يقع بها منزل أسرتها، توجهت للاطمئنان عليهم، لكنها فوجئت بأن النيران امتدت أيضًا إلى منزل عائلتها.
وأكدت أن هذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها المصنع حريقًا، موضحة أنه قبل نحو 4 سنوات اندلع حريق داخله، إلا أن النيران وقتها لم تمتد إلى المنازل المجاورة.
حالة من التلاحم بين الأهالي
وقال أحد السكان إن العاملين بالمصنع في الحريق السابق حذروا الأهالي وطالبوهم بالانتباه لمنازلهم، لكن النيران لم تصل حينها إلى البيوت، بينما اختلف الوضع هذه المرة بعدما امتدت ألسنة اللهب إلى عدد من المنازل.
وشهدت القرية حالة من التلاحم بين الأهالي، حيث خرج السكان من منازلهم لمحاولة مساعدة قوات الحماية المدنية في السيطرة على النيران، فكان البعض يستخدم المياه، فيما حاول آخرون إخماد ألسنة اللهب باستخدام البطاطين والأقمشة، وشارك حتى الأطفال في مساعدة ذويهم وسط مشهد وصفه الأهالي بأنه «صعب وفوق قدرة أي شخص على تخيله».
ولم تتوقف الخسائر عند احتراق الأثاث والأجهزة، إذ أكدت إحدى الأسر اختفاء مشغولات ذهبية خاصة بزوجة أحد أفراد العائلة.
وأسفر الحريق عن إصابة 31 شخصًا بحالات اختناق، بينهم 5 من أفراد قوات الحماية المدنية، فيما لحقت خسائر كبيرة بعدد من المنازل، نتيجة امتداد النيران إليها، فضلًا عن كميات المياه المستخدمة في عمليات الإطفاء.
وجيه محمد أحد الأهالى
إحدي المتضررات

جانب من الخسائر الناتجة عن الحريق
جانب من الخسائر الناتجة عن الحريق
جانب من الخسائر الناتجة عن الحريق
جانب من الخسائر الناتجة عن الحريق
جانب من الخسائر الناتجة عن الحريق